روسيا تعتمد إستراتيجية أكثر صرامة لتشخيص وعلاج المصابين بالسل وفيروس ومرض الإيدز.
معدل وفيات مرضى السل يتراجع بنسبة 15.4 في المائة في عام واحد؛ وتقلص معدل الزيادة في انتشار فيروس ومرض الإيدز بنسبة 7.7 في المائة في عامين.
المشروع التجريبي الإقليمي لإصلاح القطاع الصحي يسهم في خفض معدل وفيات الرضع وفي زيادة العمر المتوقع.
عندما عرفت ماريا استيبانوفا أنها مصابة بمرض السل (الدرن)، بدأت الاستعداد لمواجهة الموت. كانت تبكي بحرقة شديدة، واشترت ملابس جيدة لترتديها في التابوت الذي سترقد فيه بعد وفاتها. كانت استيبانوفا عاملة نظافة تقوم بمسح الأرضيات في أحد مستوصفات علاج السل، وكانت تعلم جيدًا الارتفاع الهائل في معدل الوفيات بسبب الإصابة بهذا المرض في روسيا. فروسيا تعتبر أحد البلدان التي تسجل أعلى معدلات للوفاة بهذا المرض في أوروبا. وفي مدينة نوفوسيبيرسك، عاصمة سيبيريا حيث تقطن استيبانوفا، يموت واحد من كل ثلاثة أفراد مصابين بالسل تقريباً.
تقول ماريا بعد مرور ثلاثة أعوام " كنت أعلم النهاية المحتومة لهذا المرض. لقد كان الموت يحيط بي من كل جانب".
عندما قام فريق من البنك الدولي بزيارة مدينة نوفوسيبيرسك، في إطار جهود الإشراف على المشروع، كانت استيبانوفا، وهي سيدة مرحة تبلغ من العمر 46 عامًا وترتدي ملابس واقية من برد الخريف، لا تزال على قيد الحياة وتتمتع بصحة جيدة. وكانت في ذلك الوقت تستقبل ميلاد أول أحفادها، وقد استأنفت عملها في المستشفى وكانت على يقين من أن العلاج المكثف الذي تتلقاه ضد مرض السل قد خلص جسدها من هذا المرض اللعين.
وبدافع من مشروع مكافحة مرض السل وفيروس ومرض الإيدز الذي يتم تمويله بقرض قدره 150 مليون دولار أمريكي من البنك الدولي خلال الفترة 2003 - 2008، اعتمد نظام الرعاية الصحية في روسيا إستراتيجية أكثر صرامة لتشخيص مرض السل وعلاجه لدى كل من المدنيين ونظام السجون في جميع أنحاء البلاد.
تشجع هذه الإستراتيجية على الكشف عن حالات الإصابة بمرض السل مبكرًا وبصورة أكثر دقة، من خلال تحليل مسحة من البصاق بالميكروسكوب، وإتباع نظام علاجي موحد يتمثل في خضوع المريض للملاحظة المباشرة لمدة تتراوح ما بين 6 و8 أشهر (لضمان الالتزام وتجنب مقاومة الدواء)، مع الحفاظ على وجود نظام تسجيل وإبلاغ موحد.
ويذكر باتريشيو ماركيز، رئيس فريق مشروع البنك الدولي "أن هذه الإستراتيجية المدعومة بالمساعدة الفنية من قبل منظمة الصحة العالمية تمثل "نقطة تحول" بالغة الأهمية بالنسبة لروسيا".
فضلاً عن ذلك، ساعد هذا المشروع على وضع الإرشادات والبروتوكولات التي تتماشى مع المعايير الدولية للوقاية من فيروس ومرض الإيدز وتشخيصه وعلاجه ومتابعته، مع تعزيز نظم المختبرات والمراقبة للصحة العامة.
انخفاض معدل الوفاة بالسل والإصابة بفيروس ومرض الإيدز
انخفض معدل الوفيات بين إجمالي عدد السكان المصابين بمرض السل بنسبة 15.4 في المائة في الفترة 2006 - 2007، بينما انخفض بمعدل 37.5 في المائة بين المسجونين، وهم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالمرض. علاوةً على ذلك، زاد معدل الذين يخضعون للنظام العلاجي الموحد من المرضى المصابين بمرض السل بنسبة 72.7 في المائة، بما في ذلك الخاضعين للعلاج بالملاحظة المباشرة. كما انخفض معدل زيادة انتشار فيروس ومرض الإيدز بمعدل 7.7 في المائة في الفترة 2006 - 2008. كما قل عدد الرضع المصابين بفيروس ومرض الإيدز والمولودين لأمهات مصابات بالمرض من 13.6 في المائة إلى 9.8 في المائة في الفترة 2004 -2008.
ذهبت سفيتلانا جي سافونوفا، رئيسة الإدارة الطبية لدائرة الإصلاح الفيدرالي (السجون) في الاتحاد الروسي ودكتور العلوم البيولوجية إلى "أن أفضل طريقة للحكم على هذه التجربة تكون من خلال نتائجها". فخلال الأعوام الخمسة الأخيرة من تنفيذ المشروع، ساعد المشروع في تقليل معدل انتشار مرض السل بنسبة 20 في المائة ومعدل الوفاة بالمرض بنسبة 33 في المائة في المؤسسات التابعة لدائرة الإصلاح الفيدرالي. وبحلول نهاية عام 2008، أدى التنفيذ الشامل لمشروع مكافحة مرضي السل/الإيدز إلى زيادة معدل مرضى السل الخاضعين للاختبارات البكتيريولوجية إلى 95 في المائة".
إعادة هيكلة تقديم الرعاية الصحية
بالتوازي، قام مشروع تنفيذ إصلاح القطاع الصحي في روسيا، الذي تم تمويله كمشروع تجريبي في الفترة 2003-2008 في كل من جمهورية تشوڤاش وفورونيج أوبلاست وبدعم على المستوى الفيدرالي، باختبار طرق جديدة لإعادة هيكلة تقديم الخدمات الصحية، ليتم تطبيق المشروع فيما بعد في مناطق أخرى.
وجدير بالذكر أنه تم تطبيق مشروع ثالث عام 2009 في جمهورية تشوڤاش ـ بالاشتراك مع مؤسسة التمويل الدولية في إطار آلية تمويل على المستوى دون الوطني ـ بهدف بناء القدرات للوقاية من أمراض وإصابات القلب والأوعية الدموية وعلاجها، حيث تعتبر هي المسببات الرئيسية للوفاة في روسيا. وقد ساعدت التحسينات التي شهدتها الخدمات الصحية في تقليل معدل الوفيات بين الأطفال وزيادة العمر المتوقع للسكان (فوق المتوسط في روسيا) في منطقتين تجريبيتين.
يقدم البنك الدولي أيضًا مشورة فنية على أساس دفع رسوم الخدمة للحكومات الإقليمية، كما حدث في منطقة كانتي مانسيسك المتمتعة بحكم ذاتي مستقل وكذلك منطقة كيروف أوبلاست، بينما يُستخدم الإقراض على المستوى دون الوطني للمساعدة في إعادة هيكلة تقديم الخدمات الصحية، على نحو ما تتم مناقشته حاليًا في منطقة فولوجدا أوبلاست. ويرتبط استخدام هذه الآليات الجديدة ارتباطًا وثيقًا بالبلدان الأخرى متوسطة الدخل.
وقد ذكر ماركيز قائلاً "إن القيمة الحقيقية لمشاركة مجموعة البنك الدولي في البلدان متوسطة الدخل، مثل روسيا، تكمن في المساعدة على تعزيز الشراكات ونشر المعرفة وتشجيع الابتكار القائم على البينات والشواهد".