جنوب شرق أوروبا: نحو إمدادات من الطاقة أكثر نظافة وانتظاما

متاح باللغة: 中文, English, Français
المساعدة في تكوين جماعة إقليمية للطاقة

المساعدة في تكوين جماعة إقليمية للطاقة


ملخص

من عام 2005 إلى 2011، قدم البنك 12 قرضا/تسهيلا ائتمانيا بقيمة 714 مليون دولار لستة بلدان أعضاء في جماعة الطاقة زائد تركيا التي يرجح أن تصبح عضوا في المستقبل. وساعدت سبعة مشاريع اكتملت أو أوشكت على الاكتمال (بقيمة 409 ملايين دولار) على تحسين الظروف أمام تجارة الطاقة عبر الحدود، وتذليل المشكلات الداخلية، وتعزيز استقرار الشبكات، وزيادة إمدادات الطاقة النظيفة من خلال إصلاح محطات الطاقة المهمة. واستفاد كافة مستهلكي الطاقة في جماعة الطاقة وعددهم 73 مليون شخص من خلال زيادة الإمدادات بأسعار تنافسية.

التحدي

تأسست جماعة الطاقة رسميا بمقتضى معاهدة أثينا، التي دخلت حيز التنفيذ في منتصف 2006 وضمت عدة بلدان في منطقة البلقان كانت في حالة حرب قبل ذلك بسنوات قليلة. وتتمثل الأهداف الرئيسية للجماعة في: (1) خلق إطار مستقر لاستثمارات الطاقة اللازمة للتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، (2) تطوير سوق إقليمية للطاقة يمكن دمجها في نهاية المطاف في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، (3) تعزيز أمن إمدادات الطاقة، (4) تحسين الأداء البيئي للقطاع.

ويعد إنشاء سوق إقليمية للطاقة مهمة طويلة الأجل ومعقدة ومتطورة تنطوي على الكثير من المسائل السياسية والفنية والاقتصادية والاجتماعية. وكان هذا هو الحال مع جماعة الطاقة، إذ تعين على الدول الأعضاء التغلب على عداوات متبادلة عميقة الجذور، والتضحية في نهاية الأمر بقدر من السيطرة على أسواقها الوطنية للطاقة. وزاد من تعقيد الأمر الحاجة إلى تفكيك أسواق الطاقة بالكامل حيث لم تتواجد في السابق سوى الشركات الاحتكارية المتكاملة رأسيا، واستحداث أنظمة رقابية سليمة، وتحرير أسواق الطاقة من خلال السماح للمستهلكين باختيار الشركات التي يتعاملون معها، وبدء القضاء تدريجيا على أسعار التجزئة التي تقل عن التكلفة. وكان ينظر إلى سائر هذه الإجراءات باعتبارها انتهاكا للسيادة الوطنية أو الميزات النسبية والإستراتيجية. في الوقت نفسه، كان هناك نقص في التمويل المتاح للاستثمارات في شبكات نقل الطاقة عبر الحدود، إضافة إلى الاختناقات في شبكات النقل المحلية، وضرورة بناء أو إعادة تجديد محطات الكهرباء الكبرى التي تلعب دورا مهما في توفير إمدادات كافية واستقرار الشبكات بصورة عامة.



النهج

ساند البنك المفوضية الأوروبية وجماعة الطاقة بدءا من منتصف عام 2002 من خلال المساندة التحليلية والإقراض. وللمرة الأولى قام استعراض البنك للعرض والطلب في مجال الطاقة بجنوب شرق أوروبا (2003)، وإطار البنك الدولي لتطوير التجارة الإقليمية في الطاقة بجنوب شرق أوروبا (2004/2006) بتحليل وتحديد مبررات زيادة التجارة الإقليمية في الطاقة. واستعرضت دراسة الاستثمارات الإقليمية لتوليد الكهرباء بأقل تكلفة (2004/2006) المنطقة بالكامل لتحديد موقع الاستثمارات المقبلة في قطاع توليد الكهرباء. وحينما أصبح من الواضح أن هناك حاجة لموارد مالية رئيسية بغرض إنشاء السوق الإقليمية، قرر البنك في يناير/كانون الثاني 2005، تقديم مساندة للاستثمارات الإقليمية بقيمة مليار دولار من خلال قرض برنامج قابل للتعديل. وكان الهدف من القرض هو أن يقدم مساندة مرنة ويعمل أفقيا (إقليميا) ورأسيا (أكثر من قرض واحد لبرنامج قابل للتعديل لكل بلد خلال فترة البرنامج). وأصبحت البلدان مؤهلة للحصول على قرض برنامج قابل للتعديل بمجرد أن تتمكن من الوفاء بالشروط الأساسية لمعاهدة جماعة الطاقة.

وحتى الآن، تم تقديم قروض بما يعادل 714 مليون دولار من خلال 12 قرضا لبرامج قابلة للتعديل إلى ألبانيا، والبوسنة والهرسك، ومقدونيا، والجبل الأسود، ورومانيا، وصربيا، وتركيا. وتوفر المشروعات التمويل اللازم للاستثمارات ذات الأولوية القصوى في شبكات نقل الكهرباء والأنشطة المتعلقة بنقل الكهرباء، ولإعادة تأهيل أصول الطاقة الكهرومائية ومحطات الطاقة، وهو الأمر الضروري لتلبية ذروة الطلب وتحقيق التوازن في الشبكات إلى جانب المساعدة الفنية. ولم يكن بمقدور كوسوفو الحصول على قرض لبرنامج قابل للتعديل لكن الإقليم حصل على مساعدة فنية بقيمة 10.5 مليون دولار لتطوير محطة طاقة جديدة تعمل بالفحم الحجري مملوكة للقطاع الخاص كما ورد في دراسة الاستثمارات الإقليمية لتوليد الكهرباء بأقل تكلفة. كما واصل البنك مساندته التحليلية.



النتائج

كان من بين النتائج الفورية لقرض البرنامج القابل للتعديل إرسال إشارة قوية للاتحاد الأوروبي وجماعة الطاقة وغيرهما من المؤسسات المالية الدولية مفادها أن البنك الدولي يحشد موارد رئيسية وراء هدفه المتمثل في مساندة تطوير جماعة الطاقة، إلى جانب إجراءات داخلية تنظيمية ومجموعة أساسية من الشروط. ونتيجة لذلك، قام المقرضون الرئيسيون الآخرون بتسريع وتيرة إقراضهم لهذا الغرض.

وبنفس الطريقة، أحرز كل قرض لبرنامج قابل للتعديل العديد من النتائج الواردة أدناه أو العديد منها، يستفيد منها في نهاية المطاف كافة مستهلكي الطاقة في المنطقة وعددهم 73 مليونا

تحسين ظروف تجارة الطاقة عبر الحدود. في مقدونيا، ساعد الربط البيني مع اليونان على تحسين ظروف تجارة الكهرباء عبر الحدود. وأسفر هذا عن زيادة بنسبة 400 في المائة في أحجام نقل الطاقة من 840 جيجا واط/ساعة في 2008، إلى 3371 جيجا واط/ساعة في 2010، كما أدى إلى زيادة كفاءة هيكل الإمدادات الإقليمية التي تستفيد من فائض الطاقة في بلغاريا وصربيا خلال فصل الصيف (عندما يبلغ الطلب ذروته في اليونان) ومن فائض الطاقة في اليونان خلال فصل الشتاء حينما يصل الاستهلاك إلى ذروته في بلدان وسط البلقان.

التغلب على الاختناقات الداخلية (مثلا، تعزيز الطاقة بما يتيح تدفق المزيد من الطاقة الكهربية). في مقدونيا، أدى تشييد محطة فرعية في سكوبي لزيادة تدفق الكهرباء هناك بمقدار 80 ميجافولت أمبير خلال الفترة من 2008 إلى 2011، وهو ما أدى إلى القضاء على اختناق داخلي. وفي صربيا، كان إنشاء شركة مستقلة لتشغيل شبكات نقل الكهرباء وتعزيز شبكة النقل الفرعية (تم بناء تسع محطات فرعية للمرة الأولى منذ التسعينيات) بمثابة خطوات رئيسية نحو إقامة وتشغيل شبكة إقليمية لنقل الكهرباء يمكن التعويل عليها. وفي تركيا، ساعدت ثلاثة مراكز تحكم إقليمية جديدة شركة تشغيل شبكة نقل الكهرباء في تحسين ضوابط الشبكة، وإدراج الطاقة المتنامية لمولدات الطاقة المتجددة المتناثرة على نطاق واسع في الشبكة، ودمج تركيا في شبكة الاتحاد الأوروبي. وفي ألبانيا، ساعد البرنامج في إعادة تأهيل ثلاث محطات فرعية رئيسية عند أضعف نقاط الشبكة، وبالتالي زيادة التعويل على الشبكة، لا سيما في الجزء الجنوبي من البلد.

تعزيز إمدادات الطاقة واستقرار الشبكات. في تركيا، تم تصميم سوق جملة للكهرباء وبدأ التنفيذ في أغسطس/آب 2006. واعتبارا من ديسمبر/كانون الأول 2011، تم التعاقد على 25 في المائة من استهلاك الكهرباء عبر هذه السوق، التي يسهم فيها ما يزيد عن 500 مشارك، وكان بمقدور مولدات الطاقة الخاصة (ومن بينها مولدات الطاقة المتجددة) الحصول على زيادة بين 15 و25 في المائة في أسعار خدماتها عن التعريفات المفروضة على الطاقة المتجددة (2010 مقارنة مع 2006). وأدى هذا إلى جانب توسيع طاقة توليد الكهرباء بمقدار 11400 ميجا واط، إلى زيادة كبيرة في الإمدادات من 121 إلى 192 تيرا واط / ساعة (في 2004 و2010 على الترتيب). وساعدت هذه العوامل في تحسين استقرار الشبكات وأمن الطاقة في البلد ككل. وفي ألبانيا، ساهم قرض البرنامج القابل للتعديل في تحسين استقرار شبكة الكهرباء، مما سمح بزيادة تدفق الطاقة. وزادت قدرة الشبكة على نقل الكهرباء من نحو خمسة إلى سبعة تيرا واط/ساعة، وزاد التبادل الإقليمي للطاقة الكهربية من 2 تيرا واط/ساعة في 2010 إلى 3 تيرا واط/ ساعة في 2011.

زيادة إمدادات الطاقة النظيفة من خلال إعادة تأهيل المحطات المهمة. في رومانيا، زاد عمر محطة لوترو للطاقة الكهرومائية التي تبلغ قدرتها 510 ميجا واط (وهي المصدر الوحيد الأكثر أهمية للخدمات المساعدة لشبكة الكهرباء الرومانية) بنحو 30 عاما على الأقل، الأمر الذي عزز استقرار الشبكة، وحسن ظروف تجارة الطاقة عبر الحدود، وزاد إمدادات الطاقة النظيفة. في البوسنة والهرسك، ساعد القرض على تحسين الأداء البيئي في أربع محطات حرارية من حيث السيطرة على التلوث وإعادة تأهيل أكوام الرماد، ومعالجة مياه الصرف، وتحسين سلامة سدود الطاقة الكهرومائية عن طريق ضمان استعانة شركات الكهرباء الثلاثة في البلاد باستشاريين في سلامة السدود.

وفيما يلي وصف للنتائج التي حققتها قروض البرامج القابلة للتعديل التي قدمتها المؤسسة الدولية للتنمية.



إطار المؤسسة الدولية للتنمية عن النتائج

ستغلق قروض البرامج القابلة للتعديل التي قدمتها المؤسسة الدولية للتنمية لصربيا وألبانيا والبوسنة والهرسك بحلول 30 يونيو/حزيران 2012. والنتائج التي تحققت هي:

ألبانيا: أدت إعادة التأهيل الكامل لثلاث محطات فرعية مهمة عند أضعف نقاط شبكة النقل الكهربي إلى تحسين استقرار الشبكة، وزيادة طاقة النقل من 5 إلى 7 تيرا واط/ساعة، وزيادة التبادل الإقليمي للكهرباء من 2 إلى 3 تيرا واط/ساعة.

البوسنة والهرسك: أسفر قرض برنامج قابل للتعديل عن تحسين الأداء البيئي لأربع محطات للطاقة الحرارية، وأطلق تدابير لتحسين سلامة السدود (تعيين مستشارين لسلامة السدود اقترحوا إجراءات سلامة سيمولها البنك الأوروبي للاستثمار)، وعزز قدرات الهيئات التنظيمية (التي أصدرت لوائح تنظيمية، ومنهجية الرسوم، والتعديلات الفعلية في الرسوم)، وأرسى قواعد لتشغيل السوق. المكونات البيئية (السيطرة على تلوث الهواء وإعادة تأهيل أكوام الرماد ومعالجة مياه الصرف) ستساعد على جعل محطات الكهرباء تمتثل لتوجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن محطات الاحتراق الضخمة مع تحسين نوعية الهواء في المنطقة المحلية بشكل ملموس. فعلى سبيل المثال، في محطة كاكاني للكهرباء، انخفض انبعاث الجسيمات من حوالي 350-500 إلى 21 ملليجرام/متر مكعب في عامي 2008 و2011 على التوالي (الحد الأقصى في الاتحاد الأوروبي هو 50 ملليجرام/متر مكعب) نتيجة للمشروع. في رومانيا، زاد عمر محطة لوترو للطاقة الكهرومائية التي تبلغ قدرتها 510 ميجا واط (وهي المصدر الوحيد الأكثر أهمية للخدمات المساعدة لشبكة الكهرباء الرومانية) بنحو 30 عاما على الأقل، الأمر الذي عزز استقرار الشبكة، وحسن ظروف تجارة الطاقة عبر الحدود، وزاد إمدادات الطاقة النظيفة. سيسفر هذا عن تحسين إدارة المستودع ويتيح التخلص من 14.5 مليون متر مكعب أخرى من الرماد والخبث (وهو ما يكفي لاستمرار العملية 40 عاما أخرى) والتي يجب نقلها إلى موقع آخر.

صربيا: كان إنشاء شركة مستقلة لتشغيل شبكات نقل الكهرباء وتعزيز شبكة النقل الفرعية عن طريق بناء تسع محطات فرعية بمثابة خطوات رئيسية لإقامة وتشغيل شبكة إقليمية لنقل الكهرباء يمكن التعويل عليها. كما أن الموافقة على قانون جديد للطاقة شكل ركيزة أساسية في تحديد الحد الأدنى من الشروط اللازمة لجلب الاستثمارات الخاصة لتوليد الطاقة الكهربية.



مساهمة البنك الدولي

خلال السنوات المالية من 2005 إلى 2012، ساعد البنك في ترسيخ التكامل الإقليمي وتطوير سوق الطاقة عبر تقديم 586 مليون دولار (سبعة قروض لبرامج قابلة للتعديل) من البنك الدولي للإنشاء والتعمير و128 مليون دولار (خمسة قروض لبرامج قابلة للتعديل) من المؤسسة الدولية للتنمية. وفي ألبانيا والبوسنة والهرسك تم جمع القروض التي قدمتها المؤسسة الدولية للتنمية من خلال تمويل مواز من مؤسسات مالية دولية أخرى.

كما قدم البنك مساندة تحليلية سواء عبر موارده الخاصة أو من برنامج المساعدة في إدارة قطاع الطاقة و/أو برنامج التسهيلات الاستشارية للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية في إطار دراسات يجريها البنك. وكانت الدراسات الأكثر تأثيرا هي دراسة الاستثمارات في قطاع توليد الكهرباء (مولتها المفوضية الأوروبية لكن أداراها البنك)، الدراسة الإقليمية للتحويل إلى الغاز في جنوب شرق أوروبا (2009، شارك البنك الألماني للتنمية في إدارتها وتمويلها)، تقرير مؤسسة تنمية بحر قزوين (2011)، والتقرير الافتتاحي لسوق الجملة في جنوب شرق أوروبا (2011). واعتمدت جماعة الطاقة على أعلى مستوى نتائج هذه الدراسات، ومن المرجح أن تسفر عن استثمارات إقليمية كبيرة.

وأيدت الدراسة الإقليمية للتحويل إلى الغاز في جنوب شرق أوروبا إنشاء دائرة غاز إقليمية مع تشييد محطات توربينات الغاز التي تعمل بنظام الدورة المركبة فوقها لتحسين كفاءة استخدام الطاقة وخفض التلوث. واعتبر هذا المقترح أولوية إقليمية.

وستعزز مؤسسة تنمية بحر قزوين تنويع إمدادات الغاز الأوروبية من خلال تمكين تركمانستان وأذربيجان من بيع كميات ضخمة من الغاز للاتحاد الأوروبي وجماعة الطاقة. ويتفاوض الاتحاد الأوروبي مع أذربيجان وتركمانستان حاليا على معاهدة لمد شبكة خطوط أنابيب عبر بحر قزوين لنقل الغاز التركماني لأوروبا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011، وافقت جماعة الطاقة على خطة عمل إقليمية لسوق جملة للكهرباء في جنوب شرق أوروبا، التي ستشكل ثامن منطقة كهرباء في الاتحاد الأوروبي. وستحقق الاقتراحات الشفافية والسيولة في السوق، بما في ذلك تخصيص طاقة نقل الطاقة الكهربية عن طريق المزادات.



الشركاء

تعاون البنك الدولي للإنشاء والتعمير مع المفوضية الأوروبية وأمانة جماعة الطاقة وكان لكل منهما دور مركزي في التنسيق لإقامة سوق إقليمية. شارك البنك- ولا يزال – في سائر الاجتماعات والمنتديات المهمة التي تعقدها الأمانة بشكل دائم، إلى جانب مؤسسات مالية دولية كبرى أخرى مثل البنك الأوروبي للاستثمار، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، والبنك الألماني للتنمية، وجهات مانحة ثنائية مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والوكالة الكندية للتنمية الدولية. بينما ركز البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي للإنشاء والتعمير وبدرجة أقل البنك الألماني للتنمية مواردهم على الإقراض، قدمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والوكالة الكندية للتنمية الدولية والبنك الألماني للتنمية مساندة تحليلية مهمة في مسائل تتعلق بنقل الكهرباء عبر الحدود، كما قدم البنك الألماني للتنمية مساندة تحليلية لسوق الغاز الإقليمية.

وكانت هناك درجة عالية من التكامل بين المساندة التحليلية التي قدمها البنك الدولي وعمل هؤلاء الشركاء. وأدار البنك دراسة الاستثمارات في قطاع توليد الكهرباء (2004) بينما مولها الاتحاد الأوروبي، وشارك البنك الدولي للإنشاء والتعمير والبنك الألماني للتنمية في إدارة الدراسة الإقليمية للتحويل إلى الغاز في جنوب شرق أوروبا بينما مولها كل من برنامج المساعدة في إدارة قطاع الطاقة وبرنامج التسهيلات الاستشارية للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية والبنك الألماني للتنمية. وفي حقيقة الأمر، كانت معظم المساندة التحليلية التي قدمها البنك من تمويل برنامج المساعدة في إدارة قطاع الطاقة وبرنامج التسهيلات الاستشارية للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية. وكان قرض البرامج القابلة للتعديل في حد ذاته فعالا في جمع أموال من مؤسسات مالية دولية أخرى، إذ أنه اجتذبها للعمل وزيادة برامجها الإقراضية لاستثمارات مشابهة ذات أهمية إقليمية. وفي عدد من الحالات (ألبانيا، والبوسنة والهرسك)، قدمت مؤسسات مالية دولية أخرى تمويلا موازيا لقروض البنك لبرامج قابلة للتعديل في بلدان محددة.



المُضيّ قُدُماً

يعد إنشاء سوق إقليمية للطاقة مهمة طويلة الأجل ومعقدة ومتطورة، يزيد من تعقيدها الحاجة إلى الامتثال لكافة توجيهات ولوائح الاتحاد الأوروبي في هذا المجال. إلى جانب اجتذاب التمويل الاستثماري-لا سيما من القطاع الخاص- تواجه جماعة الطاقة حاليا التحديات الرئيسية التالية: (1) تطبيق خطة عمل إقليمية لسوق جملة للكهرباء، من بين ذلك تأسيس سوق إقليمية آجلة، والتخصيص الشفاف والفعال لطاقة نقل الكهرباء عبر الحدود، (2) دمج خطوط نقل الغاز في الشبكة الإقليمية وهي دائرة الغاز لجماعة الطاقة، (3) إعادة تأهيل محطات الكهرباء القديمة للوفاء بالمعايير البيئية بحلول الموعد النهائي الذي حددته المعاهدة في 2017 واستبدال بعضها بمحطات توربينات الغاز التي تعمل بنظام الدورة المركبة، (4) تنفيذ خطط عمل وطنية لكفاءة استخدام الطاقة أعدتها الدول الأعضاء ووافقت عليها، (5) التكيف مع الأهداف الوطنية الملزمة قانونا للطاقة المتجددة تمشيا مع توجيهات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالطاقة المتجددة والوفاء بهذه الأهداف. ويتطلب النجاح زيادة الاستقلال النسبي للجهات التنظيمية لقطاع الطاقة، والحد من أوجه الخلل، والتخلص تدريجيا من الأسعار المحددة سلفا.

وينطوي التغير في عضوية جماعة الطاقة وتوسعها شرقا على تحديات خاصة. وقد انضمت بلغاريا ورومانيا وهما من الأطراف المتعاقدة الأصلية إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، بينما من المتوقع أن تنضم كرواتيا للاتحاد في 2013. وأصبحت مولودوفا وهي في الأصل تتمتع بصفة مراقب طرفا متعاقدا في 2012 بينما تحولت أوكرانيا من مراقب إلى متعاقد في 2011. وأصبحت جورجيا مراقبا في 2007 وأرمينيا في 2011. ويتطلب الوفاء بشروط المعاهدة من الأعضاء الجدد "اللحاق" وتنفيذ التدابير المطلوبة بسرعة أكبر من الأعضاء الأصليين. وتقدم مؤسسات جماعة الطاقة وخاصة أمانة الجماعة مساندة لمواجهة هذا التحدي.



المستفيدون

سيعود تأسيس سوق إقليمية للطاقة بالفائدة على كافة مستهلكي الطاقة في البلدان الأعضاء من خلال توفير إمدادات نظيفة وأكثر استقرارا بأسعار تنافسية. ولم يلحظ المستهلكون معظم التحسينات في شبكات النقل الكهربي ومحطات الطاقة. ومع ذلك جاءت النتائج مبهرة وملموسة بشكل كبير في حالة إصلاح وإعادة التجهيز البيئي لعدد كبير من محطات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري. ويمكن لستيلن توميتش أن يرى الآن مدخنة محطة كاكاني للكهرباء في البوسنة والهرسك من الفناء الخلفي لمنزله ويتذكر عندما كانت المحطة تنفث كمية كبيرة من الرماد كانت تغطي قريته.

وعن ذلك يقول "كان هناك الكثير من الغبار وأحيانا حينما تعمل المداخن كانت جزيئات الرماد تسقط مثل الثلج على من يعيشون قرب المحطة." ويضيف "كان يمكنك أن ترى أثار الأقدام على الغبار في الطريق، وكان يمكن ملاحظته بسهولة فوق الأسطح، الآن قل الغبار بشدة."

وأعيد بناء محطة كاكاني من خلال مشروع للبنك الدولي لتحسين الأداء البيئي لأربع محطات تعمل بالفحم وتحسين سلامة السدود. ويعد نظام الحد من الانبعاثات في محطة كاكاني هو الأول من نوعه في غرب البلقان. ومن بين الحلول الابتكارية الأخرى وضع أجهزة لرصد الانبعاثات في العديد من الأماكن العامة في البلدات والضواحي المجاورة لإحاطة المواطنين علما بالأمور.






Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/VH4XB8AGG0