موريشيوس تتفادى أسوأ آثار الأزمة

متاح باللغة: English, 中文, Español, Français

تسريع عجلة الإصلاح
موريشيوس تتفادى أسوأ آثار الأزمة المالية

عرض عام

أقامت موريشيوس * دعائم سجلها الإنمائي الناجح منذ استقلالها في عام 1968 على إستراتيجيات نمو تفاعلية وفعالة. ففي التسعينيات، وُضعت رؤية تنموية طويلة الأمد تقوم على التنويع، وأنشطة القيمة المضافة، وتنمية المهارات، وبناء اقتصاد يقوم أساساً على المعرفة. وعلى مر الزمن، جرى تنفيذ إصلاحات مجزأة بغية بلوغ هذه الأهداف، لكن النتائج كانت محدودة. وبعدما تعرضت لصدمات تجارية شديدة في عام 2005، لجأت موريشيوس في عام 2006 إلى تسريع خطى الإصلاحات الاقتصادية الصعبة التي تمس إليها الحاجة، الأمر الذي مكنها من تعزيز النمو وتفادي أسوأ آثار التباطؤ الاقتصادي العالمي.

موجز كامل PDF مساندة الإصلاح في موریشیوس
أبريل/نيسان 2010

التحدي

في عام 2005، كانت آفاق المستقبل تبدو غائمة في وجه موريشيوس، بفعل صدمة تجارية ثلاثية نتيجةً لتضاؤل الأفضليات التجارية للمنسوجات والسكر، وما ترافق معه من ارتفاع في أسعار الطاقة. وكانت محركات النمو القديمة تتعثر بالفعل، ومعدل البطالة يقترب من العشرة في المائة، وديون القطاع العام تتراكم بسرعة، وكان ميزان المعاملات الخارجية لموريشيوس في خطر.


النهج

في عام 2006، أعلنت الحكومة المنتخبة حديثاً عن خطة طموحة وشاملة لتسريع عجلة تنفيذ إصلاحات مهمة استنادا إلى أربع ركائز هي: ضبط أوضاع المالية العامة وكفاءة القطاع العام؛ وتعزيز القدرة على المنافسة التجارية؛ وتحسين مناخ الاستثمار؛ والاشتمال الاجتماعي. وساند البنك الدولي للإنشاء والتعمير موريشيوس ببرنامج قرض لسياسات التنمية بقيمة 210 ملايين دولار أمريكي للفترة من 2006 وحتى 2010، تمثل ما يقرب من 2,5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لهذا البلد في عام 2008. وكانت المهمة الملقاة على عاتق البنك الدولي للإنشاء والتعمير تتمثل في تنقيح السياسات والإصلاحات المؤسسية المحلية، والمساعدة في تنفيذها بسرعة ونجاح من خلال طائفة من الأنشطة التحليلية والاستشارية.

وخلُص تقرير "المعونة من أجل التجارة" الذي تم إعداده في عام 2006 وتضمن تحليلاً لقدرة اقتصاد موريشيوس على المنافسة إلى تقديم توصيات تدعو إلى إدخال إصلاحات جذرية وإعادة هيكلة. ووفرت سلسلة من قروض السياسات منهجاً متسقاً لإجراء حوار السياسات وتحديد الوقت المناسب للشروع في وضع خبرات البنك موضع التنفيذ. كما وفرت أيضاً قاعدة لتنسيق المساندة المالية المقدَمة من شركاء التنمية. وأتاح هذا النهج كذلك تسلسل الإصلاحات على نحو سليم إذ أوجدت دورة الإعداد لكل عملية منطلقاً جيداً للتخطيط والرصد وتصحيح المسار.

النتائج

في الفترة ما بين عامي 2006 و 2008، بلغ متوسط نسبة النمو في إجمالي الناتج المحلي 5,3 في المائة سنوياً. وذلك على النقيض مما كان عليه الحال فيما بين عامي 2002 و 2005 حين كان المتوسط لا يتجاوز 3,3 في المائة. وتراجع معدل البطالة إلى 7,2 في المائة عام 2008 مقابل 9,5 في المائة عام 2005، وهبط معدل البطالة بين النساء كثيراً مع نشوء فرص عمل جديدة في قطاع الخدمات. وتقلص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2008/2009 مقابل 5,4 في المائة في عام 2005/2006، كما تقلصت نسبة المديونية إلى إجمالي الناتج المحلي إلى ما يزيد قليلاً عن 50 في المائة مقابل قرابة 70 في المائة.

وبحلول نهاية عام 2008 تحولت آفاق المستقبل لتصبح غائمة، لكنها تحسنت بشكل ملموس طوال عام 2009، على الرغم من استمرار حالة عدم وضح الرؤية على الصعيد العالمي. والأهم من ذلك كله أنه لم يحدث انهيار في النشاط الاقتصادي العام وظل من المتوقع أن يحقق إجمالي الناتج المحلي نمواً نسبته 2,8 في المائة في عام 2009. ومن المتوقع أن يكون معدل البطالة في موريشيوس قد ارتفع قليلاً في عام 2009 ليصل إلى 8,1 في المائة مقابل 7,2 في المائة عام 2008. ويُتوقع للاستثمار الخاص أن يسجل هبوطاً نسبته 2,2 في المائة عام 2009 في حين تقلص الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2009 بنسبة متواضعة نسبياً لا تتجاوز 13 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتم تنفيذ مجموعة تدخلات اقتصادية جزئية موجهة ومؤقتة مما ساعد في احتواء التكاليف الاجتماعية للأزمة. وساعدت هذه الإجراءات التدخلية بوجه خاص في إنقاذ أكثر من ثلاثة آلاف وظيفة. كما ساعدت الحوافز المؤقتة الموجهة لدعم القطاعات الأضعف (ومن بينها إعفاءات ضريبية) في تفادي حدوث هبوط في ربحية الشركات الحساسة بشكل خاص لتقلبات الطلب الخارجي.

وتم إطلاق عدة مبادرات لمساعدة الفقراء والمستضعفين على التأقلم مع التحولات الاقتصادية. وبفضل هذه البرامج الحكومية تمكن أكثر من ستة آلاف عامل (ما يزيد قليلاً على 1 في المائة من إجمالي القوى العاملة) من الحصول على وظائف. ويجري دعم جماعات من المستضعفين، مثل النساء العجائز اللائي فقدن أعمالهن في مجال صناعة النسيج، من خلال مبادرات أخرى موجهة. كما شرعت الحكومة أيضاً في ترشيد نظام الحماية الاجتماعية في موريشيوس من أجل تحسين كفاءة برامجها ودقة توجيهها.

وحدث أيضاً تحول جذري في الصورة الاقتصادية من خلال وضع سلسلة من التشريعات الجديدة وسياسات تجارية جريئة. ومن أبرز هذه التشريعات قانون تيسير الأعمال التجارية، والقانون الجديد للإعسار المالي، وقانون العمل، فضلاً عن إنشاء مفوضية تنظيم المنافسة. وفي الوقت نفسه فإن استقصاءات تقرير ممارسة أنشطة الأعمال التي شارك في تنفيذها البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية تؤكد أن الأمر لم يعد يستغرق الآن سوى ثلاثة أيام عمل لإنشاء شركة جديدة في موريشيوس. وفي عام 2007 حلت موريشيوس في المرتبة رقم 49 في التقرير السنوي لممارسة أنشطة الأعمال، ورقم 32 في عام 2008، ورقم 24 في عام 2009، ورقم 17 في عام 2010، وظلت طوال هذه السنوات الثلاث الأخيرة تحتل المرتبة الأولى على المستوى الأفريقي.


نحو المستقبل

مع قرب انتهاء السلسلة الأولى من قروض سياسات التنمية في عام 2010، أبدت الحكومة اهتماماً بتلقي المزيد من مساندة البنك الدولي للإنشاء والتعمير على نفس النهج السابق. وفي الوقت نفسه تمت الموافقة على عمليات مساعدة فنية وقروض استثمارية جديدة في عامي 2009 و 2010. و من المؤكد أن البنك الدولي سيستمر في تعميق مشاركته ومساندته لسياسات الإصلاح في موريشيوس، إلا أن أية الأدوات بالضبط سيُستخدم في تحقيق هذا الهدف لم يزل أمراً قيد النقاش. وسوف يحدد تقرير جديد يجرى حالياً إعداده بشأن ما تحقق من تقدم في تنفيذ إستراتيجية الشراكة القطرية نقاط التقاء البنك مع حكومة موريشيوس فيما يتعلق بسبل المضي قدماً في هذا البرنامج. وفي إطار مشروع التحول الاقتصادي في موريشيوس يقوم البنك الدولي للإنشاء والتعمير أيضاً بتقديم المساندة لطائفة من إصلاحات مناخ الاستثمار.


للمزﻴد من المعلومات، ﺑرجاء زيارة موقع المشروعات.



Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/6YPV91AK80