التحدي
في عام 2003 طرحت الحكومة التركية برنامجاً جديداً لتعديل نظام الرعاية الصحية، متمثلاً في مبادرة إصلاحية لقطاع الصحة مدتها 10 سنوات تهدف لرفع مؤشرات الرعاية الصحية بتركيا لتتوازى مع مثيلاتها في البلدان المتوسطة الدخل والبلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. ففي ذلك الوقت، كان النظام المالي لقطاع الرعاية الصحية في تركيا يعاني من التجزؤ، فكان يتسم بانعدام الكفاءة وعدم الإنصاف، في حين كانت التغطية التأمينية التي تشمل الفقراء نادرة للغاية. كما كانت الرعاية الصحية في المناطق الريفية باهظة التكلفة ويصعب الحصول عليها.
النهج المتبع
من خلال المشروع الانتقالي لنظام الرعاية الصحية (المرحلة الأولى من المبادرة الممتدة على مدار 10 سنوات)، ساعد البنك الدولي للإنشاء والتعمير الحكومة التركية على بناء قدرات وزارة الصحة ومعهد الضمان الاجتماعي، من أجل توسيع نطاق التغطية التأمينية لقطاع الرعاية الصحية كي يشمل مزايا متعلقة بصرف الأدوية وخدمات لمرضى العيادات الخارجية، وتحسين خدمة صرف الأدوية للأسر، وزيادة استقلالية المستشفيات.
وقد تم استحداث العمل ببرنامج جديد للسداد مقابل الأداء في كل مستشفيات وزارة الصحة وعددها 850 مستشفى، ما عزز من مستوى المساءلة. ومن الجدير بالذكر أن هذه الإصلاحات منحت مديري المستشفيات المزيد من الاستقلالية للتحكم في ميزانيات المستشفيات، وأدخلت نظام تعهيد الرعاية التشخيصية في المستشفيات إلى القطاع الخاص، وآليات جديدة لضمان الجودة، كما نظمت إجراءات إدارة ضغط المرضى بالمستشفيات.
النتائج
زادت أعداد حاملي بطاقات التأمين الصحي الحكومية من 2.5 مليون في عام 2003 إلى 10.2 مليون فرد في عام 2006، وهي زيادة بنسبة 75 في المائة في ثلاثة أعوام فحسب. وعلاوة على ذلك انخفضت نسبة من أبلغوا عن صعوبات في القدرة على تحمل تكاليف الأدوية ونفقات الرعاية الصحية الأخرى من 50 في المائة عام 2003 إلى 19 في المائة عام 2008.
وبعد تفعيل أحد القوانين الإدارية التي تسمح باندماج برامج التأمين الصحي، تم دمج أنظمة الضمان الاجتماعي الثلاثة في تركيا، كما تم تطبيق نظام واحد للمطالبات لشركات التأمين. وبحلول عام 2008، تم التأمين على 57.7 مليون شخص يمثلون 82 في المائة من السكان، وذلك لدى معهد الضمان الاجتماعي الجديد في تركيا.
خطوات على طريق المستقبل
اعتمد البنك الدولي للإنشاء والتعمير المرحلة الثانية من مشروع تحويل نظام الرعاية الصحية وإصلاح نظام الضمان الاجتماعي * في مايو/أيار 2009. حيث يساند المشروع الذي سوف يستمر حتى عام 2013، المرحلة الثانية من إصلاحات وزارة الصحة لزيادة استقلالية المستشفيات، والتوسع في تقديم الخدمات الطبية للأسر في أنحاء البلاد، واستحداث مبادرات إدارة الأداء والسداد في مقابل الأداء. ومن بين الجوانب المبتكرة تأسيس نظام تمويل مستند إلى المخرجات لتمكين وزارة الصحة من مكافحة الأمراض غير المُعدية.





