تم إنشاء مؤشر لأسعار الفقراء في بلدان مختارة لمحاكاة كيفية تأثير تضخم أسعار الأغذية على مشتريات الفقراء. وبشكل عام، يتم إنشاء المؤشر العام لأسعار المستهلكين في كل بلد باستخدام سلة من السلع تعكس نموذجا للاستهلاك المعتاد للشخص. لكن أنماط استهلاك الفقراء مختلفة عن عموم السكان. والأهم من ذلك، فإن الجانب الأكبر من استهلاك الفقراء يخصص للطعام أكثر مما يخصص من قبل المستهلكين العاديين في نفس البلد، ولذا فإن الفقراء يكونون أكثر تأثراً بارتفاع أسعار الغذاء. ويمكن أن يرى ذلك من خلال مؤشر أسعار بديل ـ وهو: "مؤشر أسعار الفقراء" — الذي يقوم بتعديل وضع المكونات الغذائية وغير الغذائية في المؤشر العام لأسعار المستهلكين بحيث تعكس ارتفاع نصيب الطعام في استهلاك الفقراء.
ويظهر مؤشر الفقراء أنه في أغلب البلدان فإن الفقراء يواجهون معدلا من التضخم الفعلي يزيد بمقدار ثلاث نقاط مئوية تقريبا على المعدل العام. ولأن الغذاء يستحوذ على الجانب الأكبر من ميزانية الأسرة الفقيرة، ولأن أسعار الأغذية ارتفعت بأسرع من التضخم العام فقد ارتفع مؤشر أسعار الفقراء بمعدل أسرع من ارتفاع مؤشرات أسعار المستهلكين عموما في كل البلدان التي أتيحت فيها البيانات فيما عدا الجمهورية الدومينيكية وهايتي (الشكل 17).
الشكل 17. التغير في مؤشر الأسعار العام ومؤشر أسعار الفقراء في بلدان مختارة عام 2007. النسب المئوية
المصدر: تقديرات موظفي البنك الدولي.
ستواجه فئات معينة من الفقراء معدلات أعلى من التضخم الفعلي. على سبيل المثال، فإن الفارق في نيكاراغوا بين المؤشر العام للأسعار ومؤشر أسعار الفقراء هو أكبر بالنسبة لفقراء الريف (3.1 في المائة) من فقراء الحضر (1.9 في المائة). والفئات الأكثر تأثرا بالزيادة في أسعار الغذاء هم الأشد فقرا في الريف بالإضافة إلى نسبة العشرة بالمائة الأفقر في السكان (الجدول 3).
الشكل 3. التغير في مؤشر الأسعار العام ومؤشر أسعار الفقراء في نيكاراغوا، حسب الفئات الفرعية عام 2007.
الفئة
مؤشر الأسعار العام (بالنسبة المئوية)
مؤشر أسعار الفقراء (بالنسبة المئوية)
الفارق (بالنقاط المئوية)
كل الفقراء
16.9
19.5
2.7
فقراء الحضر
16.9
18.8
1.9
فقراء الريف
16.9
19.9
3.1
شديدو الفقر في مناطق الحضر
16.9
19.5
2.6
شديدو الفقر في مناطق الريف
16.9
20.3
3.4
أشد عشرة في المائة فقراً في السكان
16.9
20.3
3.4
المصدر تقديرات موظفي البنك الدولي.
وقد تسببت هذه الزيادة في أسعار الغذاء في تآكل القوة الشرائية لدى الفقراء ـ وخاصة شديدي الفقر وفقراء الريف. ومن الناحية الفعلية ازداد الفقراء فقرا ـ أو بلغة إجراءات الفقر، اتسعت هوة الفقر. وهذا التغير الذي ينعكس على الأرقام الرسمية للفقر يتوقف على كيفية رصد بيانات الفقر في كل بلد. كما يدفع ارتفاع أسعار الغذاء المزيد من الناس إلى الفقر. ويعتمد ذلك على الدخل الحقيقي لمن يعيشون فوق خط الفقر مباشرة. ويتوقف تأثر الأرقام الرسمية للفقر بمثل هذه العناصر على منهجية كل بلد في قياس أوضاع الفقر.
ولمؤشر أسعار الفقراء محدودياته. فهو لا يأخذ في الحسبان أن الناس تتجنب الأغذية الغالية الثمن حينما ترتفع أسعار معينة. والأهم من ذلك هو أن هذا المؤشر لا ينظر سوى إلى الجانب الاقتصادي الخاص بالمستهلك. ويستفيد بعض الناس، ومن بينهم بعض الفقراء، حينما ترتفع أسعار الأغذية. ومع هذا فقد أظهرت النظرية والأبحاث السابقة أن هذه الآثار يمكن أن تكون معقدة ومن ثم تتطلب تحليلا دقيقا من أجل فهمها جيدا. فعلى سبيل المثال، هناك بعض الأسر تنتج الغذاء لاستهلاكها الخاص لكنها تشتري طعاما إضافيا، وهناك بعض الأسر تستهلك جزءا من منتجاتها الخاصة لكنها تظل بائعا صافيا للغذاء، بينما ينتج البعض الغذاء ولا يشارك في السوق، والبعض الآخر هم من عمال المزارع. ومع اختلافها من فئة لأخرى، تزداد آثار التغير في أسعار الأغذية تعقيدا حينما يتغير العديد من الأسعار في وقت واحد. لذا لا ينبغي أن تستخلص استنتاجات عارضة بشأن تأثير التغير في أسعار الغذاء على فقراء الريف المنتجين للغذاء.
[1] تتأثر البيانات الرسمية للفقر على وجه الخصوص بوقع ارتفاع أسعار الغذاء على الفقر حينما تعكس سلة الاستهلاك المستخدمة في حساب خط الفقر ارتفاع نصيب الغذاء من دخل الفقير وحينما يتم تحديث القيمة الاسمية لخط الفقر بشكل منتظم بالاستعانة بالأسعار الحقيقية لمكونات هذه السلة. وهذا هو الحال بالنسبة لأغلب بلدان أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي. لكن سلة الأغذية في بعض البلدان تعكس أنماطا متوسطة أو وسيطة من الاستهلاك، وفي البعض الآخر يتم تعديل قيمة خط الفقر باستخدام المؤشر العام لأسعار المستهلكين.