أفريقيا ... حيث يلتقي فيروس ومرض الإيدز ونقص العاملين الصحيين

متاح باللغة: 中文, English, Français, Español

1 أغسطس / آب، 2008 - "أين الأطباء؟! وأين الممرضين؟!"

كانت هتافات النشطاء المدافعين عن مرضى الإيدز تملأ أروقة قاعات الاجتماع العالمي الأخير المعني بالإيدز طوال فترة انعقاده في تورنتو بكندا في العام 2006. "أين الأطباء؟! وأين الممرضين؟!" أما وقد انخفضت تكلفة العقاقير المضادة للفيروسات الرجعية انخفاضاً كبيراً، فإن أحد المعوقات الرئيسية أمام توفير الرعاية الصحية للمصابين بفيروس ومرض الإيدز بات يتمثل في نقص العاملين الصحيين اللازمين لتوفير العلاج.

منجزات البنك الدولي

أنشأ البنك الدولي بالفعل فريقاً يعمل على إيجاد حلول لهذه القضية. ففي العام 2005، تلقى برنامج القوى العاملة في مجال الصحة في أفريقيا التابع للبنك الدولي مبلغ 1.6 مليون دولار أمريكي من مؤسسة بيل وميلندا غيتس والحكومة النرويجية لمعالجة نقص العمالة في المجال الصحي وانخفاض إنتاجيتها وسوء توزيعها في جميع أنحاء أفريقيا. وقام هذا البرنامج بإجراء تحليل للوقوف على أفضل السبل لتدريب أعداد كبيرة من العاملين المؤهلين، وعلى سبل استبقاء العاملين الحاليين وتحفيزهم في المناطق التي في حاجة ماسة إليهم. ومن بين المنجزات الرئيسية لفريق القوى العاملة في مجال الصحة في أفريقيا بناء قاعدة بينات وشواهد لتحديد نوع الحوافز اللازمة لتحفيز العاملين الصحيين على البقاء في بلدانهم.

HIV test performed at a health clinic in Ouagadougou, Burkina Faso (Photo by Arne Hoel, World Bank)

اجراء اختبار فيروس ومرض الإيدز في عيادة صحيه في واغادوغو ، بوركينا فاسو
(تصوير:   ارني hoel ، البنك الدولي)

غير أنه كانت هناك مفاجئات كثيرة على طول الطريق.

تقول الحكمة التقليدية إن زيادة الأجور هي أكثر العوامل أهمية لاستبقاء العاملين الصحيين وتحفيزهم على العمل، وبخاصة في البلدان الأكثر تضرراً من جراء وباء فيروس ومرض الإيدز في شرق وجنوب أفريقيا. ففي تلك البلدان، قضى الكثير من العاملين في المجال الصحي نتيجة للإصابة بفيروس ومرض الإيدز، كما اضطر كثيرون غيرهم، ممن أجهدتهم أعباء العمل المتزايدة بسبب زيادة الاحتياجات الصحية لمرضى الإيدز، إلى الهجرة إلى بلدان أخرى. أما الباقون فقد واجهوا تردياً في أوضاع العمل ونقصاً في التدريب، بالإضافة إلى العزلة.

بيد أن فريق القوى العاملة في مجال الصحة في أفريقيا وجد أن عوامل من قبيل تحسين المعدات والتجهيزات، والسكن المأمون، وإتاحة التدريب هي التي غالباً ما تحفز العاملين على البقاء. وجاءت العوامل المتعلقة بتحسن أوضاع السكن، والعيادات المجهزة تجهيزاً ملائماً، وتوافر التعليم للأطفال في مرتبة أعلى من الرواتب والأجور. وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة في الكثير من البلدان الأفريقية حيث تُعتبر زيادة أجور العاملين الصحيين مكلفة، وتؤدي في أحوال كثيرة إلى مطالبة العاملين في القطاعات الأخرى بالحكومة بزيادات في أجورهم.

السلامة أولاً

A doctor examines an AIDS patient at a health clinic in Ouagadougou, Burkina Faso (Photo by Arne Hoel, World Bank)

طبيب يفحص مريضة مصابة بالايدز في عياده صحية  بواغادوغو ، بوركينا فاسو
(تصوير:   ارني hoel ، البنك الدولي)

عندما التقى فريق حملة مكافحة مرض الإيدز في أفريقيا (ACTafrica)، الذي تقوده إليزابيث لولي Elizabeth Lule، وكيت تلينكو Kate Tulenko من فريق القوى العاملة في مجال الصحة في أفريقيا الذي تقوده أغنيس سوكات Agnes Soucat، مع ممثلين من اتحاد النقابات العالمي في العام 2007، كانت مفاجئة كبرى. فعند سؤالهم على الخطوة الأكثر أهمية في تحسين فرص استبقاء العاملين الصحيين، ومستوى الرضا الوظيفي، قال ممثلو الاتحاد إن ذلك لا يتعلق بالأجور أو الترقيات ـ بل يتعلق بتوفير الحماية من التعرض للإصابة بفيروس ومرض الإيدز. إذ أن معظم أعضاء الاتحادات العمالية لم يحصلوا على التدريب اللازم ولا تتوافر لديهم المعدات والتجهيزات أو الأنظمة الضرورية لحماية أنفسهم بفعالية من وخز الإبر بصورة عرضية أو أية أعمال أخرى محتملة يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بفيروس الإيدز. ويصدق ذلك بوجه خاص على بيئات المستشفيات التي يزيد عدد المصابين بفيروس الإيدز فيها على نصف عدد المرضى. فإذا ما حدث وتعرض أحدهم لوخزة إبرة ملوثة بهذا الفيروس، فغالباً لا توجد أية وسيلة أمامهم لتلقي علاجاً وقائياً طارئاً أو علاجاً طويل الأمد بالعقاقير المضادة للفيروسات الرجعية في حالة إصابتهم.

واستجابة لطلب النقابة، أعدت تلينكو بالتعاون مع بكير أونرسال Bekir Onrusal ، من مجموعة الإجراءات الوقائية بالبنك الدولي، مسودة للمبادئ التوجيهية من أجل إدماج التخلص المأمون من "الأدوات الحادة" في الإجراءات الوقائية في مجال الرعاية الصحية بالبنك الدولي، وأدى ذلك إلى إثراء معلومات برنامج القوى العاملة في مجال الصحة في أفريقيا. الجدير بالذكر أن خطط البنك الخاصة بالنفايات كانت تعالج بالفعل سبل التخلص من الأدوات الحادة، لكنها كانت تقوم بذلك في الغالب على نحو لم يوفر الحماية للعاملين في مجال الرعاية الصحية. ويمكن لعدد قليل من التدابير البسيطة، مثل إتاحة القفازات وحاويات الأدوات الحادة التي تمنع الوخز، أن تقلص بشكل كبير عدد الإصابات المهنية بفيروس الإيدز، وتحافظ على العاملين الصحيين أصحاء بينما يؤدون أعمالهم المنقذة لحياة المرضى.

التعاون من أجل حماية العاملين الصحيين

Supply of the anti-retroviral drug Nevirapine at a health clinic in Ouagadougou, Burkina Faso (Photo by Arne Hoel, World Bank)

العقاقير المضاده للفيروسات الرجعيه نيفيرابين في عياده صحية في  بواغادوغو ، بوركينا فاسو
(تصوير:   ارني hoel ، البنك الدولي)

عمل هذا الفريق أيضاً مع منظمة الصحة العالمية في إعداد دليل المبادئ التوجيهية للمنظمة "العلاج والتدريب والاستبقاء (Treat, Train, Retain)" بغرض مساعدة البلدان على زيادة أعداد العاملين الصحيين لعلاج المصابين بفيروس ومرض الإيدز. وتناول دليل المبادئ التوجيهية هذا "تغيير مهام العمل"، وهو نهج مبني على عمل الفريق إزاء أنشطة الوقاية والعلاج والرعاية المتعلقة بفيروس ومرض الإيدز، ويحل محل النموذج المتقادم القائم على الطبيب ـ الممرض.

قالت تولينكو، "هذا أقصى ما يمكن تحقيقه على صعيد تحسين مستوى الكفاءة. فبدلاً من نوعين فقط من العاملين الصحيين، لديك الآن فريق كامل وتقسيم فعال للعمل. وكل عضو في هذا الفريق متخصص في أحد عناصر عملية تقديم الرعاية للمصابين بفيروس ومرض الإيدز. لقد حققت هذه المناهج نجاحاً في مجموعة متنوعة من الأوضاع في بلدان متقدمة وبلدان نامية، منها: المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وملاوي، وأوغندا".

وتقوم هذه المناهج في الغالب على استخدام "معاوني الطبيب" مثل المساعدين؛ وكوادر المستوى الأوسط مثلاً، الموظفين الطبيين، والممرضين المؤهلين أو القابلات الممرضات؛ وعمال الخط الأول، مثلاً، المرشدين الصحيين والعاملين في مجال الصحة المجتمعية. ويمكن لهذه الفرق تقديم رعاية صحية عالية الجودة إلى عدد كبير من المرضى، وذلك بتكلفة أقل لكل مريض. وقد أوصى فريق البنك الدولي كذلك باعتماد خطط لاحتساب التكلفة والتمويل خاصة ببلدان محددة فيما يتعلق بتكلفة الاستثمار القصير الأمد، مثل التدريب الأولي للعمالة الجديدة، والتكاليف المتكررة الطويلة الأمد، مثل أجور العمالة المُعينة حديثاً. وأتاح الفريق الأداة التي طورها لاحتساب تكلفة العاملين الصحيين لمنظمة الصحة العالمية. وقد استخدم التحالف العالمي للقوى العاملة الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية جدول البيانات هذا كأساس للأداة التي يستخدمها في احتساب التكلفة.

وسيجري في مدينة مكسيكو سيتي هذا الأسبوع عرض نتائج عمل برنامج القوى العاملة في مجال الصحة في أفريقيا بشأن فيروس ومرض الإيدز في إطار تدشين مجموعة مختارة من الأوراق تحمل عنوان "المشهد الآخذ في التغير لفيروس ومرض الإيدز"، التي جرى إعدادها بالتزامن مع تقرير "التزام البنك الدولي إزاء مكافحة فيروس ومرض الإيدز في أفريقيا: أجندة عمل البنك، 2007-2011". وستتم عملية التدشين خلال المؤتمر الدولي السابع عشر المعني بالإيدز.

للمزيد من المعلومات عن فيروس ومرض الإيدز في أفريقيا، يرجى زيارة موقع: www.worldbank.org/afr/aids.

للمزيد من المعلومات بشأن القوى العاملة في مجال الصحة في أفريقيا، يرجى زيارة الموقع: www.AfricaHRH.org

.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/G54MLELQW0