الاعتماد على المجتمعات

متاح باللغة: Français, English, 中文

10 يناير/كانون الثاني, 2005—"يدرك السيد أسجر كريستنسن جيداً، وهو المسؤول عن العمليات التي يقوم بها البنك الدولي في كابول، الصعاب والعقبات التي تواجه المشروعات التي تديرها المجتمعات في أفغانستان ، ويقول أن أول عقبة رئيسية واجهتهم كانت "التغلب على موجة الشك الهائل والمعارضة الشديدة" التي واجهوها من قبل السكان الأفغانيين المحليين.

ويضيف "إننا نشير بذلك إلى الأشخاص الذين لم يجدوا شيئاً من الحكومة سوى فرض الضرائب والتجنيد الإجباري والقصف المدفعي".

ويوضح أن الأمر تطلب منهم فترة طويلة من المباحثات والمناقشات لإقناع المجتمعات المحلية بقبول الموارد والأنشطة التي يقدمونها في سبيل إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جدير بالذكر أن السيد كريستنسن هو قائد فريق عمل برنامج التضامن الوطني (NSP) التابع للبنك في أفغانستان. ومنذ صدوره عام 2002، انصب هدف هذا البرنامج الذي يدعمه البنك على تعزيز حسن إدارة الحكم من خلال إمداد المجتمعات بالتمويل اللازم لإدارة المشروعات التي تنظمها.

ويقول السيد كريستنسن أن مشروع برنامج التضامن الوطني يسعى لتحقيق هدفين رئيسيين
· تسهيل التمثيل الشامل على مستوى القرية، بحيث ينتخب أهالي القرى أعضاء مجالس التنمية المجتمعية من خلال الاقتراعات السرية.
· تخفيف وتقليص الفقر، حيث يقدم مجموعة من المنح لمجالس التنمية المجتمعية المحلية التي تحدد كيفية وأوجه إنفاقها كما تقوم بإدارة المشروعات.
هذا ويعمل البنك الدولي مع وزارة الإصلاح والتنمية في أفغانستان على رعاية هذا المشروع، الذي يضم أيضاً ما يقرب من 20 منظمة غير حكومية. إلى جانب ذلك، فإن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN Habitat) هو المسؤول عن تنفيذ هذا المشروع على أرض الواقع."

صعاب على طريق التنمية

يوجد هذا البئر في إقليم باجلان وهو يعد واحداً من 4500 مشروع يجري تنفيذها حالياً.

لم يكن تحديد نقطة البداية أمراً سهلاً في دولة عانت من أعمال الدمار والخراب نتيجة صراعات دامت لمدة تزيد عن عقدين.

وحسبما يقول السيد كريستنسن "إن تحديد أماكن القرى في البلاد لم يكن بالأمر الهين، ويرجع السبب في ذلك إلى تنوع أنماط المستوطنات في الوقت الذي يرجع تاريخ المعلومات المتوافرة عنها إلى ما يزيد عن 30 عاماً".
وهناك أيضاً القضايا الأمنية التي تواجهها البلاد.

"لا نستطيع أن ندرج أفغانستان ضمن دول مرحلة ما بعد الصراعات، فالصراعات ما زالت قائمة على أرضها، حيث يوجد ما يزيد عن 18000 جندي من فرق القوات الأمريكية هناك، كما أن الصراع الواقع في الأماكن الشرقية والغربية من البلاد مازال دائراً إلى جانب ضعف سلطة الحكومة خارج العاصمة كابول ووجود مناطق ما زالت خاضعة لحكم القواد العسكريين. لذا فإن الموقف حقاُ غاية في الصعوبة"..

توافر المياه في المقام الأول

على الرغم من انتشار هذه المشاكل الأمنية التي تشكل خطورة كبيرة على البلاد، لكن عندما يتعلق الأمر بتحديد أولويات المجتمعات المحلية سنجد أن شؤون المياه وإصلاحات الري تتصدر قائمة الاهتمامات.

ويقول السيد كريستنسن "إن السكان في جميع القرى دائماً ما يؤكدون أن قضية توافر المياه يجب أن تتصدر اهتماماتهم دوماً".

ولا تقتصر أهمية المياه على أنها عنصر أساسي في عملية الزراعة التي تشكل أساس الاقتصاد في البلاد فحسب، بل إنها أيضاً تدخل في بناء بيوت السكان التي تصنع من الطين. هذا وقد حددت المجتمعات أولوية أخرى هامة ألا وهي توفير المواد اللازمة لبناء الطرق، وذلك لكي يصبح بالإمكان توصيل المواد الهامة إلى القرى مثل الأسمدة وكذلك نقل منتجاتها إلى الأسواق لبيعها، كما أن هناك حاجة ماسة لتجهيز الطرق التي تربط بينها وبين المستشفيات.

ويوضح السيد كريستنسن أن الأولوية الكبرى في المناطق الجبلية كانت الطاقة الحضرية – حيث أن القرى التي تقع في مناطق بهذه السمات الطبغرافية تركز مشروعاتها على توفير الكهرباء من خلال مشروعات مائية صغيرة وقد تم التصويت على إقامة مثل هذه المشروعات هناك.

خلال عام واحد أو يزيد، استطاع برنامج التضامن الوطني الوصول إلى ما يزيد عن ستة آلاف قرية. وتسهيل انتخابات المجالس المحلية في 5800 قرية. وحتى الآن تم التصديق على 4500 مشروعاً محلياً كما تم توزيع 52 مليون دولار والتعهد بتوفير 94 مليون دولار أخرى.

استفادة المجتمع

يقول السيد كريستنسن أن الاستفادة الكبرى من مشروع برنامج التضامن الوطني تكمن في أن يستطيع المجتمع المحلي من خلال أعضاء المجلس المنتخبين التصرف في الشؤون المالية وتنفيذ المشروع بالاستعانة بالأيدي العاملة المحلية أو بالتعاقد من الباطن مع أطراف ثالثة أخرى. ويضيف "إن أعضاء المجلس يعملون على إدارة المشروع والتصرف في الشؤون المالية بطريقة تتيح بناء المهارات والقدرات داخل المجتمعات".

ومن ناحية أخرى تقول السيدة كلير لوكهارت التي شاركت في إعداد البرنامج أن مجموعة المنح التي تقوم بدعم المشروعات في المجتمعات تضمن عدم تدخل أي وسيط قد يشكل عبئاً زائداً على تكاليف إدارة المشروع. لكن الاستفادة العظمى بحق كما تراها السيدة كلير هي أن يقوم برنامج التضامن الوطني بتسهيل عملية الجمع بين كافة أصحاب المصلحة في القرى للعمل على تنفيذ المشروعات والاستراتيجيات المعنية على المستوى المحلي.
وتضيف "إن العديد من سكان القرى يؤمنون بأن تسهيل تسهيل عملية الجمع بين كافة أصحاب أفضل بكثير من الحصول على منح دعم المشروعات في المجتمعات، حيث أنها تشجعهم على الإحساس بترابط المجتمع من جديد كما تساعدهم على ترتيب أولوياتهم واحتياجاتهم وكذلك تنفيذ خطط إعادة بناء القرى خاصة في المناطق التي تضم عدد كبير من اللاجئين".

فتح آفاق جديدة للمرأة

لقد كان لهذا البرنامج أثراً فريداً من نوعه، حيث أنه أعطى الفرصة للمرأة لكي تدلى بصوتها في انتخابات مجالس التنمية المحلية.
وكما يقول السيد كريستنسن "إن هذا الأمر لم يكن بالأمر الهين في مجتمع ديني متشدد كذلك الذي كان في أفغانستان".

ويضيف "إن عدد النساء الذي أدلوا بأصواتهن في عملية الاقتراع لم يكن متوقعاً على الإطلاق، حتى أنه في بعض الأحيان كان عدد النساء الذين حضروا للإدلاء بأصواتهن أكبر من عدد الرجال، الأمر الذي أثار دهشة الجميع".

وعلى الرغم من اشتراك هذا العدد الهائل من النساء في الانتخابات إلا أنه لم يكن لهن دور كبير في المشروعات المحلية، لذا فقد تم تخصيص جزء من منح دعم المشروعات في المجتمعات لتقديم يد المساعدة إليهن.

ويشرح السيد كريستنسن الأمر قائلاً: "إن تلهف المرأة الشديد على المشاركة في الانتخابات نبع من تهميش دورها لفترة طويلة من الزمن، لذا وجب علينا أن نتيح للمرأة إمكانية تحقيق الاستفادة من هذه المشروعات".

هذا وقد استهدف المشروع أيضاً ذوي الاحتياجات الخاصة، فبعد 25 عاماً متواصلة من الصراع امتلأت أفغانستان بعدد كبير من المعاقين أو المشوهين.

هذا وقد قام المجلس المحلي بتوزيع الماعز على الأسر الفقيرة والمصابة بحيث يستطيع أفرادها محاولة كسب الرزق من جديد وذلك في إحدى قرى أنداراب الواقعة في إقليم باجلان الشمالي.

ويذكر السيد كريستنسن الذي عاد لتوه من زيارة هذه القرية أن هذه الخطوة أحدثت تغيراً كبيراً وملحوظاً في موقف السكان من خطط ومشروعات التنمية وإعادة الإعمار.

ويقول "عندما توجهت إلى هذه القرية لأول مرة في يوليو، كان الكل متحفظين في المعاملة إلى حد كبير، ولم يكن لديهم أدني استعداد للتعاون معهم. أما الآن بعد تنفيذ أول مشروع، تغير موقف السكان على نحو كبير، فقد أصبحوا جميعاً أكثر انفتاحاً وإيجابية".

حقاً لقد كان رد الفعل مختلفاً، لكنه يبشر بالخير.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/YVND582FI0