الصين تدمج صوت المرأة في التنمية

  • مشاريع البنك الدولي في الصين تراعي الاحتياجات الخاصة للنساء، بما في ذلك تحسين فرص حصولهن على الخدمات الصحية وبرامج التدريب الزراعي.
  • تزايد أهمية تمكين المرأة في الصين مع ترك الرجال للمزارع بحثا عن عمل في المدن وتغير دور المرأة.
  • إعطاء الأولوية لقضايا المساواة بين الجنسين لا يساعد فحسب في الحد من عدم المساواة بين الجنسين ولكنه يعزز أيضا من نتائج التنمية.

- تعيش السيدة "ما" في ضواحي مدينة "ووهان"، إحدى المدن الكبرى في الصين. ومثل معظم النساء في قريتها، فإنها تقوم ببعض الأعمال المنزلية حول بيتها وبزراعة الخضروات. ونادراً ما تشارك في أنشطة المجتمع المحلي – فإذا كان هناك اجتماع أو تجمع للقرية، فإن زوجها يذهب وحده بنفسه.

ولذلك، فقد علت وجهها الدهشة عندما طلب منها باحثون يقومون بإعداد مشروع للنقل الحضري يموله البنك الدولي أن تتحدث عن مخاوفها بشأن عملية إعادة التوطين التي ستحدث في إطار هذا المشروع، والمشاركة بأفكارها في هذا الصدد. وقالت للباحثين إنها ترى أن المشروع ينبغي أن "يحسن توزيع أموال التعويضات" وأن "المرأة ينبغي أن تكون لها حقوق مساوية لحقوق الرجال في عملية إعادة التوطين".

وقد أدت الملاحظات التي أبدتها السيدة "ما" إلى إعداد تقرير عن دور المرأة وصوتها في عملية إعادة التوطين والتعويض الذي سوف يُسترشد به في تصميم مشروع "ووهان" وتنفيذه. وتعليقاً على ذلك، قال تشيفو ليو، أخصائي أول في مجال التنمية الاجتماعية في البنك الدولي الذي شرع في تنفيذ هذه الدراسة: "يجب تلبية مختلف مطالب النساء وأن تصل أصواتهن إلى من يهمه الأمر".

يُشار هنا إلى أن هذا المشروع هو واحد من العديد من الأمثلة على كيفية "دمج" المشاريع التي يمولها البنك الدولي لقضايا المساواة بين الجنسين في أنشطتها، ومراعاة أصوات المرأة وتكييف الأنشطة لتلبية احتياجاتها. وقد تحسن وضع المرأة تحسناً كبيراً في الصين خلال العقود الماضية منذ وضع سياسة المساواة بين الجنسين في عام 1949. ولكن على ضوء الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية سريعة التغير في البلاد، هناك حاجة إلى بذل جهود متواصلة لضمان تمكين الرجال والنساء من الاستفادة على قدم المساواة من مكاسب التنمية.

وقد أصبح تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة أكثر إلحاحاً في الوقت الذي تتطلع فيه الصين إلى تحقيق "الأهداف الإنمائية للألفية" بحلول عام 2015.

وقال إيدي إيجاسز مدير قطاع التنمية المستدامة بالبنك الدولي المعني بالصين ومنغوليا: "إن أخذ قضايا المساواة بين الجنسين في الاعتبار، عندما يكون لذلك ما يبرره من الناحية العملية، لا يساعد فحسب في الحد من عدم المساواة بين الجنسين، ولكن يعزز أيضا النتائج الإنمائية العامة. وهذا هو أساس خطة عمل البنك الدولي بشأن المساواة بين الجنسين".

الاحتياجات الخاصة

يقول خبراء البنك الدولي إن الأولويات الاقتصادية والتنموية للمرأة تتطابق في أحيان كثيرة مع أولويات الفئات الفقيرة الأخرى، إلا أن النساء يواجهن عقبات مختلفة كي يتمكن من الاستفادة على قدم المساواة من الإجراءات التدخلية المعنية بالتنمية وأنشطة الحد من الفقر.

وعلى سبيل المثال، فقد أوضحت دراسة أجريت في إطار مشروع النقل في المناطق الحضرية في مدينة تايوان أن احتياجات الرجال والنساء من النقل تتباين فيما بينها. واستناداً إلى مشاورات مع النساء، أجرى المشروع تعديلات على تصميمه لتشييد المزيد من الطرق الفرعية، وتحسين الأرصفة وتركيب مقاعد أكثر استقرارا تسع أكثر من شخص.

وفي الريف الصيني، فإن الوصول إلى الخدمات الصحية ليس سهلا بالنسبة للمرأة بسبب محدودية الموارد المحلية وأوجه التحيز المرتبط بنوع الجنس. ولإزالة هذه العوائق، ساعد "مشروع الصحة الريفية" السلطات الصحية على وضع خطط محلية، تشمل تحديد زيارات منتظمة من قبل طبيبات البلدة، أو إنشاء عيادات خاصة أو تخصيص أوقات معينة للإناث لمراجعة المراكز الصحية في القرى.

في المناطق النائية والريفية، لا تتاح في أحوال كثيرة فرص للنساء لمغادرة قراهم، ولأن أعدادا كبيرة من الرجال يتركون هذه المناطق بحثاً عن عمل في المدن، وتُترك المرأة للقيام بدور رئيسي في الأنشطة الزراعية. ويظل الحصول على المعارف والمهارات المتعلقة بالزراعة وسبل كسب العيش يشكل تحديات بالغة الصعوبة.

وفي هذا الصدد، قالت تانغ وانكسيانغ، رئيسة رابطة المرأة في مقاطعة "مينغليان" في إقليم "يوننان" بجنوب غرب الصين: "حتى مع إدراكنا في الماضي للحاجة إلى تلقي التدريب على المهارات، فإنه لم تكن هناك موارد لذلك".

ولمعالجة هذه المسألة، دعا مشروع تنمية المجتمعات المحلية الريفية الفقيرة خبراء إلى تدريب النساء في مجال زراعة المحاصيل وتربية الماشية، وغير ذلك من المهارات الزراعية. وأضافت تانغ أن "المهارات تترجم إلى مصدر ثابت للدخل. ومع تحقيق المرأة للمزيد من المنافع الاقتصادية للأسرة، فقد تحسن وضعها في الأسرة كثيرا".

أما ألن بيازا، وهو خبير اقتصادي أول في البنك الدولي الذي يقود المشروع، فقال: "لقد زادت أعباء عمل [المرأة] زيادة هائلة.. ومع ذلك فإن مشاركة المرأة في التدريب، والحصول على الائتمان والأصول والموارد الأخرى لا تزال محدودة. لذلك، فإن وضع إستراتيجية فعالة للحد من الفقر يتطلب فهما تفصيليا ومستوفيا لأحدث المستجدات لأعباء العمل الملقاة على كاهل المرأة الريفية ووصولها إلى كافة أنواع الموارد".


أخبار أخرى ذات صلة

قاعدة بيانات جديدة للبنك الدولي تكشف هيمنة الشركات الكبرى على أسواق التصدير
العالم النامي يتأخر في تحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالغذاء والتغذية
البنك الدولي: الصين تتجه نحو تصحيح تدريجي في نموها الاقتصادي



Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/4Y4TQP8UN0