رئيس الخبراء الاقتصاديين في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي يقول إن العدوى المالية أصابت بالفعل بلدان المنطقة

متاح باللغة: Español, English

أكتوبر/تشرين الأول 2008 - قال أوغسطو دي لا توري، رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في البنك الدولي، إن بلدان المنطقة بدأت تحس وطأة الأزمة المالية العالمية، مع انكماش الائتمان وتراجع الطلب على الصادرات وهبوط أسعار السلع الأولية، مما أدى إلى تدهور معدلات التبادل التجاري.   

وأضاف دي لا توري أنه رغم أن المنطقة ككل أفضل استعدادا اليوم مما كانت عليه فيما مضى بفضل انتعاش النمو في السنوات الخمس الماضية (بمتوسط 5 في المائة) وتطبيق سياسات سليمة في مجال الاقتصاد الكلي والمالية العامة، فإن شدة الأزمة التي لم يسبق لها مثيل وما يحيط بها من خوف وغموض يعنيان أن المنطقة، كغيرها من مناطق العالم، لن تفلت من الأذى.

وذكر دي لا توري في مؤتمر صحفي اليوم "البيئة الخارجية تدهورت كثيراً منذ صدر تقريرنا السابق عن آفاق المستقبل في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في أبريل/نيسان 2008." وأضاف قوله "ثلاث صدمات عالمية مترابطة تهز الاقتصاد العالمي:  الأزمة المالية، وبطء النمو، والتغيرات في الأسعار النسبية الدولية (لا سيما ضعف أسعار السلع الأولية). وهذه الصدمات تزداد عنفاً، وتتفاقم من أثر بعضها على بعض، وتنتشر بسرعة في أنحاء العالم، ولو أن أثرها النسبي على مختلف البلدان لم يظهر تماماً بعد."

وقال دي لا توري إن أمريكا اللاتينية شهدت تراجعا كبيرا في مؤشرات الأسهم، وتغيرات كبيرة في أسعار العملات، وترتبط هذه التغيرات إلى حد بعيد بتصفية مراكز مضاربة سابقة قصيرة الأجل (ما يسمى بمبادلات الحمل Carry Trades وهي اقتراض العملات ذات العائد المنخفض وإقراض العملات ذات العائد المرتفع). وزادت تكاليف الاقتراض الخارجي زيادة حادة، وخاصةً على الشركات اللاتينية، وإن كانت قد زادت أيضاً على الحكومات. فقد ارتفع متوسط فروق معدلات الاقتراض على مؤشر سندات الأسواق الناشئة بالنسبة لشركات وحكومات أمريكا اللاتينية إلى 578 نقطة أساس و 603 نقاط أساس على الترتيب، اعتباراً من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

غير أنه لفت الانتباه إلى أن التدهور في علاوات المخاطر ينطلق من مستوى فروق منخفض بدرجة لم يسبق لها مثيل وارتفاع في أسعار الأسهم وفي قيمة العملات، وتدفق لم يسبق له مثيل لرؤوس الأموال، وإلى أن هذه التأثيرات أخف وطأة على أمريكا اللاتينية من غيرها من المناطق الناشئة. وفضلاً عن ذلك، فإن مؤشرات مالية هامة أخرى لم تظهر عليها بعد علامات التدهور:  فتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة ظلت على ارتفاعها طبقاً لأحدث التقديرات، كما أن الديون بالعملات المحلية وأسواق التعاملات بين البنوك لم تزل متماسكة نسبياً في معظم بلدان المنطقة.

ازدياد بواعث القلق بشأن التأثيرات الدورية لبطء الاقتصاد العالمي

مع ذلك، وبالنظر إلى استمرار تفاقم الأزمة العالمية، فإن الأوضاع المالية المحلية بحاجة إلى متابعة وثيقة.

وقال دي لا توري إن الركود المحتمل في البلدان الغنية والبطء الشديد في اقتصاد الأسواق الناشئة في آسيا سيكون لهما تأثير سلبي على النمو في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي. وسيكون أهم الأسباب المؤدية إلى ذلك هو انخفاض الطلب العالمي على صادرات المنطقة. وسيتفاقم الوضع أيضا بسبب تراجع التحويلات النقدية (الهامة للغاية في أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي والمكسيك) وانخفاض أسعار السلع الأولية، وارتفاع تكلفة الاقتراض، والفجوة الناتجة عن تشديد السياسة النقدية التي تنتهجها بلدان المنطقة من أجل الحد من التضخم.

ومن المتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي في المنطقة من 5.6 في المائة عام 2007 إلى ما يقدر بنحو 4.6 في المائة هذا العام ثم إلى ما بين 2.5 و 3.5 في المائة عام 2009. وعلى الرغم من أن بطء النمو الذي ستشهده المنطقة سيكون أكبر مما كان متوقعاً من قبل، فإن هذا الهبوط سيبدأ من مستوى نمو مرتفع نسبياً تحقق في السنوات الأخيرة. وسيكون التأثير المتوقع على البلدان التي تتسم تجارتها بالتنوع -- مثل الأرجنتين وبيرو والبرازيل – مخففاً ومتأخراً إلى حد ما، وذلك بفضل النمو القوي في الصين. والبلدان المرجح أن تبلي بلاءً أفضل من غيرها هي تلك التي تمكنت فيما مضى من تقليل نقاط ضعفها، وزيادة معدلات الاستثمار، وتنويع أسواق التصدير، واستعادة النمو في الإنتاجية. 

تقلبات أسعار السلع الأولية ستكون لها تأثيرات مختلفة على بلدان المنطقة

سيؤدي تراجع أسعار السلع الأولية بسبب بطء الاقتصاد العالمي إلى تدهور معدلات التبادل التجاري في المنطقة ككل، إذ أن أمريكا اللاتينية تُعد مصدراً صافياً للسلع الأولية.  ويتركز أكثر من 90 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة، ومن سكانها، في البلدان التي تصدر من السلع الأولية أكثر مما تستورد. 

ويأتي هذا في أعقاب فترة طويلة استفادت فيها هذه البلدان نفسها كثيراً من طفرة أسعار السلع الأولية. ولكن في الوقت نفسه، فإن قرابة نصف بلدان المنطقة، خاصة الواقعة في أمريكا الوسطي والبحر الكاريبي، تُعد مستورداً صافياً للسلع الأولية.  وفيما يتعلق بهذه البلدان فإن الهبوط الأخير في الأسعار العالمية للوقود والمعادن الصناعية والحبوب الغذائية، سيأتي لها ببعض الارتياح.  ولكن لسوء الحظ فإن هذا الارتياح سيقابله، في الكثير من الحالات، تراجع في تدفق التحويلات النقدية وبطء في النمو الاقتصادي. وفي الوقت نفسه فإن هبوط الأسعار العالمية للأغذية والوقود يسهم في خفض الضغوط التضخمية التي كانت هذه السلع نفسها تسهم فيها فيما سبق.

الصدمات أقوى كثيراً والآفاق أشد قتامة

قال دي لا توري إنه في حين يحيط الغموض الشديد بالصورة النهائية لعواقب الصدمات العالمية على منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، فقد اتسع نطاق المخاطر السلبية بدرجة ترغم الجميع على إعادة رسم تصوراتهم للتحديات والأولويات السياسية.  ففي حين بدأت توقعات التضخم تنحسر، جاءت بواعث القلق بشأن السياسات نتيجة للاضطرابات المالية وبطء النمو لتحتل موقع الصدارة.    وسوف تعتمد قدرة بلدان أمريكا اللاتينية على مواجهة هذه الظروف المتداعية على مدى هشاشة نقاط ضعفها المالية والعينية. وقال دي لا توري إن السلطات ستجد نفسها في مواجهة سؤال يفرض نفسه: هل تخفف السياسة النقدية ومتى؟، وسوف تعتمد إجابة هذا السؤال على عوامل من بينها مستوى التضخم وشدة الضغوط على النظم المالية والعملات .

 





Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/KOB6C6K870