الارتفاع الشديد في أسعار الغذاء: خمسة أسئلة للخبير الاقتصادي خوسيه كويستا

متوفر ب: English

30 أغسطس 2012
تدوين: خوسيه كويستا

الارتفاع الشديد في أسعار الغذاء: خمسة أسئلة للخبير الاقتصادي خوسيه كويستا

أرقام تثير الصدمة! أسعار السلع الغذائية الأساسية كالذرة وفول الصويا وصلت أعلى مستوى لها على الإطلاق في يوليو/تموز عام ،2012 حيث ارتفعت أسعار الذرة بنسبة 25 في المائة وأسعار فول الصويا بنسبة 17 في المائة خلال شهر واحد.

وفي بعض البلدان، دفع الناس مثلي ما كانوا يدفعوه للذرة قبل ثلاثة أشهر، حسبما يبين الإصدار الأخير من تقرير مراقبة أسعار الغذاء الصادر عن البنك الدولي.

وعلى مستوى العالم، قفزت أسعار الغذاء بنسبة 7 في المائة في الفترة من أبريل/نيسان إلى يوليو/تموز. ويتوقع أن يتسبب هذا في ارتفاع أسعار الواردات الغذائية بشدة في مناطق معينة، وبخاصة في الشرق الأوسط وقطاع كبير من أفريقيا.

ونحن نترقب صدمة كبيرة في أسعار غذائية، لكن هل يعني ذلك أننا مقبلون على أزمة غذاء تشبه تلك التي شهدناها عام 2008؟ يدلي خبير البنك الدولي الاقتصادي خوسيه كويستا، مؤلف تقرير مراقبة أسعار الغذاء الفصلي الصادر عن البنك الدولي، برأيه عن هذا الوضع.

1. ما هو السبب في حدوث هذه الزيادة السريعة في أسعار الغذاء العالمية؟

السبب المباشر هو أحوال الطقس. فقد شهدنا جفافا غير مسبوق في الولايات المتحدة، وظروفا مناخية شديدة الجفاف في أوروبا، لاسيما في روسيا وأوكرانيا وكازاخستان. بيد أن هناك عوامل أخرى أيضا تسهم في هذه الصدمة الهائلة في الأسعار، منها انخفاض مخزون الغذاء.

بالنسبة للأرز والقمح، انخفض المخزون لأن هاتين السلعتين ليستا سائلة، أي أن بعض منتجيها الرئيسيين يستخدمون المخزون منهما لأنفسهم لإطعام شعوبهم الذين تتزايد أعدادهم باطراد. ويؤدي هذا إلى الحد من المعروض العالمي من الأرز والقمح للتجارة.

وبالنسبة للذرة، يُستخدم حاليا جزء كبير من الحصاد في الولايات المتحدة لإنتاج الوقود الحيوي، مما يؤثر على أسعار الذرة المستخدمة في الطعام. لكن لا تتوفر لدينا أدلة دامغة تبين حجم الدور الذي يلعبه الوقود الحيوي أو مدى تأثير العوامل الأخرى على مستوى المخزون من الذرة وأسعارها.

2. متى نعرف ما إذا كان ارتفاع أسعار الغذاء سيتحول إلى أزمة غذاء؟

ليس هناك تعريف عالمي لأزمة الغذاء. ولا نستطيع التيقن من متى ستبدأ ومتى ستنتهي. لكن الشيء الأكيد هو أن أسعار السلع الغذائية كانت مرتفعة في بداية هذا العام، وهي أكثر ارتفاعا اليوم. كما أنها متقلبة.

بمجرد أن نعلم ما الذي تفعله الأنماط المناخية المصاحبة لظاهرة النينيو، ستكون لدينا فكرة أوضح. ويمكن أن تسبب النينيو فيضانات شديدة في جزء من العالم وجفافا في جزء آخر، مما قد يدمر المحاصيل.

وبمجرد أن يكون لدينا فهم أفضل للسياسات- على سبيل المثال، ما إذا كانت البلدان المنتجة الرئيسية للغذاء ستفرض حظرا على تصديره ردا على ارتفاع أسعاره- عندئذ نستطيع أن نقول بمزيد من الثقة ما إذا كانت هذه ستتحول إلى أزمة غذاء كتلك التي شهدناها عام 2008.

3. ما هي المناطق والبلدان الأكثر حساسية لأي ارتفاع شديد في أسعار الغذاء، ولماذا؟

أكثر البلدان تعرضا للمعاناة هي تلك الأكثر اعتمادا على الواردات من الحبوب الغذائية الضرورية للاستهلاك. وهي تلك البلدان التي تنفق فيها الكثير من الأسر، خاصة الفقراء، جانبا كبيرا من ميزانيتها على الغذاء.

وتقع هذه المناطق بشكل خاص في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء. وغالبا ما تتسم شبكات الأمان الاجتماعي في بلدان هذه المناطق بالضعف وشح الفرص المالية لتمويل سياسات التخفيف من أثر الأزمات والوقاية منها.

4. هل البلدان مستعدة للتعامل مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية؟

بعضها أكثر استعدادا من الآخر. وتلك التي تمتلك شبكات أمان أفضل ستكون أفضل استعدادا. كذلك ستكون البلدان التي تستثمر أكثر في الزراعة أكثر استعدادا لأنها ستكون قادرة على زيادة إنتاجيتها، وعلى إنتاج أغذية أكثر تنوعا وأقل تعرضا للصدمات العالمية.

كما أن لدى بعض البلدان- كالمكسيك وإثيوبيا، على سبيل المثال- سياسات تأمين تستند إلى مؤشرات الأحوال المناخية. لهذا فعندما يبلغ هطول المطر مستويات معينة تؤثر على الحصاد القادم، يتم على الفور تفعيل هذا التأمين.

5. إذن ما الذي يحدث بعد ذلك؟ كيف يمكننا أن نتجنب هذه الأزمة؟

هناك أشياء يمكن أن تفعلها البلدان، وأشياء يمكن أن تقوم بها المنظمات الدولية كالبنك الدولي.

مرة أخرى، ينبغي على البلدان أن تنظر في إنشاء شبكات أمان كبرامج التحويلات النقدية المشروطة ومشاريع التوظيف الطارئة حتى يتسنى التخفيف من آثار الأزمة على المدى القريب. وهذا أمر نواصل نحن في البنك الدولي الدعوة إليه.

أما على المدى الأبعد، فيمكنهم أن يستثمروا في الزراعة وأن يحسنوا من محاصيلهم، وأن يتيقنوا من فتح التجارة حتى يتمكنوا من الدخول إلى الأسواق العالمية للتخفيف من حدة هذه الصدمات.

الذي يمكن أن يفعله المجتمع الدولي هو تفعيل آليات معينة للتمويل لمساعدة البلدان المعرضة لأزمات في الأمن الغذائي. ولدى البنك الدولي برامج مثل برنامج التصدي لأزمة الغذاء العالمية الذي يقدم دعما طارئا.

كما أن هناك العديد من المبادرات أطول أجلا يجري إعدادها حاليا في البنك الدولي للتعامل مع تحديات الأمن الغذائي والتغذية.

على سبيل المثال، يحشد برنامج التوعية بالتغذية الآمنة الشركاء الدوليين لتشجيع التدخلات الزراعية التي تحقق نتائج غذائية أفضل. ونحن نعمل على تحسين متابعتنا لأزمات الغذاء مع تكشف أبعادها وذلك من خلال أداة لمراقبة الأسعار هي الأول من نوعها تتابع مسار أسعار الغذاء على المستوى العالمي والوطني وقدرة البلدان على التصدي للارتفاع الشديد فيها.

المزيد من المصادر:

أزمة الغذاء




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/2RKR7AK250