الـوسائط المتعددة
التحدي
كان نظام النقل العام في كولومبيا يعتبر في السابق نظاما لا يتسم بالكفاءة، وانعدام الأمن، وتلويث البيئة. حيث كانت شوارع مدن كولومبيا تكتظ بالحافلات المتهالكة التي كانت تعمل دون أدنى مراعاة لسلامة الجمهور، وفي إطار يكاد يصل إلى حالة من الفوضى بسبب عدم وجود محطات منظمة للحافلات. وعلاوة على ذلك، فإن شركات الحافلات في كولومبيا كانت تعمل بنظام يفتقر إلى الشكل الرسمي إلى حد كبير، وبناءً على المبدأ النقدي؛ كما أنها لم تكن تدفع ضرائب ولا تقدم مزايا الضمان الاجتماعي للعاملين بها.
النهج المتبع
يستفيد ما يقرب من 1.4 مليون مسافر - أي ما يقرب من 27 في المائة من إجمالي الطلب على النقل العام بالمدينة - كل يوم من نظام ترانسميلينيو في بوجوتا. ووفقاً للبيانات التي تم جمعها عام 2009، أسفر النقل باستخدام نظام ترانسميلينيو عن توفير الوقت بواقع 32 في المائة (20 دقيقة) في المتوسط لكل رحلة، مقارنة بنظام النقل التقليدي بالحافلات، أي أكثر من 10 ساعات شهرياً للراكب متوسط الاستخدام.
كما نجح نظام ترانسميلينيو في الحد من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 0.25 طن متري سنوياً. وقلل البرنامج أيضاً من معدل الحوادث بنسبة 90 في المائة على الطرق التي تم تشغيل النظام عليها، ونجح في تكهين 2100 حافلة قديمة، وقلل من مستويات الضوضاء بما يتراوح بين 3 و10 ديسيبل.
أما ركاب نظامي حافلات النقل السريع المتكاملين الآخريْن: شبكة الحافلات ميجاباص- بيريرا وميو- كالي فقد تحسنت حياتهم اليومية بشكل ملحوظ، حيث غدوا يستفيدون من نظام نقل عام منظم ومنتظم وحديث يمكن التعويل عليه بالإضافة إلى استخدام النظام أسطول حافلات حديثا ووقوداً أقل تلويثاً. وكل ذلك دون إرباك حركة المرور الحالي.
الأصوات:
مع بدء شركات النقل في الخروج من القطاع غير الرسمي للمشاركة في البرنامج الحكومي، بدأ العاملون بهذه الشركات يحذون حذوها. حيث عدل السائقون عقود عملهم رسمياً من أجل العمل ثماني ساعات يومياً، بدلاً من العمل المعتاد لأربع عشرة ساعة يومياً فيما سبق، قبل تطبيق أنظمة حافلات النقل السريع. لقد أصبحوا الآن عاملين في القطاع الرسمي، يعملون تحت مظلة شبكة الضمان الاجتماعي.
خطوات على طريق المستقبل
يتوقع من الحكومة والبنك الدولي للإنشاء والتعمير الاستمرار في شراكتهما الوثيقة حيال سياسة النقل حتى اكتمال البرنامج الوطني للنقل الحضري عام 2016. ويصل إجمالي الارتباطات الحكومية منذ عام 2009 وحتى اكتمال البرنامج ككل إلى ما يقرب من 1.9 مليار دولار منها 1.3 مليار دولار يتم تغطيتها عن طريق تمويل البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وذلك بالنسبة لتسع مدن من إجمالي المدن العشر المشاركة في البرنامج.
ويعتبر البرنامج الوطني للنقل الحضريأفضل النماذج على المستوى الدولي التي تجسد التعاون بين الحكومة المركزية والسلطات البلدية لاستئصال مشاكل أنظمة النقل المزمنة في الكثير من البلدان. ومنذ إنشاء هذا البرنامج، قامت وفود أكثر من 20 بلداً بزيارة كولومبيا لمعرفة المزيد حوله. وبالمثل، فإن برامج النقل في المدن المتعددة يجري وضعها في بلدان أخرى مثل المكسيك والأرجنتين بمشاركة مباشرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، كما أن هناك تعاونا وثيقا وتبادلا للمعارف بين كولومبيا وبلدان نامية أخرى.







