واشنطن العاصمة، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 – يعتبر انعقاد مؤتمر قمة قادة دول مجموعة العشرين هذا واجتماع وزراء ماليتها في الأسبوع الماضي بداية عملية وضع الأساس البنّاء للمداولات والمداخلات ومن ثم الاتفاق. والأمر الهام بعد الآن هو الإجراءات اللاحقة في إطار المتابعة. فالشعوب تتطلع إلى القادة من أجل استجابة عالمية متسقة وسريعة. فإن كانت الأمور الهامة في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول تتعلق بالتنسيق والتعاون في مجالات السياسات النقدية، فإنها في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول أكثر تعلّقاً ببدء المُحفّزات المالية. فمجموعة المُحفّزات البالغة قيمتها 580 مليار دولار أمريكي التي اعتمدتها الصين أتت في التوقيت المُحكم وهي تبيّن معدن القيادة. ومن الضروري اتخاذ المزيد من الإجراءات الحاسمة. وينبغي أن تأخذ تلك الإجراءات في الاعتبار مصالح الفقراء والذين هُم الأكثر تعرّضاً للمعاناة في البلدان النامية. دعوْتُ في الشهر الماضي إلى إصلاح في مجموعة السبع وإلى تحديث إطار تعددية الأطراف من أجل تحسين تجسيد الواقع في القرن الحادي والعشرين. ويعتبر اجتماع قادة الدول المتقدمة حالياً مع قادةٍ من قوى اقتصادية صاعدة خطوة إيجابية إلى الأمام. ولكن لا ينبغي ترك أشدّ البلدان النامية فقراً خارج مسار الأمور. فالقبول بعالم من فئتين لن يحلّ هذه الأزمة أو يؤدي إلى التوصل إلى حلول مستدامة طويلة الأمد. وإني أرحّب بالتأكيد الذي صدر عن رؤساء الحكومات المعنية لأهمية الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة والتزامهم بالوفاء بتعهداتهم بتقديم المعونات الخارجية. ولكي يتم تفادي وقوع أزمة إنسانية، علينا القيام بالمزيد. فمبلغ 100 مليار دولار أمريكي في السنة – وهو المبلغ الذي يجري إنفاقه على المعونات الخارجية – ليس سوى قطرة في محيط مقارنة بتريليونات الدولارات الأمريكية التي يجري إنفاقها الآن على عمليات الإغاثة المالية في البلدان المتقدمة. ستواصل مجموعة البنك الدولي بذل جهودها من خلال توسيع ما تقدّمه من تمويل وأفكار وأدوات مبتكرة وشراكة من أجل مساعدة البلدان النامية. ومما يشجعني ويثير التفاؤل التزام قادة الدول المعنية بالتأكد من أنه ستكون لدى مجموعة البنك الدولي الموارد الكافية للقيام بمهمتها هذه. كما أرحّب بالالتزام بزيادة سماع صوت وتمثيل الاقتصادات الصاعدة والنامية في هيكل حوكمة مؤسسات بريتون وودز. فمع أن أجهزة إدارة تلك المؤسسات يمكنها عرض المقترحات، فإن القرار في نهاية المطاف يقع على عاتق المساهمين فيما يتعلق بحجم وتوقيت عمليات الإصلاح اللازمة. وآمل أن يصبح بالإمكان ببعض الخطوات الجريئة الاستفادة من والبناء على الإصلاحات الأولية التي تم الاتفاق عليها في الاجتماعات السنوية التي عُقدت في الشهر الماضي. كما يسرّني التزام قادة دول مجموعة العشرين "بالسعي للتوصل إلى اتفاق في هذه السنة على أنماط تؤدي إلى الوصول إلى إنجاح جولة مفاوضات أجندة الدوحة للتنمية في إطار منظمة التجارة العالمية، على أن يتم التوصل إلى نتيجة طموحة ومتوازنة". فاعتماد الإجراءات التي تؤدي إلى انفتاح الأسواق هو أفضل طريقة لمقاومة إجراءات الحماية.
|