للاتصال والاستعلامات Merrell Tuck هاتف محمول: (202)4151775 بريد إلكتروني
التليفزيون والراديو Cynthia Case (202) 473-6287 بريد إلكتروني كيب تاون، جنوب أفريقيا، 10 يونيه/حزيران 2008 ـ في أعقاب الاضطرابات المالية التي شهدتها البلدان ذات الدخل المرتفع، ووسط أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، تشهد معدلات النمو في البلدان النامية في الوقت الراهن تباطؤاً طفيفاً إلا أنها مازالت قوية. ووفقاً لتقرير جديد صادر عن البنك الدولي، من المتوقع أن تنخفض تدفقات رؤوس الأموال الخاصة إلى الأسواق الصاعدة، التي سجلت رقماً قياسياً مقداره تريليون دولار أمريكي في عام 2007، إلى نحو 800 مليار دولار بحلول عام 2009، إلا أن ذلك سيظل ثاني أعلى مستوى على الإطلاق.
ويتوقع تقرير تمويل التنمية العالمية 2008 حدوث تباطؤ في نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي من 3.7 في المائة في عام 2007 إلى 2.7 في المائة في عام 2008، في حين من المتوقع أن يتباطأ معدل النمو في البلدان النامية تباطؤاً طفيفاً من المستوى التاريخي الذي بلغ 7.8 في المائة في عام 2007 إلى 6.5 في المائة في عام 2008.
وفي معرض حديثه عما ورد في هذا التقرير، يقول يوري دادوش، مدير مجموعة آفاق التنمية وإدارة التجارة الدولية في البنك الدولي، "من المؤكد أن النمو القوي في بلدان العالم النامية يساعد في الوقت الحالي على الحد من حدة الآثار المترتبة على التباطؤ الحاد في الولايات المتحدة. ولكن في الوقت نفسه، فإن الضغوط التضخمية المتزايدة على مستوى العالم ـ وبخاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة ـ تلحق الضرر بشرائح كبيرة من الفقراء في مختلف أصقاع العالم".
تجدر الإشارة إلى أن النمو الذي شهدته البلدان النامية في السنوات الأخيرة يرجع في جانب منه إلى الزيادة الكبيرة في تدفقات رؤوس الأموال، ومنها الزيادة في عدد البنوك الأجنبية التي وسعت وجودها في البلدان النامية عن طريق عمليات الاستحواذ وإنشاء فروع محلية تابعة. وحتى منتصف شهر يونيه/حزيران 2007، بلغ حجم المطالبات الأجنبية على مواطني البلدان النامية للبنوك الدولية الرئيسية ما قيمته 3.1 تريليون دولار مقابل 1.1 تريليون دولار في نهاية عام 2002.
قال منصور الديليمي، مدير قسم التمويل الدولي في مجموعة آفاق التنمية، والمؤلف الرئيسي لهذا التقرير، "إن وجود البنوك الأجنبية في البلدان النامية يؤدي إلى توسيع القدرة على الحصول على الائتمان والخدمات المالية، الأمر الذي يمكنه أن يحفز الكفاءة والابتكار في البنوك المحلية. إلا أن انتقال الآثار المضاعفة للصدمات في الأسواق الأمريكية والأوروبية إلى بعض الأسواق المالية في البلدان النامية يبرز أهمية الحاجة إلى تحسين وزيادة تنسيق اللوائح التنظيمية المالية، وتوفير السيولة، وإدارة الاقتصاد الكلي".
ويحذر هذا التقرير من أن البلدان التي لديها احتياجات تمويلية كبيرة من الخارج هي الأكثر تعرّضاً لانكماش أحجام السيولة المتوفرة للإقراض (Credit Crunch)، ولاسيما نظراً لمساهمة التدفقات الداخلة من الديون الخاصة إلى القطاع المصرفي في تسريع وتيرة التوسع في الائتمان المحلي، الأمر الذي أدى بدوره إلى تزايد الضغوط التضخمية. وفي عامي 2007 و 2008، كان العديد من البلدان في أوروبا وآسيا الوسطى، وعدد قليل مختار في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وأفريقيا جنوب الصحراء هي الأكثر عرضةً للمخاطر.
وفي حين استطاعت بعض البلدان ذات الدخل المنخفض مؤخراً الوصول إلى أسواق السندات الدولية، فإن معظم تدفقات رؤوس الأموال الخاصة إلى البلدان النامية لم تتوجه سوى إلى عدد قليل من الاقتصادات الكبيرة الحجم، من بينها البلدان التي يطلق عليها BRICs وتضم كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين. وفي الوقت نفسه، مازالت البلدان الأكثر فقراً في العالم تعتمد على المعونات الرسمية، التي واصلت انخفاضها في عام 2007. ووفقاً لهذا التقرير، فقد بلغ صافي المساعدات الإنمائية الرسمية من البلدان الأعضاء في لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في عام 2007 ما مجموعه 103.7 مليار دولار، وذلك مقابل رقم قياسي بلغ 107.1 مليار دولار في عام 2005.
نتائج مفصلة • قبل عام من الآن، بلغ مجموع احتياطيات البلدان النامية من النقد الأجنبي 3.2 تريليون دولار، وكان العديد من البلدان يحقق نمواً اقتصادياً قوياً، كما كانت أسواق رؤوس الأموال الصاعدة في حالة انتعاش، وبلغ هامش أسعار الفائدة على السندات السيادية في الأسواق الصاعدة مستويات منخفضة قياسية. إلا أنه مع بدء أزمة الرهن العقاري (قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض sub-prime crisis) في الولايات المتحدة، تدهورت أوضاع الائتمان بشكل ملحوظ. ومع ذلك، فقد أظهرت الأسواق الصاعدة قدراً كبيراً من المرونة إلى الآن في مواجهة تلك الأوضاع، ولكن ميزان المخاطر قد أصبح بالفعل يميل بوضوح إلى اتجاه الهبوط.
• على الرغم من ذلك الانخفاض، فإن معدل النمو المتوقع في البلدان النامية البالغ 6.4 في المائة في الفترة 2009-2010 يُعتبر أعلى من المتوسط السائد في النصف الأول من هذا العقد (5.6 في المائة) وأعلى كثيراً من المتوسط السائد في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين (3.4 في المائة). ويبين ذلك الزيادة الكبيرة في إمكانات النمو الأساسية في البلدان النامية في ظل تحسن السياسات الهيكلية وسياسات الاقتصاد الكلي في السنوات الأخيرة.
• يشكل ارتفاع أسعار السلع الأولية أحد مصادر القلق الرئيسية، حيث ارتفعت أسعار كل من منتجات الطاقة والمواد الغذائية في الأسواق العالمية بواقع 25 في المائة بالقيمة الاسمية خلال النصف الثاني من عام 2007. وفيما يتعلق بالنفط، فإن الزيادة في الأسعار تعود في معظمها إلى سنوات من نقص الاستثمارات وقلة العرض. أما بالنسبة للمواد الغذائية والسلع الأولية الزراعية، فإن الطلب على الوقود الحيوي في الولايات المتحدة وأوروبا يشكل الدافع الرئيسي وراء ارتفاع أسعارها، أضف إلى ذلك ارتفاع أسعار الأسمدة ومدخلات الطاقة، وقيام بعض البلدان بفرض حظر على صادراتها من المحاصيل الغذائية الأساسية. الجدير بالذكر أن هذا الحظر يؤدي إلى تفاقم نقص المعروض في الأسواق العالمية في الأمد القصير، ويمكن كذلك أن يؤدي إلى الحد من استجابة جانب العرض لارتفاع الأسعار على الأمد الطويل. علاوة على ذلك، أدى سوء الأحوال الجوية إلى خفض الإنتاج في بعض البلدان، كما أدت المضاربات في أسواق السلع الأولية إلى دفع الأسعار إلى الصعود. وكان ارتفاع أسعار الحبوب هو الأكبر على الإطلاق ـ خلال الأشهر الأولى من عام 2008، حيث ازدادت بواقع الضعف مقارنة بالعام الماضي.
• إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومنتجات الطاقة يشكل الآن القوة الدافعة الرئيسية وراء ارتفاع معدلات التضخم في أنحاء البلدان النامية ـ والمثير للقلق في هذا الصدد هو أن الفقراء هم أكثر المتضررين من جراء هذه الزيادة.
• استمر صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان النامية والبلدان ذات الدخل المرتفع في الارتفاع في عام 2007، حيث بلغت التدفقات العالمية الداخلة، وفقاً للتقديرات، ما قيمته 1.7 تريليون دولار، زاد نصيب البلدان النامية منها على الربع بقليل. وارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى البلدان النامية ككل ليصل إلى نحو 471 مليار دولار. وتصدرت الزيادة الكبيرة في البرازيل (16 مليار دولار) وروسيا (22 مليار دولار) تلك التدفقات.
• احتفظت الصين بموقع الصدارة فيما بين البلدان النامية المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2007، رغم انخفاض حصتها مقارنة بالبلدان الأخرى. وبالرغم من أن البيئة العامة للاستثمار الأجنبي في الصين مازالت إيجابية، إلا أن التطورات الأخيرة قد أدت إلى زيادة المصاعب أمام الشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار فيها. حيث أصبحت الحكومة الصينية، على وجه الخصوص، أكثر انتقائية في الموافقة على مشاريع الاستثمار التي تشمل مشاركة أجنبية.
• ترجع زيادة وجود البنوك الأجنبية في المناطق النامية من العالم إلى أسباب عديدة، منها: محدودية تغطية مرافق البنية الأساسية المحلية للبنوك في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء؛ والاندماج الإقليمي في الاتحاد الأوروبي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى؛ وقيام الحكومات باستخدامها كوسيلة للانفتاح أمام المنافسة الأجنبية في منطقة أمريكا اللاتينية. إلا أنه في بلدان عدة، لم يُسمح للبنوك الأجنبية بالدخول إلى الأسواق المحلية إلا عندما تعرضت البنوك المحلية لأزمة مالية طاحنة من جراء ارتفاع مستوى القروض المتعثرة (غير العاملة)، وكان قرار السماح بالدخول مدفوعاً بالحاجة إلى إعطاء دفعة للجهاز المصرفي.
• لدى البنوك الأجنبية اليوم أكثر من 2000 مكتب محلي في 127 بلداً نامياً، مما يوفر للصناعة المصرفية الدولية البنية الأساسية والأنظمة التكنولوجية التشغيلية اللازمة لتسجيل المعاملات الخارجية، ليس فقط من مقراتها في المراكز المالية الرئيسية ولكن أيضاً من شبكة محلية كبيرة من الفروع والشركات التابعة في البلدان النامية.
• ينبغي أن تراعي البلدان، وبخاصة تلك النشطة في أسواق المعاملات الدولية بين البنوك ـ البرازيل والصين وهنغاريا والهند وكازاخستان وروسيا وجنوب أفريقيا وتركيا وأوكرانيا ـ إمكانية أن تواجه بنوكها المحلية صعوبات تمويلية في الأسواق الدولية، وذلك في حالة استمرار ضغوط السيولة في أسواق المعاملات بين البنوك عند مستويات مرتفعة.
-
|