التحدي
كما هوالشأن في أغلب البلدان الخارجة من الصراعات، تعرضت معظم مرافق إمدادات المياه والصرف الصحي في العراق للنهب أو التدمير في أعقاب الغزو عام 2003. وكان معظم العراقيين يعانون من ضعف إمكانيات الحصول على هذه الخدمات. وكانت نسبة تغطية خدمات الإمداد بمياه الشرب متدنية تبلغ 73% و43 % في المناطق الحضرية والريفية على التوالي. وتجلت عواقب ذلك بوضوح في المراكز الحضرية التي يعيش فيها أغلب العراقيين. وغالبا ما كان يفاقم من هذه التغطية المتدنية انقطاع التيار الكهربائي المتكرر لمدة تصل إلى 16 ساعة يوميا. وكان نحو 25 % من سكان بغداد غير متصلين بشبكة إمدادات المياه. وكانت مستويات خدمات مياه الصرف أقل كثيرا من خدمات مياه الشرب من حيث التغطية، ونوعية الخدمة، والمعالجة. وباستثناء بغداد، كانت نسبة السكان المتصلين بشبكة الصرف الصحي أقل من 8 %. وشكلت المخاطر البيئية والصحية البالغة المرتبطة بتدني نوعية المياه وسوء معالجة مياه الصرف الصحي خطرا على صحة السكان. وفضلا عن ذلك، فإنه بعد مرور سبعة أعوام على غزو عام 2003، فإن المشكلة الرئيسية التي يتعين على الحكومة والمنظمة الدولية مواجهتها أثناء تقديم الخدمات وتنفيذ المشروعات هي الافتقار إلى الأمن في العراق. وبالإضافة إلى المخاوف الأمنية، يتمثل أحد التحديات الرئيسية التي يواجهها العراقيون في إيجاد مؤسسات جديرة بالثقة تشمل الجميع، وقادرة على تحقيق الاستقرار والرخاء الاقتصادي المستدام .
النهج المُتبع
تهدف هذه المشروعات إلى المساعدة على إعادة تأهيل خدمات إمدادات مياه الشرب والصرف الصحي الأساسية في 11 مدينة في العراق، مستهدفة المناطق التي توجد فيها أكبر الاحتياجات وأكثرها إلحاحا، والتي يتعرض فيها السكان لخطر شديد. وعالجت المشروعات هذه الاحتياجات من خلال إتمام مرافق البنية التحتية لإمدادات المياه والمعالجة، بما في ذلك محطات المعالجة، ومحطات الضخ، وأنابيب المياه (ومنها توصيلات المنازل)، ومجاري الصرف وغيرها من مرافق البنية التحتية ذات الصلة. وساعدت أيضا على تطوير الطرق البرية في المناطق الحضرية وشبكات صرف مياه الأمطار. وفضلا عن ذلك، ساعدت المشروعات الحكومة في إعداد السياسات والإستراتيجيات ذات الصلة، ومنها: الخطة الإستراتيجية الوطنية لإمدادات المياه والصرف الصحي التي تعتبر ذات أهمية حاسمة لاستثمارات البنية التحتية المستدامة على الأجل الطويل في البلاد. وكان أحد مكونات المشروعات بناء القدرات المؤسسية الذي عالج الحاجة إلى موظفين مدربين ومؤهلين ومؤسسات تتمتع بالكفاءة في قطاع الخدمات.
النتائج
ساعدت المشروعات على إعادة تأهيل الخدمات الأساسية لإمدادات المياه والصرف الصحي في أفقر مناطق العراق في بغداد وفي ثماني محافظات أخرى. وساهمت في خفض المخاطر الصحية وتحسين رفاهة مليوني عراقي. وبحلول عام 2009، انخفضت بشدة النسبة المئوية المرتفعة والبالغة نحو 25 % من العراقيين في بغداد الذين لم تكن تتوفر لديهم مياه شرب نظيفة في عام 2004. واستفادت المدن الإحدى عشر، التي تم فيها تنفيذ المشروع، من محطات معالجة المياه المقامة حديثا والتي لم يكن لها وجود أو كانت معطلة في عام 2004. وكانت آثار المشروعات ظاهرة بوضوح في مدينتي باداوا والصدر الفقيرتين اللتين أحس فيهما المواطنون بالتغيرات التي أثرت على أسعار العقارات. وكان أثر المشروعات محسوسا أيضا على المستوى البيئي حيث انخفضت نسبة تلوث المياه إلى مستويات أقل، مقارنة بما كانت عليه في عام 2004. وفضلا عن ذلك، ساعد المشروع في تدريب نحو 300 عراقي كانوا يعملون لحساب وزارة البلديات والأشغال العامة ومجلس بلدية بغداد وكذلك استشاريين ومقاولين محليين بشأن إدارة العقود والشؤون المالية، والمشتريات، وتقييم الآثار البيئية، ومهارات أخرى.
مساهمة البنك
قدم الصندوق الاستئماني الذي يديره البنك الدولي ما مجموعه 175 مليون دولار أمريكي من خلال المشروع الطارئ لإمدادات المياه والصرف الصحي في بغداد، والمشروع الطارئ لإعادة إعمار مرافق إمدادات المياه والصرف الصحي وتنمية المناطق الحضرية. وقدمت المؤسسة الدولية للتنمية ما مجموعه 110 ملايين دولار أمريكي لتمويل المشروع الطارئ لإمدادات المياه.
المُضيّ قُدُماً
تتيح الدراسة الجارية لقطاع إمدادات المياه والصرف الصحي في العراق - التي تتناول القضايا الرئيسية المتعلقة بتوفير مرافق البنية التحتية لخدمات إمدادات المياه والصرف الصحي لجميع السكان، ورخص تكلفتها، واستدامتها، وعدم انقطاعها - فرصة سانحة للعمل مع الحكومة العراقية بغية وضع إستراتيجية نهائية. وتتضمن هذه الإستراتيجية خطة عمل متوسطة الأجل لإعادة تأهيل مرافق البنية التحتية لإمدادات المياه والصرف الصحي وتوسيع نطاقها، وستشتمل أيضا على إصلاحات للسياسات والمؤسسات. وطلبت وزارة البلديات والأشغال العامة أيضا من البنك الدولي مساعدة فنية لبناء توافق في الآراء بشأن سياسات وترتيبات مؤسسية محسنة في قطاع إمدادات المياه والصرف الصحي. وستقام سلسلة من حلقات التشاور مع أصحاب المصلحة المباشرة قبل وضع الصيغة النهائية للدراسة المزمع إجراؤها مع نهاية عام 2010. ونتيجة للنجاحات التي حققتها مشروعات البنك، كانت الحكومة العراقية قد طلبت مشروعات إضافية للمياه والصرف الصحي بقيمة 400 مليون دولار أمريكي.
المنتفعون
كان المليونا عراقي الذين يعيشون في المدن الإحدى عشرة التي تم فيها تنفيذ المشروعات هم المستفيدين الرئيسيين من هذه المشروعات. وكانت الآثار ملموسة في كل أنحاء المدن التي كانت فيها الخدمات محدودة، وكانت مياه الصرف الصحي تطفح في الشوارع، ولم تتوافر للمواطنين إمكانية الحصول على ماء شرب نظيف. وفي منطقة باداوا الفقيرة، أفاد محافظ إربيل أنه "بمساعدة البنك الدولي تحولت هذه المنطقة إلى أحد الأحياء الجميلة في إربيل." وأبدى رئيس الوزراء العراقي ملاحظة مماثلة في افتتاح مشروع المياه الذي تم تنفيذه في محافظة المثنى، إذ قال: "هذا هو أكبر مشروع تم تنفيذه في 20 عاما."





