12 أكتوبر/تشرين الأول 2008 جاء انعقاد اجتماعنا في وقت حرج بالنسبة للاقتصاد العالمي، حيث تشهد الأسواق المالية اضطرابات غير مسبوقة. وتواجه البلدان النامية ـ التي تضرر الكثير منها بالفعل من جراء ارتفاع أسعار منتجات الطاقة والسلع الغذائية الأساسية ـ مخاطر التعرض لانتكاسات بالغة في جهودها الرامية إلى تحسين حياة سكانها، وذلك نتيجة لطول أزمة التضييق الائتماني أو استمرار تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي. كما تواجه الفئات الأشدّ فقراً والأكثر عرضة للمعاناة خطر التعرض لأفدح الضرر من جراء الأزمة الحالية ـ وهي أضرار دائمة في بعض الحالات. لقد سقط بالفعل 100 مليون شخص في براثن الفقر هذا العام، وهو رقم آخذ في الازدياد. سينضم البنك الدولي إلى صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات والجهات المعنية في تفعيل كامل نطاق موارده ـ ـ شاملة: التمويل، والدراسات التحليلية، وخدمات المشورة ـ بغرض مساعدة البلدان النامية على تقوية اقتصاداتها، وتعزيز أنظمتها المالية، والحفاظ على نموها، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمعاناة ضد الآثار الناجمة عن الأزمات الحالية. إننا أمام كارثة من صنع الإنسان، وفي أيدينا جميعاً تكمن الإجراءات والاستجابات اللازمة للتغلب عليها. ويجب علينا أيضاً ضمان عدم تخلي الحكومات والجماهير، عندما توجه اهتمامها إلى الداخل، عن الوفاء بالتزاماتها بزيادة المساعدات الخارجية اللازمة لبلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. ويجب الحفاظ على تدفقات المعونات. وشهد اجتماع الوزراء اليوم إجماعاً في هذا الصدد. وتقف مجموعة البنك الدولي على أهبة الاستعداد لمساعدة البلدان الشريكة: - يتيح برنامج التمويل السريع الدفع الذي أعلن البنك الدولي عن إنشائه مؤخراً بمبلغ 1.2 مليار دولار مساعدات مباشرة إلى البلدان المعنية بغرض التصدي للآثار الناجمة عن ارتفاع أسعار السلع الغذائية على الفقراء، وقد وافق البنك الدولي بالفعل، أو أنه بصدد الموافقة، على تقديم 850 مليون دولار. ونحث البلدان على النظر في تقديم تبرعات ومساهمات إلى هذا الصندوق. وقد ساهمت أستراليا مؤخراً بمبلغ 50 مليون دولار أسترالي، إلا أننا بحاجة إلى المزيد.
- سنمضي قدماً إلى الأمام في تنفيذ برنامج جديد مخطط ـ وهو برنامج "الطاقة من أجل الفقراء" ـ من شأنه إتاحة مساندة سريعة لجهود البلدان الرامية إلى تقوية شبكات الأمان الاجتماعي بغرض حماية الفقراء ضد الآثار الناجمة عن ارتفاع تكلفة فاتورة الوقود.
- يتمتع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بالقدرة المالية على مضاعفة مستوى إقراضه السنوي، دونما أي عناء، إلى البلدان النامية بغرض تلبية الطلب الإضافي من البلدان المتعاملة معنا. ويمكن أن نتخذ مزيداً من الخطوات في هذا الصدد.
- خلال الأزمة المالية الآسيوية قبل 10 أعوام، استحدث البنك الدولي أداة إقراض خاصة لمساندة البلدان من خلال إتاحة مزيد من الأموال حتى تتمكن من تلبية الاحتياجات الملحة وغير العادية. ويمكننا توسيع نطاق هذه المساندة على نحو يتجاوز القروض المعتادة التي نقدمها.
- تدرس مؤسسة التمويل الدولية حالياً إمكانية إنشاء صندوق للمساعدة في إعادة رسملة البنوك في البلدان النامية.
وسنقوم أيضاً بمساندة الجهود الأطول أمداً فيما بعد انتهاء الأزمة الحالية، ويشمل ذلك: - توسيع نطاق المساعدة المقدمة إلى البلدان التي تعاني عجزاً في احتياجاتها من الطاقة بغرض تحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتحسين الإنتاج المحلي بغرض الحد من تعرضها لمخاطر صدمات الأسعار في المستقبل.
- لعب دور أكثر قوة في مساعدة البلدان على التصدي لأسباب مشكلة تغير المناخ والآثار الناجمة عنها، حيث دشن البنك مؤخراً صندوقين جديدين للاستثمار في الأنشطة المناخية ساهمت 10 بلدان مؤخراً بأكثر من 6 مليارات دولار فيها.
ومع تكشف أبعاد الأزمة الحالية، اتصفت ردود أفعال الناس في الولايات المتحدة وأوروبا في بداية الأمر بالارتباك، ثم الإحباط، ثم الغضب، ثم الخوف. وستنتشر ردود الأفعال الطبيعية هذه في مختلف أنحاء العالم مع انتشار آثار هذه الأزمة. ويجب علينا أن نأخذها مأخذ الجد. لقد أكدت الأحداث التي شهدها شهرا سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول أننا في حاجة إلى تحديث نظام تعدد الأطراف والأسواق من أجل اقتصاد عالمي جديد. وجماهيرنا لا تطلب ما هو أقل من ذلك. وقد يقول البعض إن الأزمة التي نشهدها اليوم يجب أن تستغرق كل ذرة من طاقاتنا وتركيزنا. لقد أرسى مهندسو نظام بريتون وودز الأسس من أجل المستقبل، حتى ورحى الحرب مازالت دائرة. إننا في حاجة إلى اتخاذ إجراءات عالمية منسقة الآن ليس فقط للتعامل مع هذه الأزمة، ولكن أيضاً لتطبيق نظام جديد، ومعايير جديدة، ونظام رقابة جديد لضمان عدم تكرار هذه الأزمة البتة بعد الآن. علينا أن نبني نظاماً أفضل من أجل المستقبل.
|