التحويلات المالية بعد الأزمة: خمسة أسئلة يجيب عنها الخبير الاقتصادي ديليب راثا

متوفر ب: English | Français | Español

تدوين: ديليب راثا
17 يوليو/تموز 2012
التحويلات المالية بعد الأزمة: خمسة أسئلة يجيب عنها الخبير الاقتصادي ديليب راثا

كيف تضرر 215 مليون شخص من المهاجرين والمغتربين من الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008؟ الجواب المختصر عن ذلك هو أنهم استمروا في إرسال الكثير من المال إلى بلادهم. يبرز كتاب جديد للبنك الدولي بعنوان "الهجرة والتحويلات المالية خلال الأزمة المالية العالمية وما بعدها (E)" صورة أكثر تعقيدا عن ذلك الوضع، وهو تقرير حرره كل من الخبير الاقتصادي بالبنك الدولي ديليب راثا، وأستاذ علم الأجناس البشريّة بولاية أوهايو البروفيسور جيفري إتش. كوهين، وإبراهيم سيركسي، أستاذ الدراسات عبر الوطنية والتسويق في كلية ريجنت في لندن. وقد تم اختيار فصول هذا الكتاب الاثنين والثلاثين من بين 300 مساهمة من جميع أنحاء العالم تلبية لدعوة لتقديم تقارير مقترحة إلى مدونة البنك الدولي "الناس ينتقلون People Move" (E). وتبرز هذه البحوث والدراسات نماذج وإحصائيات اقتصادية – وأيضا مناطق وشعوب والجانب الإنساني للهجرة. ويلقي ديليب راثا، مدير وحدة التحويلات والهجرة بالبنك الدولي، نظرة فاحصة على هذه القضية.

1) ماذا حدث للتحويلات خلال الأزمة؟

كان هناك قلق واسع النطاق في عامي 2008 و 2009 من أن التحويلات ستنخفض. وقد انخفضت بنسبة خمسة في المائة في عام 2009 – وهو الانخفاض العالمي الوحيد الذي يمكن تذكره – وتعافت في عام 2010 إلى أعلى من مستويات 2008. وقد شهدنا في الماضي أن التحويلات تزيد استجابة لأزمة ما في البلاد الأصلية للمهاجرين. وما لم يتم توثيقه هو كيفية حركة التحويلات المالية عندما يكون بلد المصدر في أزمة. وما كان جديرا بالملاحظة هو أن التحويلات تتباطأ خلال وقوع أزمة في بلد مصدر، ولكنها تتأثر بشكل أقل بكثير عن انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر أو تدفقات استثمارات القطاع الخاص في الوقت نفسه. وحتى تدفقات المعونة تتأثر بشكل كبير جداً بسبب وقوع أزمة ما أو تشديد أوضاع المالية العامة في البلدان المتقدمة. ولكن التحويلات تتأثر بشكل أقل كثيراً من ذلك.

2) ما هو سبب هذه المرونة؟

نحن نتحدث عن مهاجرين مرتبطين جداً بعائلاتهم. والواقع أن السبب في هجرة الناس في المقام الأول هو أن يتمكنوا من إرسال أموالهم إلى الوطن. والروابط قوية جدا لدرجة أنهم يبذلون قصارى جهدهم لمواصلة ذلك حتى عندما يواجهون مصاعب في بلدان المقصد. وهذا الاستعداد أيضا تقابله قدرة على تحويل المال بالرغم من انخفاض الدخل، نظرا لأن التحويلات عادة ما تكون مجرد جزء صغير من دخل المهاجرين. وبسبب ذلك، فإن الفرد يمكنه التخفيف من انخفاض مستوى دخله عن طريق خفض استهلاكه والمشاركة في المسكن كي يتمكن من مواصلة إرسال التحويلات إلى الوطن.

وكلما زاد تنوع الوجهات الجغرافية التي يقصدها المهاجرون من بلد ما، أصبحت تدفقات التحويلات المالية أكثر مرونة واستقرارا. والمهاجرون من بلدان جنوب آسيا- الهند وباكستان وبنغلاديش والفلبين – متواجدون في كل مكان: في الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج العربية والشرق الأوسط، بإعداد كبيرة. ولأن الدورات الاقتصادية لهذه البلدان غير متزامنة، فقد ساعد تنويع وجهات المهاجرين على حماية تدفق التحويلات. وعلى الرغم من الأزمة، فقد نمت التحويلات إلى بنغلاديش وباكستان بمعدلات تزيد على 10 في المائة. وكان ذلك لافتا للنظر.

وأخيراً، عندما يكون هناك انخفاض صغير في قيمة العملة – لأن الأزمات كثيرا ما تقترن بتغيرات في أسعار الصرف – يمكن الاستمرار في تحويل المبلغ نفسه بالعملة المحلية. ومع ذلك، فقد وجدنا أنه عندما يكون هناك انخفاض في قيمة العملة بمعدل يفوق 10 في المائة، فإن التحويلات المالية ترتفع. ويرجع ذلك إلى أن السلع والأصول – لاسيما العقارات – في الأوطان تصبح فجأة أرخص بنسبة 20 أو 30 في المائة بالعملة الأجنبية. لذلك، تكون هناك زيادة كبيرة في التحويلات المالية، ولكنها مدفوعة هذه المرة بدوافع تتعلق بأغراض الاستثمار.

3) ماذا عن التقارير التي تفيد بتباطؤ الهجرة، لاسيما من المكسيك إلى الولايات المتحدة؟

لقد تم تشديد ضوابط الرقابة على الهجرة في الولايات المتحدة وأوروبا — وفي الواقع في جميع أنحاء العالم لحماية فرص العمل للمواطنين، أو بالأحرى باعتبار ذلك يحمي فرص العمل للمواطنين. ومن الصحيح أن تشديد ضوابط الهجرة قد يعني انخفاض تدفق العمال المهاجرين الجدد. وفي حالة المكسيك، كان من المفترض أن تنخفض الهجرة الجديدة بشكل كبير. وفي البداية، شهدت انخفاضا بنسبة 40 في المائة، ثم انخفاضا بنسبة 60 في المائة، ومؤخرا علمنا أن تدفقات الهجرة الجديدة وصلت إلى الصفر تقريبا من المكسيك إلى الولايات المتحدة. إلا أن صافي معدل الهجرة لم يصبح سلبيا مطلقا، لأن المهاجرين الموجودين فعلاً في الولايات المتحدة لم يعودوا مرة أخرى إلى المكسيك كما كانوا يعودون عادة قبل الأزمة، خوفا من عدم التمكن من العودة. وكان ذلك نتيجة غير متوقعة من تجربة الأزمة.

4) ماذا عن الهجرة الداخلية داخل البلدان؟

يقدر حجم الهجرة الداخلية بحوالي 700 مليون نسمة- مقارنة بتقديرات الهجرة الدولية التي يبلغ حجمها 215 مليون نسمة. ولذلك فإن الهجرة الداخلية ظاهرة أكبر بكثير، وتأثيرها على الفقر المطلق والمدقع ربما أكبر بكثير. وذلك لأن الشرائح الأكثر فقراً لا تستطيع إلا الانتقال والهجرة محلياً. فهم يهاجرون من المناطق الريفية إلى البلدات والمدن للبحث عن فرص عمل. وهذا متوقع مع نمو البلدان وانخفاض هيمنة قطاع الزراعة على النشاط الاقتصادي. والتنمية الاقتصادية والتوسع العمراني عاملان يسيران معاً جنباً إلى جنب، وهذا يؤدي لا محالة إلى الهجرة من الريف إلى الحضر.

5) ماذا يحدث الآن؟

من المتوقع أن يصل حجم التحويلات الدولية هذا العام إلى 400 مليار دولار ارتفاعا من 372 مليار دولار في عام 2011. وإحدى النتائج الأكثر إثارة للدهشة في الأشهر القليلة الماضية هي مضاعفة التحويلات المالية إلى مصر في السنتين الأخيرتين. وحتى وقت قريب، كانت التحويلات تزيد بالكاد عن عائدات قناة السويس. وهي الآن ضعفها تقريباً. ويحدث ذلك في وقت أزمة هناك. ويرجع السبب في ذلك في جانب منه إلى رغبة المهاجرين في مساعدة الأسر في الوطن، إلا أن هذه الرغبة كانت قائمة من قبل ولم نسمع عن هجرة واسعة النطاق من مصر. ويبدو من المرجح أن هناك المزيد من المال يجد طريقه إلى مصر في صورة تحويلات لأن أسعار الأصول قد انخفضت بدرجة كبيرة.

ومن المتوقع أن تتلقى باكستان أكثر من 14 مليار دولار في صورة تحويلات هذا العام، وهو ما يبلغ نفس حجم احتياطي النقد الأجنبي لديها تقريباً. ولكن يتم عادة تقدير التحويلات المالية بأقل من حجمها فعليا في باكستان. ويبلغ حجم التحويلات وفقا لتقدير أحدث 20 مليار دولار.

وبلغت التحويلات إلى الهند حوالي 64 مليار دولار في العام الماضي. وهناك تحول في تدفقات رأس المال إلى الهند في الآونة الأخيرة – وقد انخفضت الاحتياطيات الدولية بما يزيد على 20 مليار دولار في الأشهر القليلة الماضية. وفي هذا الوقت، تتسارع التحويلات المالية إلى البلاد، ويرجع ذلك بالفعل إلى ضعف الروبية الذي يجعل أسعار الأصول الهندية جذابة لغير المقيمين. ومن المتوقع أن تشهد التحويلات إلى الهند مزيداً من الارتفاع في عام 2012.

أما طاجيكستان فهي حالة خاصة. ووفقا للتقديرات الرسمية، فقد حققت أعلى "نسبة للتحويلات إلى إجمالي الناتج المحلي"– بما يقرب من 35 في المائة. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن النسبة تصل إلى 50 في المائة. ومعظم هذه التحويلات قادمة من روسيا، وهي تقدم بشكل واضح شرياناً للحياة لهذا الاقتصاد.

وهناك أمثلة مشابهة في جميع أنحاء العالم، حتى في بلدان مثل المكسيك، حيث تصل التحويلات إلى حوالي 25 مليار دولار، وهي أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/980PDGH0V0