ما هو الشيْ المشترك بين آيسلندا وكينيا؟ ... كثير من الطاقة الحرارية الأرضية النظيفة والمتجددة

متوفر ب: English

تدوين: سري مولياني إندرواتي

الخميس 7 مارس/آذار 2013

كنت خارجةً من مطار كيفلافيك ورياح القطب الشمالي تلفح وجهي بسرعة 50 كم/ساعة، قلت في نفسي "إنني أحب عملي". ومن الصعب أن يكون هناك عمل أفضل من الوظيفة التي تجعل مواطناً من منطقة استوائية مثلي يتمتع بكرم ضيافة الآيسلنديين الشديد، وتتيح لي الفرصة للتعلم من تجربتهم. ولدى هذا البلد شبه القطبي، الذي يبلغ تعداده 320 ألف نسمة ولا تزيد مساحته على مساحة ولاية كنتاكي في الولايات المتحدة، الكثير لتعلمنا نحن العاملين في مجال التنمية.

إننا نبدأ للتو وضع رؤية لكيفية التعامل مع مشكلة ازدياد حرارة المناخ – الذي يزداد غموضا وضررا، وكذلك مع الاحتياجات المتزايدة من الطاقة. لكن آيسلندا تصدت لهذا التحدي قبل فترة طويلة، وهي تعيش الآن حياة منتجة وفي سلام في بيئة تحملها تحديات هائلة وتمنحها هبات عظيمة.

لقد ازداد تقديري وإعجابي بإستراتيجية آيسلندا للاستفادة من بيئتها وتسخير طاقتها المتجددة عندما قمت بزيارة محطة هيلاشايدي للطاقة الحرارية الأرضية (E). ومع شعور بدوي دمدمة الأرض وتطلعي للبخار الذي ينفث بقوة من جوفها أمام خلفية من مشاهد الطبيعة البركانية، فقد اصابتني الرهبة من كل من الطبيعة والناس الذين يغتنمون الفرصة التي تمنحها قوتها المهيبة على حد سواء.

لقد سمعت كيف أنه تتم تدفئة 95 في المائة من سكان آيسلندا بواسطة المياه البركانية الساخنة وكيف أنه يتم توليد 25 في المائة من الكهرباء في البلاد من محطات توليد الطاقة الحرارية الأرضية. وسمعت كيف أنه لولا هذه الطاقة الحرارية الأرضية، لما كان اقتصاد آيسلندا قد نجا من الأزمة المالية العالمية. وكانت احتياجاتها من الطاقة ستجعل ذلك مستحيلاً من الناحية المالية.

واليوم، تحاول آيسلندا التعرف على سبل بيع وتصدير كل الطاقة التي يمكن أن تنتجها البلاد (E). وكما هو الحال بالنسبة للعديد من الموارد الطبيعية، فإن تطوير واستخدام الطاقة الحرارية الأرضية أمر معقد. ولكن آيسلندا تقدم العديد من الدروس للبلدان المتقدمة والنامية التي يمكن أن نستفيد منها كي نزيد من إمكانية الحصول على الحرارة والطاقة الكهربائية من الطاقة الحرارية الأرضية وكي ندير المخاطر التقنية والمالية الموروثة والمصاحبة لذلك للارتقاء بمستوى هذه المصادر المتجددة للطاقة.

إلا أن الأمر السار هو أن هذا يمكن أن يتم تحقيقه. فما يطبق في آيسلندا يمكن أن يطبق في البلدان النامية. فكينيا، على سبيل المثال، تجثو على قوة هائلة من الطاقة الحرارية الأرضية. ويتم انتاج نحو 13 في المائة من إجمالي الكهرباء في هذا البلد بواسطة محطات التوليد التي تعمل بالطاقة الحرارية الأرضية، وبمساعدة البنك الدولي، فإن المخطط هو زيادة هذه النسبة إلى 30 في المائة في سنوات قليلة فقط (E) . ونتيجة لذلك، يمكن لـ 150 مليون من الأسر والعديد من الشركات الحصول على طاقة كهربائية بأسعار معقولة وبشكل يعتمد عليه قريباً. ويتوقف تحقيق ذلك على الاستفادة من العديد من الدروس المستفادة من تجربة الطاقة الحرارية الأرضية في آيسلندا. وعندما كنت في طريقي عائدة إلى مطار كيفلافيك وسط عاصفة ثلجية مثيرة، خطر بذهني أن هذه هي التنمية الحقيقية في أفضل صورها.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/1YGL714FL0