مسابقة سوق التنمية تقدم منحاً لأفضل مبادرات إنمائية صغيرة الحجم
المرشحون للتصفيات النهائية بمسابقة سوق التنمية 2008 يطرحون حلولاً عملية للتصدي لأزمة المواد الغذائية
هدف المسابقة هو تحديد المشروعات الابتكارية التي يمكن توسيع نطاقها ومحاكاتها
24 سبتمبر/أيلول، 2008 ـ يستضيف البنك الدولي هذا الأسبوع المسابقة السنوية لبرنامج سوق التنمية العالمية، التي يشارك فيها العديد من أصحاب مشروعات العمل الحر ذات الطابع الاجتماعي من 42 بلداً بأفكارهم في مجال التنمية الزراعية منخفضة التكلفة.
وعلى مدى ثلاثة أيام، تعرض فعاليات المسابقة، التي تُعقد كل عام تقريباً منذ 1998، حلولاً واعدة للمشاكل الإنمائية. وقد وقع الاختيار هذا العام على 100 متسابق للمشاركة في التصفيات النهائية من بين 1800 مقترح لمبادرات محلية تستهدف مساعدة المجتمعات المحلية التي تعاني من أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الوقت الراهن.
وسيحصل الفائزون الخمسة والعشرون في مسابقة سوق التنمية العالمية 2008 ـ التي تعنى بالزراعة المستدامة ـ على ما يصل إلى 200 ألف دولار أمريكي لكل مشروع ابتكاري من شأنه ربط المزارعين بالأسواق، وتحسين القدرة على الحصول على الأراضي وضمان حيازتها، ومعالجة تغير المناخ والتنوع البيولوجي.
وسيبلغ مجموع الجوائز المقرر تقديمها في شكل منح 4 ملايين دولار أمريكي تقريباً، وذلك في يوم 26 سبتمبر/أيلول. وتجري مسابقة 2008 تحت رعاية كل من البنك الدولي، وصندوق البيئة العالمية، ومؤسسة التمويل الدولية، ومؤسسة بيل وميلندا غيتس، والوكالة الألمانية للتعاون التقني.
أفكار لمساعدة المزارعين والمستهلكين الفقراء
تركز فعاليات هذا العام على الزراعة كمسار محتمل للخروج من براثن الفقر لما نسبته 75 في المائة من الفقراء في العالم ممن يعيشون في مناطق ريفية. وتتيح هذه المسابقة فرصة فريدة لتحديد ومساندة الأفكار التي يمكن أن تعود بالنفع على المزارعين والمستهلكين الفقراء.
وفي معرض حديثها عن مسابقة سوق التنمية، تقول كاثرين سيرا، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون التنمية المستدامة، " نعلم الواقع ونعي مفردات الأزمة: وهو أنه مازال هناك 2.1 مليار نسمة يعيشون على أقل من دولارين للفرد في اليوم، وأن ثلاثة من بين كل أربعة من هؤلاء يعيشون في مناطق ريفية. علينا التزام بالبحث عن سبل جديدة وأفضل لمكافحة الفقر".
"إن مسابقة سوق التنمية لتشكل منطلقاً للنُهُج الجديدة للتنمية؛ ولديها القدرة على تركيز الاهتمام على الملكات الخلاقة والمبدعة التي يمكنها تحقيق منافع ملموسة لهؤلاء الذين يعانون من الفقر في المناطق الريفية".
وتشمل المقترحات المبتكرة لهذا العام، على سبيل المثال لا الحصر: استخدام حشرات الخنفساء والديدان في إنتاج أسمدة عضوية للتربة، وإنتاج كتل الوقود من زرق البط، واستخدام المخلفات الصلبة لمعاصر الزيتون لإنتاج الطاقة النظيفة.
زيادة المشروعات
منذ بدايته، قدم برنامج مسابقة سوق التنمية منحاً تزيد قيمتها على 46 مليون دولار أمريكي، وساند أكثر من 1000 مبادرة من خلال مرحلة إثبات جدية أفكارها. وباستخدام أموال المنحة كنقطة انطلاقة، تواصل هذه المشروعات العمل على توسيع نطاقها أو محاكاتها في أماكن أخرى، وهي تفوز بجوائز رفيعة المستوى في إطار مشروعات العمل الحر ذات الطابع الاجتماعي.
فعلى سبيل المثال، استطاع مشروع Pump Aid، الذي فاز بمنحة قيمتها 120 ألف دولار أمريكي في مسابقة 2006، تعبئة مبلغ 25 مليون دولار أمريكي لمد خدمات إمدادات المياه والصرف الصحي إلى 8 ملايين شخص في زمبابوي وملاوي على مدى السنوات الخمس التالية.
كما فاز مشروع E-commerce For Farmers في الفلبين بمنحة لتدريب 24 جمعية زراعية على استخدام النشرات الإلكترونية وخدمة الرسائل القصيرة لتوسيع نطاق السوق. وبعد مضي ست سنوات، فإن شركة b2bpricenow.com, Inc ـ التي قامت بتنفيذه ـ تباهي بالمستثمرين المساهمين فيها وبمعدل الربحية الذي تحققه، حيث زادت قيمة معاملاتها عبر الإنترنت على مليوني دولار أمريكي في العام 2007.
وسيشارك ممثلان عن هذين المشروعين في هيئة المحكمين في مسابقة سوق التنمية لهذا العام. الجدير بالذكر أن مسابقات سوق التنمية ـ التي يجري عقدها على المستوى العالمي والإقليمي والقطري ـ تجتذب أفكاراً من مجموعة متنوعة من المبتكرين، ويشمل ذلك جماعات المجتمع المدني، وأصحاب مشروعات العمل الحر ذات الطابع الاجتماعي، والأوساط الأكاديمية، ومنشآت الأعمال. ويتولى البنك الدولي، بمساندة شركاء عديدين، إدارة هذا البرنامج. وتشمل الجهات الراعية المشاركة صندوق البيئة العالمية، وهو أكبر ممول عالمي للمشروعات التي تستهدف تحسين البيئة، ومؤسسة بيل وميلندا غيتس التي دخلت في شراكة مع البنك الدولي بالفعل في المسابقات العديدة الماضية.
"استثمارات ذكية وحسنة التوجيه"
ترى Monique Barbut، المسؤول التنفيذي الأول لصندوق البيئة العالمية، أن مسابقة سوق التنمية تتيح فرصة مثالية لتحديد الأفكار التي قد يكون لها تأثير كبير على التنمية المستدامة، حيث قالت:
"هناك اتجاه رئيسي في هذه المشروعات يتمثل في المزج بين الجوانب الزراعية، والقضايا المتعلقة بتغير المناخ والتنوع البيولوجي. وفي ضوء ضخامة الحاجة والقيود على التمويل، ينبغي علينا ـ وكذلك على شركائنا في الأوساط الإنمائية الدولية ـ أن نتيح أموالاً لصالح الاستثمارات الذكية وحسنة التوجيه بغرض تحسين الظروف المعيشية في أكثر مجتمعات العالم تعرضاً للمعاناة. ومما يبعث عن الارتياح أن نرى أن المساندة التي نتيحها لمسابقة سوق التنمية تمكّن الفائزين في المسابقة العالمية لهذا العام من أن يصبحواً جزءاً من هذا الجهد المشترك".