| بقلم ستيوارت ييكونا الثلاثاء 6 ديسمبر/كانون الأول 2011 عندما يتعلق الأمر بمواجهة قضية الكسب غير المشروع (عن طريق الفساد والتهرب الضريبي، على سبيل المثال) وما لذلك من أثر سلبي على نتائج التنمية، فنحن معشر المحترفين في مجال التنمية نتحمل وزر التعامل مع قشور المشكلة في حين نتهرب من مواجهة أسبابها الجذرية. ونعكف من خلال أعمالنا الحديثة على تصحيح هذه المعضلة. وفي دراسة جرت في الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2010 وفبراير/شباط 2011 عن الكسب غير المشروع والاقتصاد، تناول فريق النزاهة المالية ما شهدته مالاوي وناميبيا من تجارب. وقد اتصلنا بالمشروع بذهن منفتح دون أي افتراضات مسبقة، ووجدنا أن نسبة الفساد والتهرب الضريبي من إجمالي الناتج المحلي في مالاوي تشكل عائقا كبيرا أمام التنمية الاقتصادية. وتقدر نسبة الفساد بنحو 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بينما يلتهم التهرب الضريبي ما بين 8 و12 في المائة منه. في حين قدرنا ما تجمعه مصلحة الضرائب في مالاوي من حصيلة بحوالي 22 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. كذلك وجدنا أنه إذا نجحت مصلحة الضرائب الوطنية في تحصيل كل الضرائب واجبة الدفع، فإن إيرادات الحكومة قد تزيد بنسبة 50 في المائة. ويعادل هذا تقريبا ما تتلقاه مالاوي من المعونات الخارجية (11.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي). وحسبما صرح أحد المسؤولين عن الإيرادات في مالاوي عند لقائه خلال إجراء الدراسة: "إذا نجحنا في تحصيل كل الضرائب، فلن نعتمد بعد ذلك على المعونة الخارجية." وليست قضية التهرب الضريبي في ناميبيا أفضل حالا إذ تعادل الضرائب التي لا تُحصّل نحو 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. ويزيد هذا كثيرا عن نصيب التعليم في الاقتصاد ويعادل تقريبا نصيب قطاع التعدين الذي يمثل المصدر الأكبر لدخل البلاد من التصدير. وما يزيد الطين بلة هو أن ناميبيا تعاني أعلى مستوى من تفاوت الدخول في العالم: ويقدر معامل جيني الذي يقيس الفجوة بين الفقراء والأغنياء هذا التفاوت بحوالي 70.7. ويلتهم التهرب الضريبي أموالا كان من الممكن أن تستثمر في موارد إنتاجية مطلوبة لتنويع الاقتصاد ومعالجة المشاكل الاجتماعية الملحة. وعلاوة على ذلك، تشكل الإيرادات المفقودة عبر الفساد والتهرب الضريبي تحويلا ("تسريبا") للموارد المالية للخزانة الوطنية بعيدا وتوجيهها نحو الإنفاق الخاص. وتقل آثار النفقات أو المصروفات الخاصة هذه كثيرا عن "الآثار المضاعفة" لو أنها أنفقت على الأسمدة الزراعية والتعليم والصحة والبنية الأساسية، على سبيل المثال. وهناك أربعة أشياء رئيسية يمكن أن يستخلصها الممارسون من دراسة البنك الدولي "الكسب غير المشروع والاقتصاد، تجارب من مالاوي وناميبيا". 1. تشكل الخسائر الناجمة عن الفساد والتهرب الضريبي أمثلة قوية على الآثار السلبية الهائلة التي يمكن أن تنشأ عن الأنشطة الإجرامية على التنمية الاقتصادية. 2. لا تنفق الأموال التي يتم الحصول عليها من الكسب غير المشروع على استثمارات منتجة يمكن أن يكون لها آثار مضاعفة على الاقتصاد أو تفيد الغالبية العظمى من السكان، وليس فقط فئة قليلة. 3. لا يملك واضعو السياسات لدى الحكومات ومؤسسات التنمية، مثل البنك الدولي، ترف تجاهل هذه القضايا التي تقف في طريق تحقيق التقدم الاقتصادي لأن هذا يعني بقاء الكثيرين في دائرة الفقر. ولذا ينبغي في حالة مالاوي وناميبيا أن تكون معالجة مسألتي الفساد والتهرب الضريبي جزءا من الحوار المستمر مع حكومتي البلدين ضمن مشاركتنا لواضعي السياسات. 4. تؤكد الدراسة أهمية أن تتبنى البلدان النامية، ، لمصلحتها هي، أنظمة ومؤسسات قانونية مصممة خصيصا لتعقب الأموال القذرة. وينبغي أن تعكس هذه الأنظمة الأطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة محليا. ومعالجة هذه القضايا المهمة هي مسؤوليتنا، كممارسين، سواء كانت قضايا فساد أو تهرب ضريبي أو قطاعا عاما مترهلا. ولا يهم ما ينطوي عليه ذلك من نزاع أو عدم ارتياح، إذ لا ينبغي أن نغض الطرف عن هذه "المشكلة الهائلة" ولا يصح أن ندير ظهورنا عندما نعلم أن هذه القضايا الكبيرة تؤثر على أحد البلدان المتعاملة معنا. وعلينا أن نستكشف المبادرات التي تتعامل مع الأسباب الجذرية للمشكلة – بمساعدة الحكومات في تطبيق حلول للمشاكل المهمة مثل التهرب الضريبي على المدى القصير، وبحث برامج التغير السلوكي من خلال توعية الشباب بمخاطر الفساد على المدى الطويل. ونأمل في أن يأخذ واضعو السياسات ما خلصنا إليه من نتائج في الحسبان وأن يفعلوا الشيء ذاته. |