للاتصال بالبنك الدولي في واشنطن: Christopher Neal +1(202) 473-7229 Cell phone+1 (202) 390-8858 Cneal1@worldbank.org Phillip Hay +1(202) 473 1796 cell phone +1(202) 409 2909 phay@worldbank.org واشنطن، 17 أبريل/نيسان 2005 – بعد خمسة أعوام من إعلان الألفية، أحرزت بلدان عدة تقدمًا ملحوظًا باتجاه تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، إلا أن العديد والعديد من البلدان تخلفوا عن الركب. ثمة حاجة ملحة إلى إحراز تقدم أسرع فيما يتعلق بخفض معدل وفيات الأمهات والأطفال وتعزيز تسجيل الأطفال في مدارس التعليم الأساسي وكذا إزالة العقبات التي تقف عائقًا في طريق ذهاب أكبر عدد من الإناث إلى المدارس، وذلك طبقًا لأخر مؤشرات إنمائية عالمية للبنك الدولي (2005). أفاد الموجز السنوي للبنك عن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتجارية والتقنية- مؤشرات التنمية العالمية- أن ثلاثة وثلاثين بلدًا فقط يتقدمون باتجاه تحقيق هدف عام 2015 المتمثل في خفض عدد وفيات الأطفال بمقدار الثلثين عن المستوى الذي بلغه عام 1990. يموت 11 مليون طفل تقريبًا في البلدان النامية قبل أن يبلغوا الخامسة من عمرهم، وغالبًا ما يحدث ذلك نتيجة لأسباب أصبح الحيلولة دون وقوعها أمرًا سهلاً في البلدان الغنية. ومن بين هذه الأسباب: التهابات الجهاز التنفسي الحادة والإسهال والحصبة والملاريا والتي تتسبب جمعاء في 48% من وفيات الأطفال في بلدان العالم النامي. يتتبع قسم وجهة النظر العالمية في مؤشرات التنمية العالمية إيقاع التقدم في كافة مؤشرات الأهداف الإنمائية للألفية. ويؤكد هذا القسم بالأدلة أن حجم التفاوت داخل البلدان- بين الأغنياء والفقراء، والحضر والريف، والإناث والذكور من السكان- قد يشكل عائقًا أمام إدراك الأهداف الإنمائية للألفية تمامًا مثل حجم التفاوت بين البلدان وبعضها البعض. ففي الهند، على سبيل المثال، معدلات ذهاب الأكثر غنى والذين يمثلون 20% من إجمالي السكان تقدر بضعف مثيلاتها بين الأكثر فقرًا. أما في مالي، فيصل معدل وفيات الأطفال في الأسر الريفية الفقيرة إلى ضعف معدل وفيات الأطفال في الأسر الحضرية الغنية. وفي ضوء الأرقام التي جمعها البنك، هناك أربع مناطق استطاعت إحراز تقدم ملموس باتجاه تحقيق الهدف الخاص بخفض معدل وفيات الأطفال بمقدار الثلثين وهي: شرق آسيا والمحيط الهادئ، شرق أوروبا ووسط آسيا، أمريكا اللاتينية والكاريبي، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويذكر أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تواجه التحدي الأكثر صعوبة في هذا الصدد، حيث انخفض معدل وفيات الأطفال بصورة هامشية فقط- من 187 حالة وفاة/الألف عام 1990 إلى 171 حالة وفاة/الألف عام 2003، وهو أخر عام تتوافر أرقام عنه. وتبرز صعوبة هذا التحدي إذا وضعنا في الاعتبار أن الهدف الإنمائي للألفية بالنسبة لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يتمثل في خفض عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة إلى 62 حالة وفاة/الألف بحلول عام 2015. وعلى صعيد التعليم الأساسي، تمكن 51 بلدًا بالفعل من تحقيق الهدف الخاص بالتسجيل التام للأطفال المؤهلين في المدارس بالإضافة إلى 7 بلدان أخرى، معظمها في أمريكا اللاتينية، تسير على الدرب السليم. إلا أن وتيرة التقدم باتجاه هذا الهدف تتسم بالبطء في أجزاء من أفريقيا وآسيا. وعلى مستوى العالم، لا يزال أكثر من 100 مليون طفل في سن التعليم الأساسي غير مسجلين بالمدارس، تقريبًا 60% منهم من الإناث. والمثير للدهشة أن هذا الموقف مستمر رغم توافر أدلة قاطعة على أن تعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب من شأنه تعزيز النمو الاقتصادي وكبح انتشار الإيدز والإفلات من براثن الفقر. تخلفت كل من جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كثيرًا عن هدف "التعليم للجميع" وفي حالة استمرارها بالإيقاع الحالي، لن تتمكن من إدراكه بحلول عام 2015. أما البلدان النامية في أوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فستضطر إلى إسراع وتيرة تسجيل الأطفال في المدارس كي تتمكن من تحقيقه. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن تحقق منطقتا شرق آسيا والمحيط الهادئ، وأمريكا اللاتينية والكاريبي هذا الهدف قبل عام 2015 بفترة معقولة. هذا وقد صرح جون لوي ساربيب، نائب رئيس البنك الأول لشؤون التنمية البشرية، قائلاً: "لا بد أن تساعد البلدان المانحة الغنية البلدان النامية الجادة في توفير تعليم أساسي على مستوى من الجودة لجميع الفتيان والفتيات بها من خلال توفير المزيد من أموال التمويل والدعم التي يحتاجونها لتعزيز تسجيل الأطفال والبدء في تدريب مزيد من المدرسين وبناء فصول إضافية وكذا تحسين جودة التعليم". وأضاف: "في عالم يفتقر إلى حلول سحرية، يظل التعليم الأساسي واحدًا من أكثر حلول التنمية المتاحة تأثيرًا. ويصبح التقدم في التعليم- إلى جانب العديد من التحديات الإنمائية الأخرى- ممكنًا عندما تجتمع الإرادة السياسية مع الموارد". بالرغم من تعهد زعماء العالم بإزالة الحواجز بين الجنسين التي تحول دون ذهاب العديد من الفتيات إلى المدارس الابتدائية والثانوية بحلول عام 2005، تبين أحدث أرقام مؤشرات التنمية العالمية المتاحة أن العديد من البلدان خلال الفترة 2002-2003 ما زالوا لا يسيرون على الدرب إلى حد كبير باتجاه تحقيق هذا الهدف- رغم إحراز تقدم ملحوظ. هذا وتوضح الأدلة أن حصول الفتيات والسيدات على مستويات أعلى من التعليم دائمًا ما يكون وثيق الصلة بارتفاع الإنتاجية الاقتصادية وانخفاض معدلات الوفيات بين الأمهات والأطفال وانخفاض معدلات الخصوبة. الحرمان الذي يعانيه ضحايا الفقر المدقع... "نداء عاجل للتحرك" إذا انتقلنا إلى فقر الدخل، نجد أن مؤشرات التنمية العالمية قدمت بيانات أتيحت للجميع العام الماضي تعكس انخفاض عدد ونسبة الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع، أي يعيشون بأقل من دولار واحد يوميًا، على مستوى العالم. استطاع 400 مليون شخص الإفلات من براثن الفقر المدقع خلال الفترة ما بين 1981-2001، مما أسفر عن انخفاض عدد الأشخاص الأكثر فقرًا في العالم إلى 1.1 مليار شخص، أو 21% من سكان العالم النامي، في عام 2001. وإذا ذهبنا فيما وراء الأرقام الخاصة بمن يعيشون بدولار واحد في اليوم، نجد أن مؤشرات التنمية العالمية أوضحت أن متوسط الدخل اليومي لمن يعيشون بأقل من دولار واحد يوميًا قد ارتفع خلال نفس الفترة من 72 سنت إلى 83 سنت. إلا أنه في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تضاعف عدد ضحايا الفقر المدقع تقريبًا ليصل إلى 313 مليون عام 2001 بعد أن كان 164 مليار عام 1981. ويذكر أن متوسط دخل من يعيشون بأقل من دولار واحد يوميًا انخفض أيضًا من 64 سنت إلى 60 سنت. وفي هذا الصدد، علق فرانسوا بورجينون، نائب رئيس البنك الأول لإقتصاد التنمية وأحد كبار الاقتصاديين، قائلاً: "ينبغي أن ننظر إلى هذا المستوى من الحرمان باعتباره نداء عاجل للتحرك في عام أفريقيا الحالي". "إن قلب هذا الوضع يستلزم معدلات أكبر للنمو الاقتصادي على أن تعم فوائد هذا النمو جميع الفقراء". ومع ارتفاع معدل الفقر في أفريقيا، يرتفع معدل الجوع أيضًا. إذ زادت نسبة نقص التغذية، والتي تعني استهلاك أقل قدر من الغذاء للاحتفاظ بمستويات النشاط العادية، بالفعل في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في الفترة ما بين 1992-2002. إن عجز أفريقيا عن إحراز تقدم يذكر باتجاه الأهداف الإنمائية للألفية يعزو بدرجة كبيرة إلى بطء النمو، والذي بات أكثر تعقيدًا في وجود أعباء أخرى مثل الأمراض والمجاعة والصراعات المسلحة. ففي نهاية عام 2003، على سبيل المثال، فقد 15 مليون طفل في جميع أنحاء العالم أحد أبويه أو كليهما بسبب الإيدز- 12 مليون منهم في أفريقيا وحدها. وعلى نحو مماثل، 85% تقريبًا من حالات الوفاة التي تسببها الملاريا توجد في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. المؤشرات الاقتصادية تبعث الأمل في الوقت الذي أبرزت فيه بعض المؤشرات الاجتماعية الموضحة بإيجاز في مؤشرات التنمية العالمية الحاجة الملحة إلى التحرك الآن لإدراك الأهداف الإنمائية للألفية، يبعث معدل النمو الاقتصادي في البلدان النامية، والذي بلغ 6.6% عام 2004، على الأمل. ومن ناحية أخرى، شهدت التجارة في البلدان النامية ارتفاعًا بمقدار 11.3% عام 2003، أي تقريبًا ضعف معدل نمو التجارة العالمية الذي يبلغ 6.3%، والذي يتم قياسه وفقًا لحاصل جمع الواردات والصادرات. أدى اكتساح الصين المستمر للأسواق العالمية إلى الدفع بالتجارة في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ من 45% من إجمالي الناتج المحلي عام 1990 إلى 77% عام 2003. ويذكر أنه في عام 2003، شكلت الصين وحدها 5% من التجارة العالمية و20% من تجارة البلدان النامية. كما تشكل التجارة جزء أكبر بدرجة ملحوظة من تجارة أمريكا اللاتينية والكاريبي والتي زادت من 23% من إجمالي الناتج المحلي عام 1990 إلى 42% عام 2003. وحيث أن ما يربو على 70% من فقراء العالم النامي يعيشون في المناطق الريفية، فإن تقليل الحماية الزراعية في البلدان الغنية من شأنه الإسهام في الحد من الفقر وذلك من خلال تمكين المزارعين في البلدان النامية من زيادة دخلهم من مكاسب التجارة. هذا وتبين مؤشرات التنمية العالمية أن متوسط التعريفات الجمركية المفروضة على واردات البلدان النامية انخفض في الفترة ما بين 1993 -2003. إلا أن التعريفات الجمركية المفروضة على الأغذية التي تصدر من البلدان منخفضة الدخل إلى بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي عالية الدخل شهدت ارتفاعًا. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد التوسع المستمر للتجارة العالمية – الذي يعد حرجًا لتوقعات النمو في البلدان النامية- إلى حد كبير على زيادة تحرير التجارة في إطار جولة الدوحة للتنمية تحت رعاية منظمة التجارة العالمية، ولا سيما من خلال البلدان الغنية التي تفتح أسواقها لصادرات البلدان الفقيرة. هذا وتجتمع المؤشرات الاقتصادية لشرق آسيا لترسم رسمًا تخطيطيًا لحلقة قوية من التجارة والاستهلاك والمدخرات والاستثمارات المتزايدة. وهناك، إلى جانب مناطق أخرى، تبنت الحكومات بصورة متزايدة السياسات التي تؤدي إلى استقرار مالي أكبر، مما كان له أثره في خفض معدلات التضخم والفائدة. ففي عام 2003 على سبيل المثال، أصبح عدد البلدان التي تعاني من تضخم يتكون من رقم ثنائي 32 بلدًا، بعد أن كان 50 تقريبًا في عام 2000. ضرورة بناء قدرات إحصائية من أجل التنمية بات تتبع التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية أمرًا معقدًا في ظل حقيقة أن العديد من البلدان النامية- وغالبًا تلك التي تواجه أكبر تحديات للأهداف الإنمائية للألفية- لا تتمتع بالقدرة على جمع الإحصائيات حتى يتسنى الحصول على تقييم دقيق لموقفها الاقتصادي والاجتماعي وذلك الخاص بالتنمية البشرية. يملك نصف واحد فقط من العالم النامي بيانات كافية لمراقبة الاتجاهات ومن ثم تقرير ما إذا كانت هذه الدول تسير على الدرب السليم نحو إدراك الأهداف الإنمائية للألفية أم لا. تتعاطى المجموعة المعنية بابيانات التابعة للبنك الدولي مع هذا الموقف من خلال برنامج بناء القدرات الإحصائية (STATCAP)، والذي يوفر التمويلات اللازمة لمساعدة البلدان الأعضاء على الارتقاء بأنظمتها الإحصائية. وتتضمن أوجه الدعم المباشر للبلدان توفير خدمات مشورة إحصائية وموارد بغية الارتقاء بأنشطة إحصائية معينة. والجدير بالذكر أن هذا العمل تم من خلال شراكة مع المجتمع الإحصائي الدولي بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وصندوق النقد الدولي وبنوك التنمية الإقليمية وغيرهم من المانحين. تقول شايدا بادي، مدير المجموعة المعنية ببيانات البنك الدولي: "إن بناء أنظمة لجمع الإحصائيات وتحليلها يعد خطوة أولى أساسية لنظل على الدرب السليم نحو إدراك الأهداف الإنمائية للألفية". "فهي تعتبر بمثابة خارطة الطريق التي يتعذر بدء الرحلة بدونها، أو حتى امكانية تحقيق النجاح الذي نسعى إليه".
|