القاهرة، 9 نوفمبر 2009 ـ يقول تقرير جديد صادر عن إدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي بعنوان "من الامتيازات إلى المنافسة: فك قيود النمو الذي يقوده القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" إن القطاع الخاص لم يصل بعد إلى المستوى الذي يمكنه من خلق فرص عمل بأعداد كافية ومواصلة معدلات نمو اقتصادي أعلى في المنطقة. ومن الضروري، وفقاً لهذا التقرير، تعزيز دور القطاع الخاص في ضوء حاجة المنطقة إلى خلق حوالي 40 مليون فرصة عمل جديدة في السنوات العشر القادمة. ولكي يتحقق ذلك، تحتاج بلدان المنطقة الى الحد من السلطات والصلاحيات التقديرية في بيئة الأعمال التجارية بغرض تشجيع المزيد من رواد الأعمال على الاستثمار. ويجب تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص أمام كافة مؤسسات الأعمال في المنطقة، وهو ما يتطلب زيادة الشفافية وتقوية المؤسسات والهيئات المعنية بتطبيق القوانين والإجراءات الحكومية. الجدير بالذكر أن الإصلاحات التي تم تطبيقها خلال العقدين الأخيرين أتاحت لمؤسسات الأعمال الخاصة أن تصبح المصدر الرئيسي للدخل في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك إذا استثنينا قطاعي الهيدروكربونات والتعدين. إلا أن القطاع الخاص مازال غير قادر على تحويل بلدان المنطقة إلى اقتصادات تتمتع بالتنوع والحيوية وذات معدلات عالية من النمو الاقتصادي المستدام. وبالنظر إلى أن نسبة استثمارات القطاع الخاص تبلغ في المتوسط نحو 15 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، مازالت المنطقة متأخرة كثيراً عن المناطق الأخرى الأكثر نشاطاً وديناميكية. وقد شهدت بلدان المنطقة زيادة في تنوع صادراتها في الفترة الأخيرة. إلا أن البلدان ذات الأداء الأفضل في المنطقة تقوم بتصدير حوالي 1500 سلعة ـ يعاني معظمها من تدني المحتوى التكنولوجي ـ مقابل ما يقارب 4 آلاف سلعة للتصدير في بلدان مثل بولندا أو ماليزيا أو تركيا. وعلى الرغم من تسارع وتيرة إصلاحات مناخ الاستثمار في الكثير من بلدان المنطقة، فإن القضية لا تنحصر فقط في نطاق الإصلاحات، ولكن أيضاً في كيفية تنفيذها. ووفقاً للتقديرات التي أوردها هذا التقرير، شهدت استثمارات القطاع الخاص في المنطقة، في إطار الاستجابة للإصلاحات السابقة، زيادة متواضعة للغاية نسبتها نقطتين مئويتين من إجمالي الناتج المحلي، وذلك مقارنة بنسبة 5-10 نقاط مئوية في مناطق آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية. ويرجع السبب في الأثر المحدود للإصلاحات في المنطقة إلى تطبيق السياسات على نحو متفاوت ولا يمكن التنبؤ به، مما أدى إلى افتقار عملية الإصلاح إلى المصداقية في عيون الكثير من المستثمرين. وتوضح استقصاءات البنك الدولي في المنطقة أن حوالي 60 في المائة من مديري مؤسسات الأعمال يرون أن القوانين والإجراءات الحكومية لا يتم تطبيقها في المنطقة بصورة منتظمة يمكن التنبؤ بها. وتبين كذلك أن غموض السياسات والمنافسة غير العادلة والفساد تشكل جميعاً مخاوف رئيسية تؤرق المستثمرين. وفي ضوء افتقار بيئة الأعمال التجارية إلى تكافؤ الفرص، ثمة تباطؤ في دخول أجيال جديدة من أصحاب مؤسسات ورواد الأعمال إلى الأسواق والمنافسة مع الشركات القائمة. ويقدر التقرير أن عدد الشركات المسجلة لكل ألف شخص يقل عن ثلث مثيله في منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى. وبالنظر إلى انخفاض معدل دخول الشركات إلى الأسواق وخروجها، يزيد متوسط عمر الشركة بواقع 10 أعوام على نظيره في منطقتي شرق آسيا وأوروبا الشرقية. ووفقاً لهذا التقرير، سيتطلب إطلاق العنان لإمكانات تنظيم المشاريع في المنطقة الانتقال من الامتيازات العميقة الجذور إلى ترسيخ تكافؤ الفرص في التعامل مع المستثمرين. وفي معرض حديثها عن هذا التقرير، قالت شامشاد أختار، نائبة رئيس البنك الدوليلمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إن المنطقة غنية برأسمالها البشري الهائل وطاقات الإبداع والابتكار والموارد، وتمتلك إمكانات هائلة لتحقيق النمو. وسيتطلب إطلاق هذه الإمكانات والطاقات التزاماً صادقاً بالحد من السلطات والصلاحيات التقديرية، وضمان المساواة في تطبيق القوانين والإجراءات الحكومية، حتى يتسنى للمزيد من أصحاب مؤسسات ورواد الأعمال الاستثمار وخلق فرص العمل ". ويدعو هذا التقرير إلى اعتماد إستراتيجية ذات ثلاث ركائز من أجل بناء أسس أكثر قوة وصلابة لتحقيق النمو الأطول أمداً: أولاً، ان تعمل الحكومات على إزالة كافة المعوقات الرسمية وغير الرسمية التي تعترض سبيل المنافسة. ومن الضروري الحد من الأوضاع المتميزة وتضارب المصالح ـ أينما وجدت ـ بين الموظفين العموميين ومستثمري القطاع الخاص. ثانياً، يجب مساندة إصلاح السياسات من خلال تدعيم المؤسسات التي تضطلع بتنظيم عمل الأسواق والتعامل مع الشركات، بغرض الحد من التداخل والسلطات التقديرية في تطبيق القوانين والإجراءات الحكومية. وأضافت شامشاد أختارقائلة: "لإدخال تحسينات حقيقية على بيئة الأعمال التجارية بالنسبة لجميع الأطراف في المنطقة، يجب أن تشكل الشفافية والمساءلة والجودة النوعية للخدمات في الهيئات والمصالح الحكومية محوراً أساسياً في جوهر أجندة الإصلاح." ثالثاً، تشجيع إقامة علاقة شراكة جديدة بين القطاعين العام والخاص، بحيث يمكن حشد كافة الأطراف المعنية صاحبة المصلحة المباشرة في مراحل تصميم وتنفيذ وتقييم السياسات الاقتصادية. فعندئذ فقط سيكون ممكناً بناء توافق في الآراء حول الإصلاحات، وستتعزز المصداقيت. ومن شأن وجود حوار أكثر انفتاحاً بين الحكومات والقطاع الخاص المساعدة في توفير سبل الحماية ضد تغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة. وتستطرد نائبة رئيس البنك قائلة: "يقع على عاتق القطاع الخاص أيضاً مسؤولية في تنفيذ هذه الأجندة. لكن كثيراً ما يكون صوت القطاع الخاص تحت هيمنة الأطراف المؤيدة للإبقاء على الوضع الراهن حتى يتسنى لها الحفاظ على امتيازاتها. ونتيجة لذلك، تعاني المنطقة بالفعل من بطء دخول جيل جديد من أصحاب مؤسسات ورواد الأعمال والمشاريع. وستكون قدرتهم على التأثير على اتجاه الإصلاحات في المستقبل بالغة الأهمية". ويؤكد التقرير على ضرورة أن يكون القطاع الخاص في المنطقة عنصر تغيير أكثر قوة، ويجب أن يكون أوسع شمولاً للأطراف المعنية وأن يتسم بحسن التنظيم في سعيه للمطالبة بالإصلاحات التي تعود بالنفع على كافة الشركات.
للمزيد من المعلومات عن البنك الدولي، يرجى زيارة الموقع: www.albankaldawli.org/mna www.albankaldawli.org/eg |