سيتم صرف التمويل لدعم البرامج الحكومية بناء على تحقيق النتائج ومؤشرات الأداء التي يمكن التحقق منها
البرنامج الجديد يركز على المساعدة في بناء القدرات المؤسسية لبرامج التنمية
عمليات تقييم مسبقة لحماية الأنظمة المالية والتعاقدية والبيئية والاجتماعية
تسعى المؤسسات الإنمائية الدولية، ومنها البنك الدولي، إلى تحقيق أهداف منها زيادة معدلات تطعيم الأطفال، والحد من معدلات تسرب التلاميذ من التعليم، وإنشاء طرق أكثر سلامة، وتحسين إدارة المدارس. ويجمع بين هذه المؤسسات رابط مشترك، ألا وهو الأمل في تحقيق نواتج تنموية ونتائج ملموسة أفضل.
ويستند تركيز البنك الدولي على تحقيق النتائج إلى نوعين حاليين من التمويل: الإقراض لأغراض السياسات، سواء في شكل قروض أو منح أو اعتمادات؛ والإقراض لأغراض الاستثمار الذي يهدف إلى تمويل مشاريع إنمائية معينة. وتوفر هاتان الأداتان التمويل والمعرفة الفنية للبلدان النامية في مختلف أنحاء العالم وتشكلان جوهر عمل البنك.
في غضون ذلك، تشهد ساحة العمل الإنمائي تغيرات سريعة. إذ تسعى البلدان الأعضاء في البنك الدولي إلى توسيع برامجها الخاصة بالتعليم والصحة والتشغيل والبنية الأساسية، فضلاً عن جهودها لانتشال الناس من الفقر. وفي بعض الحالات، فإن هذه البرامج لا تزال تواجه مصاعب وفجوات تحول دون بلوغ أهدافها النهائية.
فربما تُبنى مدرسة، لكنها لا تجد معلمين مدربين، وربما يتم تجهيز عيادة طبية بالمعدات الحديثة، إلا أنها تفتقر للإمدادات اللازمة من الأدوية والعقاقير الطبية المطلوبة. ومن المهم هنا توفير الحوافز الضرورية لتحقيق النتائج. وفي حالات كثيرة، لا يوجد أي حل لتحقيق الهدف المنشود. .
من جهة أخرى، تتعالى أصوات المسؤولين الحكوميين والمشرعين وجماعات المجتمع المدني ومستثمري القطاع الخاص ـ والأهم من كل ذلك المواطنين ـ مطالبة برؤية برامج تحقق نتائج قوية .
مشاورات حول البرامج المرتبطة بالنتائج في أبوجا، نيجيريا.
وفي ضوء ذلك، يقترح البنك الدولي، لأول مرة منذ 30 عاما، استحداث أداة جديدة تسمى برنامج تمويل البرامج وفقاً للنتائج (PforR). وسيكون هذا البرنامج الأول من نوعه الذي يربط صرف التمويل مباشرة بتحقيق نتائج محددة يمكن التحقق منها.
ويأتي الطلب على هذا الإقراض القائم على البرامج من جميع البلدان، بغض النظر عن مستوى دخلها أو المنطقة التي تنتمي إليها. فهذه البلدان تريد نهجا متكاملاً وشاملاً يقوم على البرامج ويركز على قياس الأداء والنتائج. كما يرغب بعضها في الاستعانة بآلية لتحسين تنسيق الدعم المقدم من جميع الشركاء الخارجيين بطرق منها التمويل المشترك، حيثما أمكن.
وبعد عامين من الإعداد والمشاورات العالمية الواسعة، سيعرض جهاز إدارة البنك الدولي أداة التمويل الجديدة على مجلس المديرين التنفيذيين لإقرارها في 24 يناير/كانون الثاني 2012.
وفي معرض حديثه عن ذلك، يقول يواكيم فون أمسبرغ، نائب رئيس البنك الدولي: "تهدف أداة التمويل الجديدة إلى ربط تمويل البنك الدولي مباشرة بتحقيق نتائج أو مخرجات تنموية محددة، مثل ربط صرف التمويل ببناء المدارس، وبتطعيم الأطفال، وبخلق الوظائف- وهي النتائج المحددة التي يقوم عليها عمل شركائنا من الحكومات."
كيف يتم تقييم أداة التمويل الجديدة؟
ثمة عوامل عديدة ستحدد ما إذا كان برنامج ما مناسبا للاستفادة من هذا النوع من التمويل. يبدأ الحوار في سياق إستراتيجية المساعدات القطرية والتقييم العام الذي يجريه البنك لسياسات وبرامج البلد المعني.
ويقوم البلد الشريك، بالتشاور مع البنك، بتحديد النتائج التي يتم تصميمها خصيصا لبرامج بعينها، ويمكن أن تتضمن مجموعة عريضة من النواتج أو المخرجات. كما يمكن أن تتمثل النتائج في أعمال رئيسية تستهدف معالجة مخاطر معينة أو تذليل عقبات تعوق تحقيق الأهداف. وقد يتسنى للبلدان المعنية الحصول على بعض الأموال مقدما، عند الحاجة، للمساعدة في بدء برنامج ما.
وتهدف أداة التمويل الجديدة كذلك إلى تدعيم قدرة البنك على الدخول في علاقات شراكة مع مؤسسات إنمائية أخرى. ففي بعض الحالات، قد يتم تخصيص نسبة صغيرة من الموازنة الكلية لبلد ما لأحد برامج التنمية من خلال أداة تمويل البرامج وفقاً للنتائج. وسيكون البنك قادرا على مساعدة هذا البلد على بناء قدراته على إدارة هذا البرنامج بالتعاون مع شركاء آخرين إذا اقتضت الحاجة ذلك.
وسيتم تحديد قياس النتائج والتحقق منها حسب التفاصيل الخاصة بكل برنامج يستخدم أداة التمويل الجديدة. وتبعاً لظروف كل بلد وتفاصيل البرنامج وعوامل أخرى، يمكن أن تتضمن شبكة الجهات القائمة بالتأكد من تحقق النتائج: الأجهزة الحكومية، وهيئات الإحصاء أو المراجعة، وغير ذلك من الأطراف المعنية مثل المنظمات الحكومية وممثلي المجتمع المدني.
وستتم مراعاة معايير ومبادئ البنك الدولي في أداة التمويل الجديدة، حيث سيجري البنك عمليات تقييم مسبقة للآثار البيئية والاجتماعية لأي برنامج يسعى للاستفادة منها، كما سيلزم البنك هذه البرامج بالتقيد بإرشاداته بشأن مكافحة الفساد.
وهناك بعض الاستثناءات المهمة لأنواع من المشاريع التي يمكن أن تتأهل للاستفادة من الأداة الجديدة. فالمشاريع التي تُعتبر عالية المخاطر من حيث أثرها على البيئة أو الأشخاص، مثل تلك التي تندرج ضمن "الفئة أ"- كالسدود الكبيرة أو المواني أو محطات الطاقة الكهربائية - لن تكون مؤهلة للاستفادة من أداة التمويل الجديدة. وسيجري كذلك استبعاد العقود التي تتجاوز حدودا نقدية محددة.
من جانبه، يقول بول بيرمنغهام، المدير بالبنك الدولي: "من شأن أداة التمويل الجديدة أن تساعدنا في تعظيم أثر التمويل الذي يقدمه البنك، وذلك عن طريق المساعدة في تحسين أداء البرامج القطرية الإنمائية الأكبر."
المشاورات والاعتبارات
ساعد عامان من التطوير والمشاورات العالمية على بلورة مقترح أداة تمويل البرامج وفقاً للنتائج وصقله.
وكانت هناك مرحلتان من المشاورات: أجريت خلال المرحلة الأولى مشاورات خارجية- بعضها على الإنترنت والبعض الآخر وجها لوجه - في أكثر من 33 بلدا من المتعاملين مع البنك وستة بلدان مانحة، وممثلين عن عشرة بلدان مساهمة وذلك في الفترة من أول مارس/آذار وحتى 30 يونيو/حزيران 2011. (مطالعة الأرشيف الشامل لعملية التشاور.) (E)
وفي هذا الصدد، كتبت نانسي بيردسول الباحثة بمركز التنمية العالمية في إحدى مدوناتها (E) في أول نوفمبر/تشرين الثاني 2011: "للإقراض بغرض تحقيق نتائج يمكن قياسها (بعد تحققها) فوائد هائلة، منها "الإحساس بالمسؤولية" - أي أن تضطلع البلدان المقترضة بالمسؤولية وتتحمل مخاطر الحصول على النتائج؛ ومساندة تحسين الإدارة خاصة وأن الحكومات ستصبح مسؤولة عن النتائج أمام مواطنيها بدلا من أن تقف مسؤولة أمام المانحين.
وكما هو الحال مع أي نهج جديد، سيكون ضرورياً ضمان توفير البيانات المفتوحة في التوقيت المناسب والمتابعة الشفافة."
وشملت المرحلة الثانية نشر العديد من الوثائق الرئيسية عن هذه الأداة على موقع البنك على الإنترنت. وقد تم الانتهاء من المشاورات التي أجريت على الإنترنت في 30 سبتمبر/أيلول 2011.
أما فاديه سعادة، المديرة بالبنك الدولي، فتقول: "لقد تعلمنا الكثير خلال هذه المشاورات، وطورنا المقترح الأصلي لبرنامج تمويل البرامج وفقا للنتائج وارتقينا به كأداة للتمويل. وتعلمنا من الشركاء، وخاصة الشركاء الحكوميين، أنهم يريدون مساندة البنك لتمويل برامجهم الخاصة: مساعدتهم على تعزيز قدرتهم على تحقيق نتائج وبناء مؤسسات قوية، وتدعيم الترتيبات الإدارية، والرقابة على الأموال، وأنظمة مكافحة الفساد، وأنظمة تجنب حدوث أي خسائر بيئية أو اجتماعية ، وزيادة الشفافية والمساءلة في البرامج الحكومية."
الخطوة التالية
يعتزم مجلس المديرين التنفيذيين بالبنك الدولي استعراض الأداة المقترحة لتمويل البرامج وفقاً للنتائج في 24 يناير/كانون الثاني. ويعرض قسم محدث من موقع البنك الدولي على الإنترنت أحدث الوثائق (E) والمعلومات الخاصة بإستراتيجية تمويل البرامج وفقاً للنتائج.
يقول فون أمسبيرغ: "بهذه الأداة الجديدة، نعتقد أن البنك الدولي سيكون شريكا أفضل بتركيزه على تحقيق النتائج وعلى بناء المؤسسات وتحسين الشراكات. لقد استمعنا إلى ثلة من الأصوات، وقمنا بدمجها في المقترح الجديد الذي نحرص حاليا على المضي به قدما."