نظرة سريعة على الاتجاهات الإقليمية

 نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ انخفض بحدة إلى نحو 8.5 في المائة عام 2008، ومن المتوقع أن يتراجع مرة أخرى عام 2009 إلى 6.7 في المائة. وقد تضررت هذه المنطقة بعمليات بيع شديدة للأسهم وانخفاض حاد في حجم الصادرات. كما أن انخفاض أسعار السلع الأولية يضر بالبلدان الكبرى المصدرة لهذه السلع مثل إندونيسيا. وفي القطاع المالي، ما لم تنخفض الهوامش على السندات السيادية وسندات الشركات عن مستوياتها الحالية، فقد تواجه هذه المنطقة مصاعب في تمويل الاستثمارات الجديدة ومواصلة مشروعاتها. ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو في الصين – وهي بلد يؤثر على النمو في المنطقة ككل – إلى 9.4 في المائة عام 2008 من 11.9 في المائة عام 2007. وفي مواجهة هبوط حاد في نمو الصادرات، فمن المتوقع أن يتراجع نمو إجمالي الناتج المحلي الصيني عام 2009 إلى 7.5 في المائة. ومما يثير مخاوف شديدة الهبوط الحاد في الإنتاج الصناعي في الصين، لكن من المأمول أن يساعد برنامج للتحفيز الاقتصادي أعلنته الحكومة مؤخرا ويبلغ حجمه 586 مليون دولار أمريكي إلى جانب غيره من التدابير على رفع معدل النمو مرة أخرى إلى 8.5 في المائة عام 2010. وعلى مستوى المنطقة، من المتوقع أن يصل معدل نمو إجمالي الناتج المحلي عام 2010 إلى 7.8 في المائة.

نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى سينخفض حسب التوقعات إلى 5.3 في المائة هذا العام من 7.1 في المائة عام 2007، ثم يتراجع مرة أخرى عام 2009 إلى 2.7 في المائة. ومن أسباب انخفاض معدل النمو في هذه المنطقة تراجع الاستثمارات بسبب صعوبة التمويل والضعف الملحوظ في الطلب في على الصادرات. وتظهر آثار الأزمة المصرفية وأزمة البورصات في روسيا وتركيا وكازاخستان. وتعاني لاتفيا من ركود اقتصادي ورومانيا من نشاط اقتصادي مفرط. وتعاني جمهورية قيرغيزستان وطاجيكستان ومولدوفا من أزمة الغذاء. ومن المتوقع أن ينخفض نمو إجمالي الناتج المحلي في روسيا إلى 6 في المائة عام 2008 من 8.1 في المائة عام 2007، حيث تنتشر آثار الأزمة المصرفية وانخفاض أسعار النفط.
  
نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي معرض للخطر، حيث يؤثر بشكل خاص على استثمارات القطاع الخاص. ومع استمرار أسعار السلع الأولية في التراجع، فقد يسجل حساب المعاملات الجارية عجزا في بعض البلدان الرئيسية المصدرة لهذه السلع (وبخاصة الأرجنتين). وستشهد بلدان أخرى، من بينها البرازيل والمكسيك، هبوطا في الصادرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا حيث بدأ الكساد ينتشر. وعلى مستوى المنطقة ككل، من المتوقع أن يصل معدل النمو عام 2008 إلى 4.4 في المائة مقابل 5.7 في المائة عام 2007. ومن المتوقع أن تزداد آفاق النمو الاقتصادي سوءا في المنطقة عام 2009، مع تراجع إجمالي الناتج المحلي إلى 2.1 في المائة نتيجة للانخفاض الحاد في الإنفاق الرأسمالي.

نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حافظ على أدائه عام 2008 حيث سجل معدلا متوسطا يبلغ 5.8 في المائة، دون تغير عن مستواه عام 2007، لكن خلاف ذلك تتباين الأرقام تباينا ملحوظا من حيث حجم التجارة ومراكز حساب المعاملات الجارية ومتطلبات التمويل الخارجي. ويرجع هذا التباين لأسباب منها ما تشهده أسواق السلع الأولية من تقلبات. وعلى الجانب الإيجابي، ساعدت الزيادة في عائدات النفط والغاز الطبيعي إلى 200 مليار دولار على النمو الاقتصادي في البلدان المعتمدة على النفط.  لكن مع توقع تراجع عائدات البلدان المصدرة للنفط عام 2009 نتيجة للانخفاض الحاد في أسعار النفط، فمن المتوقع ألا يزيد معدل نمو المنطقة عن 3.9 في المائة العام المقبل.

نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة جنوب آسيا تراجع إلى 6.3 في المائة عام 2008 من 8.4 في المائة عام 2007. ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو مرة أخرى عام 2009 إلى 5.4 في المائة. وتضافرت الزيادة في أسعار الوقود والأغذية مع التشدد في منح الائتمان على المستوى العالمي وضعف الطلب الخارجي لتؤدي إلى تفاقم الحسابات الخارجية وبطء نمو الاستثمارات. وهذا الانخفاض أشد وضوحا في الهند وباكستان حيث تراجع الإنتاج الصناعي تراجعا حادا. كما أن تراجع التدفقات النقدية الواردة وتشديد شروط الائتمان سيعملان على خفض الاستثمارات الخاصة، في الوقت الذي ستنخفض فيه على الأرجح التدفقات الواردة من تحويلات المغتربين العام القادم (بعد أن وصلت إلى مستويات عالية في بنغلاديش ونيبال وسري لانكا). 

نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ارتفع إلى 5.4 في المائة عام 2008، حيث كانت النواتج جيدة للبلدان المستوردة والمصدرة للنفط على حد سواء. ومن المتوقع انخفاض معدل النمو إلى 4.6 في المائة عام 2009. وعلى الجانب السلبي، يوجد احتمال لتراجع نسبة مساهمة صافي الصادرات في نمو إجمالي الناتج المحلي في المنطقة. كما أصبحت بلدان كثيرة في المنطقة أكثر تعرضا لصدمات التجارة، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود والأغذية إلى تدهور المراكز الخارجية خلال السنوات الماضية. كما أن زيادة أسعار الوقود والأغذية دفعت إلى زيادة فجوة الفقر، الأمر الذي يهدد بوقوع قلاقل اجتماعية. وسجل معدل النمو في جنوب أفريقيا 3.4 في المائة فقط عام 2008 مع انتشار آثار الأزمة المالية وانخفاض أسعار الأصول المحلية. ومن المتوقع انخفاض معدل النمو في هذا البلد إلى 2.8 في المائة عام 2009.
 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/SDTXHYHB50