وسائط متعددة
التحدي
ساهم التوزيع غير العادل للأرض والدخل، والتربة الفقيرة، وموجات الجفاف الحادة في خلق حلقة مفرغة من الفقر في شمال شرق البرازيل منذ أوائل القرن التاسع عشر. ويعيش في شمال شرق البرازيل، وهي منطقة تزيد مساحتها عن غرب أوروبا ، 53 مليون نسمة أو نحو ربع سكان البلاد. يعيش نحو 39 في المائة من الأسر الريفية الفقيرة في شمال شرق البرازيل على 1.48 دولار أمريكي فقط في اليوم.
النهج
شجعت المبادئ التوجيهية لبرنامج تخفيض أعداد الفقراء في المناطق الريفية على اللامركزية في صنع القرار، والتحويلات النقدية المباشرة، ومشاركة السلطات المحلية والمجتمع المدني. وعززت هذه المبادئ أيضا الشفافية ومشاركة المجتمع المحلي، فضلا عن تطبيق آلية بسيطة ويمكن التحقق منها في استهداف الفقراء باستخدام القروض الحكومية.
يعمل برنامج تخفيض أعداد الفقراء في المناطق الريفية مباشرة مع المجتمعات المحلية في المناطق الريفية الفقيرة ويحشد في الوقت نفسه مشاركة مجموعة واسعة بصورة متزايدة من الشركاء من القطاعين العام والخاص – حكومات البلديات، ومنظمات المجتمع المدني، ومقدمو الخدمات من القطاعين العام والخاص، والكنائس – لتحسين التغطية والاستفادة من المهارات الخاصة، وحشد التأييد.
توسع برنامج تخفيض أعداد الفقراء في المناطق الريفية ليشمل 26 مشروعا منفصلا للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية على مدار نحو ثلاثة عقود منذ بداية توسيع المشروع عام 1993. وتقترب الآلية الرئيسية – مجالس بلدية لامركزية تعتمد على التشاركية ويسيطر فيها ممثلو المجتمعات المحلية على 80 في المائة من قوة التصويت بينما يذهب 20 في المائة للحكومة المحلية – من التغطية الشاملة في الكثير من الولايات الشمالية الشرقية. ومن المتوقع أن يعزز تعاون المجالس مع حكومات البلديات في التخطيط للتنمية المحلية وتخصيص الميزانية من الكفاءة الكلية للتخطيط المحلي وتخصيص الموارد، وكذلك الاستدامة المؤسسية للمجالس في الأجل الطويل.
النتائج
قدم برنامج تخفيض أعداد الفقراء في المناطق الريفية تمويلا لنحو 60 ألف استثمار صغير في البنية التحتية الأساسية من خلال مشروعات لتخفيض أعداد الفقراء والتخفيف من حدة الفقر في المناطق الريفية (من 1993 إلى 2009). بمساندة مالية من البنك الدولي للإنشاء والتعمير بلغت نحو ملياري دولار أمريكي (من تمويل إجمالي قدره 2.5 مليار دولار وقدم بقية التمويل المقترضون والنظراء من الجهات المانحة) وفر البرنامج المنشآت الإنتاجية والاجتماعية وساهم في تخفيض أعداد الفقراء بين 13 مليون نسمة.
ساعد البرنامج على تحسين فرص الوصول إلى المياه والكهرباء للأسر الريفية. في الفترة من 1993 إلى 2005، وصلت الطاقة الكهربية إلى نحو 650 ألف أسرة ، وإمدادات المياه إلى 802 ألف أسرة من خلال استثمار 1.434 مليون دولار أمريكي من أموال البرنامج.
جعل برنامج ائتمان الأراضي (Crédito Fundiário) من 2002 إلى 2008 ملكية الأرض ممكنة لأكثر من 40 ألف من الأسر الريفية التي لا تملك أراضي وذلك من خلال إتاحة الحصول على الائتمان ورأس المال الاستثماري عبر المنح المقابلة. وتحسنت الدخول أيضا. أشار تقييم للآثار أجري عام 2006 إلى أنه خلال فترة تمتد من ست إلى سبع سنوات، تمكن المستفيدون من البرنامج من زيادة إجمالي ممتلكاتهم الشخصية 2076 دولارا أمريكيا في المتوسط، وهو ما يعادل زيادة بنسبة 100 في المائة على ما كان يمتلكونه قبل برنامج ائتمان الأراضي.
كان لبرنامج تخفيض أعداد الفقراء في المناطق الريفية آثار إيجابية قوية ومهمة من الناحية الإحصائية، ومستدامة على رأس المال الاجتماعي، وهو ما يساعد في تحسين نظام الإدارة العامة المحلية. تدير المجالس البلدية نحو 1500 من 1686 بلدية في منطقة الشمال الشرقي. تستخدم الآليات المؤسسية التي تم تطويرها في برامج أخرى للتنمية المحلية والمجتمعية. علاوة على ذلك، جرى دمج الكثير من عناصر نهج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في القانون البرازيلي. أظهرت المجتمعات المحلية الريفية الفقيرة في شمال شرق البرازيل قدرة على تحديد أولوياتها وإعداد استثماراتها وتنفيذها وإدارتها وصيانتها بأموال تم تحويلها مباشرة إلى حساب بنكي مخصص لجمعية المجتمع المحلي.
نظرة إلى المستقبل
يتطلب نهج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية التزاما طويل الأمد لتحقيق منافع اجتماعية واقتصادية شاملة. أظهرت التجربة أنه للوصول إلى الفقراء بصورة أكثر فاعلية، يجب أن يقترن توسيع نطاق البرنامج بآليات تشاركية للبرامج والمشروعات الأخرى. وفي حالة شمال شرق البرازيل، تستفيد أربع ولايات من كل دولار واحد من تمويل البنك الدولي للإنشاء والتعمير في تحويل ما بين 5 و10 دولارات من برامج أخرى. ونفذت المجتمعات المحلية عددا كبيرا من مشروعات البنية التحتية الفرعية.
وكانت تجربة المشروعات الفرعية الناجحة دليلا آخر على التعلم بالممارسة الذي ميز 30 عاما من التعاون في تخفيض أعداد الفقراء في شمال شرق البرازيل. ويستكشف البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية الفرص لدمج خبرة المؤسسة في مجال الصناعات الزراعية مع خبرة البنك الدولي في التنمية الريفية في المنطقة الشمالية الشرقية بغية تعزيز صلات صغار المنتجين بالأسواق الوطنية والدولية. وقد يكون الكاكاو العضوي مرشحا مثيرا للاهتمام، إذ يزرع 31 مجتمعا محليا نحو 3250 هكتارا.
الشركاء
الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات والبلديات والمجتمعات المحلية البرازيلية، والبرنامج التعاوني لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، والمعهد الدولي للتعاون الزراعي، والاتحاد الوطني لعمال المناطق الريفية، والاتحادات العمالية الريفية المحلية وفي الولايات، وبنك البرازيل، وبنك شمال شرق البرازيل، ومنظمات غير حكومية، والجامعات.





