بيانات وملاحظات تقييمية من أجل التنمية

متوفر ب: English بيانات وملاحظات تقييمية من أجل التنمية

تدوين: كارولين آنستي، المديرة المنتدبة بالبنك الدولي

الأربعاء 13/6/2012

إن نظرة سريعة على الموقع الإلكتروني الخارجي للبنك الدولي ستخبرك أن الكثير يدور في أروقة البنك بشأن مبادرة التنمية المفتوحة. وإذا ما أضفنا إلى ذلك النهج المتطورة التي تستخدم نظم الرسائل النصية القصيرة في معاهد البحوث ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات، سرعان ما نرى أن مبادرات رسم خرائط النتائج، واستلهام الأفكار من الجمهور، والتعليقات التقييمية التي يقدمها المستفيدون، والبيانات المفتوحة تتيح كلها فرصا هائلة لتعظيم دور التكنولوجيا في زيادة فاعلية التنمية. بيد أنه رغم تطور التكنولوجيا وانخفاض تكلفتها، فإن استفادتنا منها لا تعدوا أن تكون غيضا من فيض.

حاولت الأسبوع الماضي في أيرلندا في كلمة ألقيتها في معهد الشؤون الدولية والأوروبية أن ألمس بعضا من الإثارة في ذلك العمل (رابط إلى الكلمة) وكيف يعكس توازنا اقتصاديا متغيرا للقوى داخل الدول وفيما بينها: إذا كان ثلثا النمو العالمي يأتي من البلدان النامية، فلعل ثلثي الأفكار يأتي منها أيضا. فالمعرفة الآن، عند اقترانها بالتكنولوجيا، تجعل من هذا الإنتاج للأفكار أمرا ممكنا عبر الحدود والقارات والطبقات الاجتماعية. وليس صعبا تصور مستقبل "مساندة المستفيدين للتنفيذ" الذي يكون فيه المستفيدون شركاء كاملين في تقارير الإشراف والتقييم، مما يشجع على عمليات التصحيح في منتصف المدة، وحلقات استقاء الملاحظات التقييمية التي تدمج الدروس المستفادة في تصميم البرامج وتنفيذها.

خذ مثلا ولاية كارناتاكا بالهند، حيث تُساعد أجهزة يدوية بسيطة وهواتف محمولة مُقدِّمي الخدمات الأساسية على تسجيل زيارة كل مستخدم، وتجميع الملاحظات التقييمية بشكل مباشر من المواطنين بشأن جودة الخدمات التي يحصلون عليها.

ويساعد هذا البرنامج التجريبي للتحقق من المستخدمين في دعم برنامج صحة الأمهات في الولاية باستخدام لوحة بيانات بسيطة ونظام إشارات مرور حمراء وبرتقالية وخضراء لإخطار مسؤولي الأحياء بالنتيجة بصورة آنية.

وإذا كنا نرى أن هذا النوع من مساهمات المستخدمين مهم لتحقيق الفاعلية الإنمائية، أفلا ينبغي لنا توسيع نطاق تطبيقه - أو أن نعرض قائمة بالنُهُج المتاحة - وليس في مشروع هنا وهناك ولكن في شتى جوانب محفظة استثماراتنا في مشاريع صحة الأمهات؟ والشيء نفسه يمكن أن يقال عن تقديم الخدمات على نطاق أوسع.

ولكن حتى ونحن نقوم بتوسيع نطاق هذه التجربة، يجب علينا أيضا أن نفعل الكثير بشأن إنتاج البيانات والبناء على الجهود الجيدة التي بذلناها من خلال برنامج بناء القدرات الإحصائية، وبرنامج البيانات السريعة، وبرنامج الصندوق الاستئماني للإحصاءات من أجل النتائج. نعم إن نشر البيانات مهم، واستلهام الحلول الإنمائية مهم، والبناء في المساءلة الاجتماعية مهم. ولكن هل نصدر في أغلب الأحيان أحكاما نقدية للسياسة على أساس قدر ضئيل من المعلومات؟ أنا لا أجادل بهذا أو ذاك. فهو قد يكون، بل ويجب أن يكون، كل هذا، وبوسع الجميع أن يعزز بعضه بعضا.

والحقيقة التي لا مراء فيها هي أنه على الرغم من تحسن عملية جمع البيانات في أنحاء العالم، فإن ما لدينا من معلومات وبيانات من الضآلة بحيث لا يمكننا الاطمئنان إلى أن السياسات الحالية تستند إلى الواقع. وفي عام 2003، كان هناك أربعة بلدان فحسب لديها نقطتا بيانات مرجعية من أجل 16 أو أكثر من المؤشرات الاثنين والعشرين الرئيسية للأهداف الإنمائية للألفية. وبحلول عام 2009، ارتفع هذه العدد إلى 118 بلدا.

ولا تزال البيانات مسألة حياة أو موت. وفي عام 2009، لم يتم تسجيل ميلاد 50 مليون طفل. ودخل هؤلاء إلى العالم دون أي إثبات لأعمارهم أو جنسياتهم أو أسماء آبائهم. وفي ذلك العام نفسه، توفي 40 مليون نسمة دون أن يلحظ أحد ذلك ماعدا العائلات أو الأصدقاء.

وفي جنوب آسيا، لا تغطي سجلات المواليد والوفيات إلا واحدا في المائة من السكان، وفي أفريقيا جنوب الصحراء اثنين في المائة فحسب. وبالنظر إلى قلة أنظمة التسجيل الفاعلة، يتعين على البلدان أن تعتمد على الاستقصاءات غير المتكررة وباهظة التكاليف لتقدير الإحصاءات الحيوية اللازمة لمساندة المهام الرئيسية للحكومة وللتخطيط من أجل المستقبل. ويفضل الكثيرون البقاء بدون هذه النظم.

وعليه، أفلا ينبغي للبنك الدولي أن يجعل هذا جزءا رئيسيا من أجندته الخاصة بسلع النفع العام العالمية؟ تماما كما أن الملاحظات التقييمية للمستخدمين يمكن أن تكون جزءا رئيسيا من أجندتنا لسلع النفع العام المحلية؟ ألا يعني ذلك من الناحية المنطقية أن البرامج العالمية والقطرية يجب أن تتركز في هذا المجال؟ وبدونها ألا يعني ذلك أننا في أغلب الأحيان نقود عملية التنمية على غير هدى؟ إني أرحب بآرائكم.