متوفر أيضاً باللغات الآتية: English تدوين أندرو بيرنز الثلاثاء 17-01-2012 لقد بدأ للتو عام جديد. عام مشحون بالشكوك وأسباب الحيرة التي جلبها تباطؤ اقتصادي شديد بدأ في أغسطس/آب 2011. وأدَّى تفاقم أزمة الديون الأوروبية وخفض تصنيف الديون السيادية الأمريكية إلى اضطراب أسواق المال في شتَّى أنحاء العالم. وفي خلال خمسة أشهر سجلت بورصات الأوراق المالية في أنحاء العالم خسائر في الثروات قيمتها 6.5 تريليون دولار (أو 9.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي)، وفقدت البورصات في البلدان النامية 8.5 في المائة من قيمتها في الفترة بين نهاية يوليو/تموز 2011 وأوائل يناير/كانون الثاني 2012. وتسببت مخاوف المستثمرين أيضا في هبوط إجمالي التدفقات الرأسمالية إلى البلدان النامية إلى 170 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2011، أي ما يعادل 55 في المائة فحسب من التدفقات الوافدة خلال الفترة نفسها من عام 2010 وقدرها 309 مليارات دولار. وارتفعت عوائد الديون السيادية المستحقة على البلدان النامية في المتوسط 117 نقطة أساس (بين نهاية يوليو/تموز وأوائل يناير/كانون الثاني)، وكذلك ديون كل بلدان منطقة اليورو تقريبا، ومنها فرنسا (86 نقطة أساس) وألمانيا (36 نقطة أساس)، وبالمثل ديون بلدان من خارج منطقة اليورو مثل المملكة المتحدة (18 نقطة أساس). وتدهورت بشدة الأحوال الاقتصادية العالمية. ويبدو أن أوروبا قد دخلت بالفعل في حالة ركود، وتباطأت خُطَى النمو في عدة بلدان نامية كبيرة (البرازيل والهند، وبدرجة أقل في روسيا وجنوب أفريقيا وتركيا)، وهو ما يرجع بشكل أساسي إلى تشديد السياسات النقدية الذي بدأ في أواخر 2010 وأوائل 2011 لمكافحة الضغوط التضخمية المتزايدة. ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من قوة النشاط نسبيا في الولايات المتحدة واليابان، فإن معدلات الإنتاج الصناعي والتجارة العالمية تراجعت بشدة. وهبط حجم التجارة العالمية بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة التي انتهت في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وهو ما يرجع أساسا إلى هبوط قدره 17 في المائة على أساس سنوي في الواردات الأوروبية. وتعبيرا عن هذا العالم الجديد، خفَّض تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية في طبعة يناير/كانون الثاني 2012 التي صدرت لتوها تنبؤاته تخفيضا كبيرا. - من المتوقع الآن أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.5 في المائة و3.1 في المائة في عامي 2012 و2013 (3.4 في المائة و 4 في المائة عند حسابه باستخدام الأوزان المرجحة لتعادل القوة الشرائية) مقارنة مع نسبة 3.6 في المائة لهذين العامين والتي كانت متوقعة في يونيو/حزيران.
- من المتوقع الآن أن يبلغ معدل النمو في البلدان المرتفعة الدخل 1.4 في المائة عام 2012 (سالب 0.3 في المائة لبلدان منطقة اليورو و2.1 في المائة لبقية البلدان)، و2 في المائة عام 2013، مقارنة مع توقع النمو في يونيو/حزيران بنسبة 2.7 في المائة و2.6 في المائة في عامي 2012 و2013 على الترتيب.
- تعديل بالنقصان لنسبة النمو في البلدان النامية إلى 5.4 في المائة و6.0 في المائة مقارنة مع 6.2 في المائة و6.3 في المائة في توقعات يونيو/حزيران.
- في انعكاس لبطء وتيرة النمو، فإن حجم التجارة العالمية الذي نما بمعدل يقدر بنحو 6.6 في المائة عام 2011، سينمو بنسبة 4.7 في المائة فحسب عام 2012 قبل أن ينتعش إلى 6.8 في المائة عام 2013.
غير أنه حتى هذه النواتج الضعيفة للغاية تحيط بها شكوك قوية. فالركود في أوروبا وتراجع النمو في البلدان النامية قد يدعمان بعضهما بعضا أكثر مما هو متوقع في خط الأساس المذكور عاليه، وهو ما قد يؤدي إلى نواتج أشد ضعفا. ومع أن البلدان النامية تبدو في وضع أفضل كثيرا من العديد من البلدان المرتفعة الدخل، فإنها ما زالت تواجه نقاط ضعف. وإذا تدهورت الأحوال العالمية بشدة، فإن البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل التي كنت قاطرة النمو وخروج الاقتصاد العالمي من ركود عام 2008/2009 ستتأثر على الأرجح أيضا. وفي الواقع، فإنه على النقيض من أوضاع 2008/2009، فإن الحيز المالي المتاح لهذه البلدان أقل كثيرا من ذي قبل لمواجهة أزمة جديدة. وفي هذه البيئة التي تتسم بقدر كبير من الاحتمالات المجهولة، يجب على البلدان النامية أن تقيّم مواطن ضعفها وإعداد خطط طوارئ، حيث لا يزال يوجد وقت للتحرك. والتمويل المسبق لعجز الميزانية لتفادي تخفيضات مفاجئة في الإنفاق الحكومي وإنفاق القطاع الخاص، وتحديد أولويات الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي وعلى البنية التحتية لحماية الفقراء وضمان النمو على الأجل الطويل، وإجراء اختبارات التحمل للبنوك المحلية لتفادي وقوع أزمات مصرفية محلية ستكون كلها منطلقات جيدة للبدء بتخفيف آثار موجة ثانية من الأزمة التي بدأت عام 2008. |