
انخفض الإنفاق على الرعاية الصحية انخفاضا سريعا في جمهورية قيرغيزستان في الفترة من عام 1996 إلى 2004، إذ هبط من ثلاثة في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 1996 إلى حوالي 1.8 في المائة عام 2004. ويرجع هذا إلى أسباب منها عبء الديون الضخمة على البلاد وعدم انتظام العائدات الحكومية التي تأثرت تأثرا كبيرا بالأزمة المالية الإقليمية عام 1998 وبطء النمو في السنوات التالية. وقلل هذا الوضع من التمويل المتاح للخدمات الصحية الأساسية. ونتيجة لذلك، طالب مقدمو الرعاية الصحية بتحميل المرضى زيادات كبيرة من مصروفات العلاج. وليس من المستغرب أن يؤدي تراجع الإنفاق على الرعاية الصحية إلى انحسار إمكانية الحصول على هذه الخدمات.

في عام 2004، اتفق كونسورتيوم من 10 مانحين تقوده المؤسسة الدولية للتنمية على تبني نهج شامل للقطاع لمساندة القطاع الصحي في جمهورية قيرغيزستان. وجعل هذا النهج الشامل لقطاع الرعاية الصحية، وهو الأول من نوعه في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، شاغله الرئيسي تقليص العراقيل المالية القائمة أمام إمكانية الحصول على الخدمات الصحية. واتفق خمسة مانحين، هم البنك الدولي ووزارة التنمية الدولية البريطانية والوكالة الألمانية للتعمير والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، على تجميع التمويل الذي يقدمونه وتوجيهه مباشرة إلى ميزانية الرعاية الصحية في هذا البلد. وفي المقابل، التزمت الحكومة ببرنامج لإجراء تحسينات مرحلية في استقرار ومستوى التمويل المتوفر للرعاية الصحية ووافقت على تنفيذ مجموعة من الإصلاحات في إطار برنامجها الجديد لإصلاح قطاع الرعاية الصحية.

خلال ثلاثة أعوام فحسب، استطاع البرنامج تقليص الحواجز المالية القائمة أمام إمكانية الحصول على خدمات الرعاية الصحية، وتخفيض نسبة ما ينفقه المرضى على خدمات الرعاية الصحية، وزيادة معدل الاستفادة من خدمات الرعاية الأولية والمستشفيات، وتحسين استهداف المطلوب إعفائهم من رسوم الخدمات الصحية. زادت قدرة الناس على الحصول على الرعاية الصحية.
أبرز الملامح:
- في عام 2001، لم يسع 14.6 في المائة من السكان إلى الحصول على الرعاية الصحية المطلوبة بسبب قيود مالية أو مادية. وانخفضت هذه النسبة إلى 3.6 في المائة فحسب في عام 2007.
- أصبح نظام الإعفاءات من الرسوم يعمل على نحو أكثر فعالية. ففي عام 2004، أبلغ 15 في المائة من المرضى الذين يحق لهم الإعفاء من الرسوم عن دفع رسوم إلى جهات حكومية تقدم الخدمة الصحية مقارنة مع تسعة في المائة في عام 2007.
- تراجعت حالات "منح هدايا" للمسؤولين عن تقديم خدمات الرعاية الصحية. ففي عام 2001، قدم 32 في المائة من المشاركين في المسح "هدايا" للقائمين على تقديم خدمات الرعاية الصحية؛ وفي عام 2007 انخفضت هذه النسبة إلى 17 في المائة.
- زادت إمكانية الحصول على العقاقير الصيدلية. فقد زادت نسبة المشاركين في المسح ممن ذكروا أنه توفرت لديهم القدرة على شراء كل المواد الطبية التي أوصى بها الطبيب عند زيارته من 77 في المائة عام 2001 إلى 92 في المائة عام 2007؛ أما من لم يشتروا الدواء، فقد انخفضت نسبة من ذكروا أن السبب الرئيسي هو الثمن من 54 في المائة إلى 43 في المائة.
- زادت معدلات استخدام الرعاية الأولية ودخول المستشفى، وهو ما يشير إلى تحسن إمكانية الحصول على الرعاية. فقد انخفض متوسط الإقامة في المستشفى من 15.3 يوم عام 2004 إلى 12.7 يوم عام 2007، وهو ما يشير إلى تقديم الخدمة بشكل أكثر كفاءة.

كان هذا المشروع الثالث في سلسلة من المشروعات الناجحة للمؤسسة الدولية للتنمية في القطاع الصحي لقيرغيزستان. وساهمت المؤسسة الدولية للتنمية بمبلغ 15 مليون دولار أمريكي في البرنامج، الذي بدأ في عام 2005 ومن المتوقع أن يستمر حتى عام 2011. واستطاعت المؤسسة بفضل منظورها الفريد من استخلاص النتائج من بين مختلف القطاعات ومجالات الإصلاح مثل الصحة، وإدارة المالية العامة، وإصلاح جهاز الخدمة المدنية، والوظائف الائتمانية. تركز نشاط المؤسسة الدولية للتنمية على وجه الخصوص على مساندة برنامج ماناس تعليمي لإصلاح قطاع الرعاية الصحية وتدعيم النظام الإداري لوزارة العمل والحماية الاجتماعية.

أُجري استعراض منتصف المدة لاستراتيجية ماناس تعليمي وبرنامج النهج الشامل لقطاع الصحة، وتم خلاله تأكيد النتائج المذكورة أعلاه ومناقشتها. وعلى الرغم من أن الإصلاحات في تمويل القطاع الصحي ستظل في حاجة إلى الاهتمام من أجل المحافظة على دوام هذه النتائج، فإن الحكومة والمانحين اتفقوا على ضرورة زيادة الاهتمام بالقضايا المتصلة بنوعية الرعاية الصحية، بما في ذلك تدريس العلوم الطبية والتطوير المهني المتواصل والعلاج المستند إلى الشواهد والقرائن، وغير ذلك من المجالات التي لم تلق حتى الآن نفس القدر من الاهتمام.