تقرير جديد للبنك الدولي: أفريقيا تخسر مليارات الدولارات بسبب ضعف تجارتها البينية

متاح باللغة: Español, Français, English
بيان صحفي رقم:2012/239/AFR

واشنطن، 7 فبراير/شباط 2012- مع دعوة قادة أفارقة الآن لإقامة منطقة تجارة حرة قارية بحلول عام 2017 لتعزيز التجارة داخل القارة السمراء، يبين تقرير جديد للبنك الدولي كيف أن البلدان الأفريقية تخسر مليارات الدولارات التي يمكن تحقيقها في صورة إيرادات تجارية سنوياً بسبب الحواجز التجارية المرتفعة مع البلدان المجاورة، وأن تجارة القارة مع بقية العالم تعد أكثر سهولة عن التجارة فيما بين بلدانها.

وفقا للتقرير الجديد الصادر بعنوان "توحيد قواعد وإجراءات التجارة في أفريقيا: تعميق التكامل التجاري الإقليمي في مجال السلع والخدمات"، فإن تكلفة التجزؤ الإقليمي يمكن أن تصبح أكثر ارتفاعاً للقارة في ظل توقعات جديدة للبنك الدولي تشير إلى أن التباطؤ الاقتصادي في منطقة اليورو يمكن أن يقلص النمو في أفريقيا بما يصل إلى 1.3 نقطة مئوية هذا العام. ويرى مؤلفا التقرير أنه: "في حين أن الغموض يكتنف الاقتصاد العالمي واحتمال استمرار الركود في الأسواق التقليدية في أوروبا وأمريكا الشمالية، فإن هناك فرصاً هائلة للتجارة البينية مازالت غير مستغلة داخل أفريقيا في مجال المنتجات الغذائية، والمصنوعات والخدمات الأساسية".

ويفيد التقرير أن هذا الوضع يحرم القارة من مصادر جديدة للنمو الاقتصادي وفرص عمل جديدة، وإمكانية إحداث خفض ملموس في معدلات الفقر، وهي عوامل صاحبت التكامل التجاري الكبير في شرق آسيا ومناطق أخرى بالعالم. وإلى الآن، لم تتبلور في أفريقيا شبكات الإنتاج العابرة للحدود التي أدت إلى حفز الديناميكية اﻻقتصادية في مناطق أخرى، لاسيما في شرق آسيا.

وبهذه المناسبة،قالت أوبياجيلي (أوبي) إيزيكويسيلي، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة أفريقيا والوزيرة النيجيرية السابقة للصناعات الاستخراجية: "من الواضح أن أفريقيا لم تبلغ بعد كامل إمكاناتها وقدراتها في مجال التجارة الإقليمية، بالرغم من الفوائد الهائلة التي يمكن أن تجنيها من ذلك والمتمثلة في: إنشاء أسواق أكبر حجماً، ومساعدة البلدان في تنويع اقتصاداتها وخفض التكاليف وتحسين الإنتاجية والمساعدة على الحد من الفقر. إلا أن العوائق التجارية وغير التجارية لا تزال كبيرة وغير متناسبة وتعد أشد وطأة على التجار الفقراء، ومعظمهم من النساء. وعلى القادة الأفارقة الآن دعم التطلعات بالعمل، والسعي معا من أجل مواءمة السياسات والمؤسسات والاستثمارات اللازمة لإزالة هذه الحواجز وإنشاء سوق إقليمية نشطة على مستوى يتناسب مع حجم القارة ذات المليار نسمة واقتصادها الذي يقدر بما يقرب من تريليوني دولار".

وفي فيديو خاص للبنك الدولي "http://vimeo.com/32976732"، تم إعداده لأغراض هذا التقرير الجديد، تصف بعض التاجرات، على الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية والبلدان المجاورة في منطقة البحيرات الكبرى، كيف أنهن يواجهن بصورة روتينية عند المنافذ الحدودية العنف والتهديدات، وطلبات الرشاوى، والتحرش الجنسي، على أيدي الكثيرين من موظفي الجمارك وغيرهم من المسئولين الحكوميين. وتقول غوما وهي إحدى تاجرات البيض والسكر، بالفيديو: "اشتري البيض من رواندا؛ وبمجرد عبوري إلى الكونغو أعطي بيضة لكل موظف يطلب مني. وفي بعض الأيام أعطي أكثر من 30 بيضة!".

العوائق تضعف تجارة السلع والخدمات

يقول التقرير إنه حتى بداية الأزمة المالية، شهدت معظم بلدان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء نمواً سريعا وغالبا ما يكون بمعدلات أعلى بكثير من المتوسط العالمي. وكان النمو الاقتصادي في هذه البلدان قويا ومدفوعا بارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما أدى إلى زيادة كبيرة في قيمة الصادرات، خاصة المعادن، إلى أسواق جديدة سريعة النمو مثل الهند والصين.

وعلى الرغم من أن الصادرات قد نمت بشدة على مدى العقد الماضي، وتعافت التجارة في المنطقة بشكل جيد من الأزمة العالمية، فإن أثر ذلك على معدلات البطالة والفقر كان مخيبا للآمال في العديد من البلدان. فمازالت نسبة البطالة في حدود 24 في المائة في جنوب أفريقيا. وفي تنزانيا يبدو أن الفقر المدقع الناتج عن محدودية الدخل ظل مستمرا بشكل عام بنسبة حوالي 35 في المائة بين السكان. وهذا يبين أن نمو الصادرات يرجع بالدرجة الأولى إلى عدد صغير من المنتجات المعدنية والأساسية، وكان له تأثير محدود على الاقتصاد الأوسع نطاقا، وأن قطاعات الاقتصاد الرسمية لا تزال صغيرة في كثير من البلدان.

ونتيجة لذلك، يشير التقرير إلى أن أفريقيا سيتعين عليها أن تنوع صادراتها بدلاً من الاعتماد فقط على المعادن الثمينة والسلع الأساسية الأخرى، وأن عليها تشجيع مشاركة المزيد من السكان في تجارة السلع والخدمات المهنية في مجال المحاسبة والقانون والتعليم والرعاية الصحية، إلخ. كما يتعين عليها، في ضوء الزيادة الضخمة في أعداد الشباب، إتاحة المزيد من فرص العمل الجديدة وزيادة حجم التجارة والنمو.

ويقول مارسيلو جيغالي، مدير شعبة تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد بمنطقة أفريقيا بالبنك الدولي: "تخيل قدر الفوائد التي يمكن أن تتحقق بالسماح للأطباء والممرضات والمعلمين والمهندسين والمحامين الأفارقة بممارسة عملهم في أي مكان في القارة. ولكن مسؤولية تحقيق ذلك تقع على عاتق البلدان أولاً وقبل كل شيء. إن الجائزة النهائية واضحة: مساعدة الأفارقة على تعزيز التجارة في السلع والخدمات فيما بينهم. وتنطوي المساهمات القليلة على قدرات تنموية أكثر من ذلك".

هناك حاجة إلى عمل تغييرات في ثلاثة مجالات

للخلاص من القيود الحالية المؤدية إلى تجزؤ التجارة، يشير التقرير إلى أن القادة الأفارقة بحاجة إلى مواصلة إجراء التغييرات في ثلاثة مجالات رئيسية.

  1. تحسين التجارة عبر الحدود، ولاسيما من جانب صغار التجار الفقراء، والكثير منهم من النساء، من خلال: تبسيط الإجراءات بالمنافذ الحدودية، والحد من عدد الجهات الحكومية على الحدود ورفع الكفاءة المهنية للموظفين، ودعم جمعيات التجار، وتحسين تدفق المعلومات بشأن فرص السوق، والمساعدة في نشر التكنولوجيات الجديدة مثل الأنشطة المصرفية باستخدام الهاتف المحمول عبر الحدود التي تحسن إمكانية الحصول على التمويل.

  2. إزالة مجموعة من الحواجز غير الجمركية المعيقة للتجارة، مثل القواعد المقيدة الخاصة بالمنشأ، والحظر المفروض على الاستيراد والتصدير، والإجراءات المرهقة وباهظة التكاليف الخاصة باستخراج تراخيص التصدير.

  3. إصلاح أنظمة وقواعد الهجرة التي تحد من الإمكانات الكبيرة للاستثمار في مجال الخدمات والتجارة العابرة للحدود.

من جهة أخرى، وصف بول برينتون وجوزدي ايزيك، اللذان شاركا في إعداد التقرير، في أحد الأمثلة البارزة على الحواجز التجارية، كيف أن سلسلة سوبرماركت شوبرت بجنوب أفريقيا تنفق 20 ألف دولار أمريكي في الأسبوع على استخراج تصاريح الاستيراد لتوزيع اللحوم والألبان والسلع النباتية لمخازنها في زامبيا وحدها. وتقوم بتسجيل حوالي 100 (قيد منفرد) لتصاريح الاستيراد التي يتم التقدم بطلبها لجميع البلدان التي تعمل فيها كل أسبوع؛ وهذا العدد يمكن أن يرتفع ليصل إلى 300 قيد فردي أسبوعيا في فترات الذروة. ونتيجة لهذه التصاريح واحتياجات أخرى غيرها، يمكن أن يكون هناك ما يصل إلى 1600 مستند مع كل شاحنة ترسلها سلسلة سوبرماركت شوبرت مع كل شحنة تعبر الحدود في المنطقة.

وكما ذكر مؤلفا التقرير، فإن "الافتقار إلى التنسيق فيما بين الوزارات الحكومية والسلطات التنظيمية يتسبب أيضا في حالات تأخير كبيرة، لاسيما فيما يتعلق بالترخيص بالتجارة في منتجات جديدة. وقد أمضى تاجر تجزئة آخر بجنوب أفريقيا ثلاث سنوات للحصول على إذن بتصدير اللحوم المجهزة ولحم الخنزير من جنوب أفريقيا إلى زامبيا".

كيف يدعم البنك الدولي التكامل الإقليمي

التجارة والتكامل الإقليمي عنصران أساسيان في الإستراتيجية الجديدة الخاصة بأفريقيا، التي دشنها البنك الدولي في مارس/آذار2011، لمساعدة البلدان على تهيئة الفرص الضرورية لتعزيز تحولها وتحقيق النمو المستدام. وقد ضاعف البنك من استثماراته في مجال التكامل الإقليمي من 2.1 مليار دولار في عام 2008 إلى 4.2 مليار دولار في يوليو/تموز عام 2011، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 5.7 مليار دولار بحلول يوليو/تموز عام 2012.

للاتصال:

في واشنطن العاصمة:
هاي فيل

:+1 (202) 473-1796 :هاتف
+1 (202) 409-2909 :وهاتف محمول
phay@worldbank.org :بريد إلكتروني

آبي توري،
+1 (202) 473-8302 :هاتف
Akonate@worldbank.org :بريد إلكتروني

للإطلاع على النسخة الإنجليزية الكاملة لتقرير "توحيد قواعد وإجراءات التجارة في أفريقيا: تعميق التكامل التجاري الإقليمي في مجال السلع والخدمات"، برجاء زيارة الموقع: http://go.worldbank.org/MKK5U1Y2D0

للمزيد من المعلومات عن عمل البنك الدولي وأنشطته المعنية بالتجارة والتنمية في أفريقيا، يُرجى زيارة الموقع التالي




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/TXN7GOFB30