زجاجة عصير الليمون هي كل ما تبقى بمتجر إيسيه سابي لبيع الأطعمة أمام منزلها بالقرب من الشاطئ في إقليم إتشيه الإندونيسي تحطم أمل سابي في امتلاك مشروعًا خاصًا ينتشلها من براثن الفقر بعد كارثة ال سونامي التي ضربت إندونيسيا في ديسمبر/كانون الأول الماضي. الموجات نالت من منزل سابي ومتجرها وتتركهما كالرميم. تصيح سابي قائلة: "لا أعرف ماذا أفعل الآن. أذهب إلى المنزل؟ لم يعد لي منزلكي أذهب إليه… أم أذهب إلى عملي؟ ولكني أصبحت بلا عمل. أنا لا أملك الآن سوى الحيرة والشك". انضمت سابي منذ عامين إلى برنامج PEKKA، وهو برنامج تمكين الأسر التي تعولها سيدات، إثر مصرع زوجها في صراع إتشيه المسلح. لجأت سابي إلى هذه الجماعة لمساعدتها بعد رحلة كفاح لتربية طفليها بمفردها في مجتمع غالبًا ما تعاني فيه الأرامل من ندرة الفرص وضعف المساعدة وعدم القدرة على التعبير عن أنفسهن تقريبًا. ولسوء الطالع، حصلت سابي على قرض صغير من البرنامج بهدف شراء سلع لمتجرها قبل أسابيع قليلة فقط من وقوع كارثة تسونامي. يهدف برنامج PEKKA، الذي يعد جزءًا من مشروع كيكاماتان للتنمية في إندونيسيا والذي يموله البنك الدولي، إلى تناول احتياجات الأرامل والنساء اللاتي يعشن في مناطق مناطق الصراع من خلال توفير التدريب والقروض الصغيرة. وقد تصوير قصة سابي على شريط فيديو من إنتاج PEKKA والذي يعد فيلمًا وثائقيًا مؤثرًا. يتناول الفيلم تأثير السونامي على أهالي إقليم إتشيه إذ يصور الخراب الذيخلفته هذه الكارثة وصفوف الخيام التي يعيش الناجون بها الآن وكذا معركة التنظيف لإعادة الأمور إلى سابق عهدها. الآن…تحاول سابي التي لم تترك لها الكارثة سوى زجاجة ليمون واحدة أن تصلح ما أفسده الدهر وتبدأ حياة جديدة. يتمثل طوق النجاة من وجهة نظر سابي في تكرار المحاولة وتأسيس متجرًا جديدًا- ولكنه سيكون هذه المرة في منزل شقيقتها الصغرى. وهكذا، يتكرر كل يوم مشهد سابي وهي تطوف بعد انتهاء الصلوات بين الحطام الذي خلفته السونامي بحثًا عن أية أخشاب صالحة للاستخدام. ويذكر أن الاجتياح المدمر لموجات السونامي أودى بحياة نحو أربع عشرة أرملة من أعضاء برنامج PEKKA. ورغم الضررالبالغ الذي لحق بالكثيرين من جراء هذه الكارثة، ترى ناني زوليمينارني، المنسق القومي لبرنامج PEKKA أن مستقبل الأرامل اللاتي على قيد الحياة أكثر ترويعًا " تقول ناني: "هناك بعض القرى التي حولتها تسونامي بالكامل إلى حطام، ومن ثم يتعين نقل جميع السكان". "فقد فقدوا أنظمة مجتمعهم السابقة ولا سيما السيدات اللاتي يعولن أسرهن، فقد أصبحن بلا معين". وطبقًا لزوليمينارني، لا يمكن مشاركة هؤلاء السيدات مشاعر الحزن والوحدة والصدمة، مما يزيد من صعوبة الأمر من الناحية النفسية. ومع بدء مجهودات إعادة الإعمار، يعمل برنامج PEKKA على مساعدة مساعدة الأرامل وسائر أفراد المجتمع أيضًا في المناطق المتضررة. وأضافت زوليمينارني: "تبدأ مجهوداتنا من دعم المتضررين ماديًا وحتى لشراء طعامهم اليومي وإعادة بدء أنشطتهم الاقتصادية". "كما أننا نخطط لإعانتهم على إعادة بناء منازلهم وتوفير منح دراسية لأبنائهم فضلاً عن المساهمة في بناء المرافق العامة في المناطق المنكوبة". |