Click here for search results
Online Media Briefing Cntr
Embargoed news for accredited journalists only.
Login / Register

النتائج الاقتصادية والاجتماعية للأمراض الحيوانية

Available in: English, Español, 中文, Français

اقتباس يستحق أن يبرز: "استناداً إلى تجربة المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة في جنوب شرق آسياً، يعتقد البنك الدولي أن جائحة إنفلونزا الطيور من الممكن أن تتسبب في خسارة بمقدار 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للعالم وأن تكلف اقتصاد العالم 800 بليون دولار أمريكي في غضون عام واحد".


من الممكن أن تكون نتائج أمراض الحيوان التي تصيب الطيور والماشية الداجنة معقدة وأن تتجاوز التأثير المباشر على المنتجين المتضررين بمراحل عدة. فلهذه الأمراض العديد من الآثار، من بينها:
• خسائر إنتاجية في قطاع الثروة الحيوانية (على سبيل المثال، خسائر في الإنتاج، تكلفة العلاج، اضطرابات في السوق)
• فقدان الدخل من الأنشطة المرتبطة بالموارد الحيوانية (في قطاعات مثل الزراعة؛ والطاقة؛ والنقل والمواصلات؛ والسياحة)
• فقدان رفاهة الإنسان (ارتفاع معدلات الاعتلال بل والوفيات كذلك؛ سلامة الغذاء ونوعيته)
• تكاليف الوقاية أو المكافحة (تكاليف إنتاج؛ نفقات عامة)
• الاستفادة من الإمكانيات الإنتاجية بطريقة دون المستوى (أنواع الحيوانات، الهندسة الوراثية، ممارسات تربية الماشية)

ويمكن تصنيف تلك الآثار الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها "مباشرة"، أو "سارية" (تؤثر على أنشطة الصناعة السابقة واللاحقة للإنتاج)، أو "غير مباشرة" (تؤثر على قطاعات أخرى، أو "طويلة الأجل"، أو "بعيدة".

الآثار المباشرة

لعل أكثر الآثار الاقتصادية المباشرة لأمراض الحيوان هي خسائر الإنتاج و/أو الإنتاجية، وما يترتب عليها من خسائر لدخل المزارعين.

وكان من الممكن تخفيف تلك الآثار، لو كان اقتصاد المزارع متنوعاً أو كانت هناك فرص أخرى لتوليد الدخل. ولكن، إذا كان الاقتصاد يعتمد على واحد أو بعض من المنتجات المعرضة للخطر، فمن الممكن أن تكون الآثار خطيرة، ومن الممكن أن تهدد الأمن الغذائي المحلي.

كما يعتمد الأثر الاقتصادي أيضاً على استراتيجيات الاستجابة التي يعتمدها المزارعون وإجراءات التكييف الممكنة للسوق. أما الخسارة في "رفاهة" المزارع فستكون بصفة عامة أقل مقارنة بقيمة المنتج الذي تمت خسارته، إلا إذا لم يكن المزارع يمتلك سوى القليل من البدائل أو كان يعتمد كلياً على المنتج المتضرر، وغالباً ما يكون الحال هكذا في البلدان النامية.

ومن ثم، تنتج الخسائر المباشرة عن المرض ذاته (قد تكون مرتفعة للغاية إذا بلغت معدلات الوفيات ما بين 50 في المائة إلى 100 في المائة)، أو قد تكون نتيجة للتدابير التي يطبقها المفتشون الصحيون (الذبح الصحي).

ففي فيتنام، التي تعد أكثر البلدان تضرراً بإنفلونزا الطيور، تم إعدام على ما يقرب من 44 مليون طائر – أي 17 في المائة من تعداد الدواجن في البلد – مما شكل خسارة قدرت بمبلغ 120 مليون دولار أمريكي (0.3 في المائة من إجمالي الناتج القومي). وعلى الرغم من أن المنتجين الأصغر حجماً كانت خسائرهم الأقل من الناحية المطلقة، إلا أن خسائرهم كانت الأعلى من الناحية النسبية، حيث أن تفشي المرض أدى إلى إصابتهم بخسائر تكافئ ما يصل إلى 50 ضعفاً لدخلهم اليومي (2 دولار أمريكي في اليوم أو أقل).

وفي أفريقيا، لم تؤثر حالات الإجهاض التي تسبب فيها فيروس حمى الوادي المتصدع على معدلات الولادة وحسب، ولكن قلص كذلك من الاستهلاك الآدمي للألبان في العام التالي لتفشي المرض، نظراً لانخفاض معدلات إنتاج اللبن.

وفي قطاع مزارع إنتاج الألبان في كينيا، شكلت الخسائر في إنتاج الألبان ما قدر بنسبة 30 في المائة من إجمالي الخسائر التي تسبب فيها تفشي الحمى القلاعية في ثمانينيات القرن الماضي.

وعادة ما تكون الخسائر المباشرة أقل كثيراً من الخسائر غير المباشرة لأمراض الحيوان، وترتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتواء السريع لحالات التفشي: فقد أظهرت دراسات الحالة أن الاكتشاف المبكر وتطبيق التدابير المناسبة في حالة تفشي مرض ما، يعتبر أمراً ضرورياً للمساعدة على تقليل الخسائر المباشرة ما أمكن. ففي هولندا، أدى تأخر اكتشاف حمى الخنازير التقليدية لفترة تزيد على الشهر، إلى إصابة 39 قطيعاً قبل يتم تشخيصها. إلا أنه يمكن إلقاء اللوم على تدابير المكافحة والاستئصال غير المناسبة في التسبب في ظهور تلك الحالات الوبائية، التي تعد أكثر صعوبة وأكثر كلفة في مكافحتها أو استئصالها.

الآثار السارية

يلعب قطاع الثروة الحيوانية دوراً هاماً في التنمية الاقتصادية للعديد من البلدان. فإنتاج اللحوم وغيرها من العناصر الغذائية القائمة على الإنتاج الحيواني يولد دخلاً، وفرص عمل، وعملة أجنبية، لجميع أصحاب المصالح في الصناعات الحيوانية. وبالتالي، يمكن للأوبئة التي تصيب الحيوانات أن تؤثر على أنشطة الصناعة السابقة على الإنتاج (المدخلات، الموارد الجينية) واللاحقة للإنتاج (المجازر، وعمليات الجزارة، والتصنيع، والتسويق) من حيث فرص العمل، أو دخل أصحاب المصالح في الصناعة، أو فرص الوصول إلى الأسواق.

وأظهر استقصاء أجرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) حول إنفلونزا الطيور، فقد 20 في المائة من العمال الدائمين في المزارع الصناعية أو التجارية لوظائفهم، في أكثر المناطق تضرراً في إندونيسيا.

وبالمثل، أدى تفشي مرض التهاب الجنبة والرئة البقري في بتسوانا إلى إعدام أكثر من 300000 حيوان في المقاطعة الأكثر تضرراً، والإغلاق الفوري للمجزر، الذي كان يعمل به 200 شخص. ونظراً للدور التحفيزي الذي تلعبه تربية الماشية في الاقتصاد الريفي ككل، قدرت تكلفة الآثار غير المباشرة لتلك التدابير بعد ذلك بما يزيد بمقدار سبع مرات على تكلفة الخسائر المباشرة.

وفي فيت نام، يتعرض 60 في المائة من قطاعات السكان الأكثر فقراً بصفة خاصة لمخاطر خسارة دخلهم بسبب إنفلونزا الطيور، حيث تشكل مزارع تربية الدواجن نسبة تتراوح بين ستة إلى سبعة في المائة من دخل الأسر المعيشية المنتمية لهذا القطاع.

وتقدر منظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE) أن ما بين الثلث إلى النصف من السكان الذي يعيشون في أكثر المناطق تضرراً بجنوب شرق آسيا يعتمدون على مزارع تربية الدواجن في توفير جزء من دخولهم على أقل. وفي فرنسا، البلد الأوروبي الرائد في إنتاج الدواجن، قدرت خسائر المزارعين المتضررين من الأزمة بنسبة 40 في المائة من دخولهم في غضون ثلاثة أشهر (فيما بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2006).

كما ترتبط آثار خسائر الإنتاج أيضاً بالتغيرات السعرية، والتي يرجع السبب فيها إلى توازن العرض والطلب أو اختلال ذلك التوازن. فحسب كل سوق، ربما ارتفعت الأسعار ارتفاعاً حاداً (منتج استهلاكي في السوق الداخلي) أو ربما هبطت (حظر تصدير المنتج مع السماح بتوزيعه للاستهلاك في السوق المحلي، اعتبار المنتج شديد الخطورة للاستهلاك الآدمي أو تصور ذلك). ففي البرازيل، التي تصدر 30 في المائة من منتجاتها، أعلن عن هبوط بنسبة 50 في المائة في أسعار الكتاكيت التي يبلغ عمرها يوماً واحداً، والتي تعد مؤشراً مبكراً على تغير محتمل في الإنتاج. وحتى في حالة عدم وجود الإصابة في البلد، فإن غموض أوضاع السوق، وهبوط الأسعار، حمل كبار المنتجين على خفض الإنتاج بنسبة 15 في المائة، هذا العام.

ومن شأن فقدان قدرة الوصول، أو فقدان فرصة الوصول، إلى الأسواق الإقليمية والدولية، أن يكون له، بصفة عامة، انعكاسات اقتصادية أكبر من مجرد الخسائر في الإنتاج. ففي 1997/1998، أثر تفشي حمى الوادي المتصدع في شرق أفريقيا على الاقتصادات الرعوية في الصومال، مع انخفاض التصدير بنسبة تزيد على 75 في المائة (والتي تولد ما يزيد على 90 في المائة من العملة الأجنبية في "أرض الصومال")، بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية حظراً على جميع المنتجات الحيوانية المستوردة من القرن الأفريقي.

وعلى العكس فمن شأن استئصال بعضاً من الأمراض الرئيسية لتيسير القدرة على الوصول إلى أسواق تصدير "عالية القيمة" أن يوفر مزايا كبيرة.

وتعتبر أوروغواي خير مثال على بلد استطاعت أن تفوز بالقدرة على الوصول إلى سوق رابحة بعد استئصال مرض الحمى القلاعية. حيث ازداد حجم صادرات لحوم الأبقار بما يتجاوز نسبة 100 في المائة، كما زادت قيمتها بنسبة 52 في المائة بعد أن أعلنت المنظمة العالمية لصحة الحيوان رسمياً خلو أوروغواي من مرض الحمى القلاعية بدون تطعيم في عام 1996. ووفر وصول أوروغواي إلى أسواق الولايات المتحدة (التي تعتبر الأسعار فيها ضعف الأسعار في السوق المحلية) عائداً إضافياً يصل إلى مستوى 20 مليون دولار أمريكي كل عام. كما أظهر تحليل متوسط الأجل أن الوصول إلى أسواق "البلدان المطلة على المحيط الهادئ" من شأنه أن يولد دخلاً إضافياً يبلغ 90 مليون دولار أمريكي كل عام ، وعلى الرغم من ذلك، لم تكن أوروغواي، قبل أن يستأصل المرض، تنفق سوى ما يتراوح بين 8 ملايين إلى 9 ملايين دولار أمريكي (فقط) كل عام على التطعيمات اللازمة لمكافحة الحمى القلاعية. وفي تلك الحالة، لم تكن تكاليف المكافحة تشكل سوى ما يقل عن 10 في المائة من العائدات الناتجة عن الصادرات وحده.

أما قطاع علف الدواجن في أوروبا، والذي يبلغ رقم الأعمال به 42 بليون دولار أمريكي، فقد تأثر بأزمة إنفلونزا الطيور، نتيجة لانخفاض الطلب على منتجات الدواجن بنسبة 40 في المائة في عدد من بلدان الاتحاد الأوروبي.

الآثار غير المباشرة

من الممكن أن يكون لأمراض الحيوان آثار كبيرة على توفر الغذاء ونوعيته في المجتمعات المحلية الفقيرة. ومن المعروف أن الزراعة تلعب دوراً هاماً في توليد الدخل وفرص العمل في قطاعات أخرى، ولكن مدى تقارب هذا الاعتماد المتبادل أصبح أكثر وضوحاً خلال الأوبئة التي أصابت الحيوانات مؤخراً.

وتساهم تربية الحيوانات، في المجتمعات الرعوية، إسهاماً مباشراً وغير مباشر في الأمن الغذائي وفي التغذية كمصدر لبروتينات عالية الجودة، وكذلك الفيتامينات والعناصر الأثرية، وجر البضائع، والمنتجات القابلة للتداول تجارياً. كما إن بعض الأمراض يمكن أن يكون لها انعكاسات كبيرة على إمدادات الغذاء والتغذية في المجتمعات المالية الفقيرة، التي لا يتوفر لها منتجات بديلة، مما قد يؤدي إلى حدوث مجاعة (طاعون الماشية على سبيل المثال).

وتعد لحوم الدواجن المصدر الرئيسي للبروتين الحيواني في أفريقيا (والتي لا يتوفر فيها الكثير منه بادئ ذي بدء) ومصدر لا غنى عنه للدخل الصافي الاستصوابي الذي من شأنه أن يقيم صلب ملايين المزارعين الصغار. ومن ثم ستؤثر معدلات الوفاة المرتفعة نتيجة لإنفلونزا الطيور، الذي يعد مرضاً شديد الإمراض، والذبح الصحي للدواجن تأثيراً سلبياً على توفر الغذاء للسكان بأكملهم، وكذلك على الدخول في المناطق الريفية.
 
علاوة على ذلك، تعد البلدان النامية أو تلك التي تمر اقتصاداتها بمراحل انتقالية والتي تتميز في العادة بضعف أنظمة الصحة العامة، عرضة بصفة خاصة للمخاطر من جراء الأمراض حيوانية المصدر.

ففي عامي 1977/1978 أدى الوباء الكبير لحمى الوادي المتصدع الذي تفشى في مصر إلى إصابة 200000 حالة بشرية، و600 حالة وفاة. وبعدها بعشرين عاماً، أصاب وباء جديد بفيروس شرق النيل أكثر من 500000 شخص في شرق أفريقيا وتوفي 500 شخص نتيجة للإصابة بالنمط النزفي من المرض.

إلا أن الأمراض حيوانية المصدر أصابت أيضاً البلدان الصناعية ذات المعايير الصحية المرتفعة، كما هو الحال مع أزمة مرض جنون البقر التي ضربت أوروبا. وتعد الأمراض المنقولة بواسطة الغذاء (صنف منها ما يزيد على 200 مرض) مصدراً رئيسياً للالتهابات الحادة للمعدة والأمعاء (والتي تكلف هولندا 27 مليون دولار أمريكي كل عام) كما تتسبب في الإصابة باعتلالات شديدة وتؤدي إلى وقوع وفيات بين الأطفال في العالم الثالث.

وعند حدوث جائحة بصفة خاصة، يرجع السبب في الخسارة الاقتصادية إلى زيادة معدلات الاعتلال والوفيات بين البشر وانعاكسات ذلك على الاقتصاد العالمي.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن الإنفلونزا "الأسبانية" تسببت في عام 1918 في وفاة 50 مليون شخص، أو 2.5 في المائة من تعداد السكان في ذلك الوقت. وكان من أبرز الخسائر الاقتصادية وقتها، تقلص قوة العمل من حيث نوعيتها وإنتاجيتها، ووفقاً الخبراء، ففي حالة حدوث جائحة من الممكن أن تمثل خسائر تفوق بمقدار 10 أضعاف جميع الخسائر الأخرى مجتمعة.

وترتبط فئة أخرى من الآثار الاقتصادية باستراتيجيات الأفراد التي تهدف إلى تجنب العدوى – أو الصمود أمام العدوى المحتملة. ويبرز مثال المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (SARS) بكل وضوح الهبوط الحاد في الطلب الذي حدث في قطاع الخدمات (السياحة، والنقل والمواصلات، وتجارة التجزئة، والضيافة، والخدمات الغذائية) نتيجة لمحاولات الأفراد المجتمعة لتجنب أي اتصال عن قرب. "استناداً إلى تجربة المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة في جنوب شرق آسياً، يعتقد البنك الدولي أن جائحة إنفلونزا الطيور من الممكن أن تتسبب في خسارة بمقدار 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للعالم وأن تكلف اقتصاد العالم 800 بليون دولار أمريكي في غضون عام واحد".

ومن الصعب حساب الخسائر حيث ستكون بدون شك أكثر كثيراً في ضوء معدلات الوفيات المرتفعة للغاية في البلدان النامية، التي لا يتوفر بها أنظمة رعاية صحية جيدة.

كما يمكن لأمراض الحيوان أن يكون لها آثار هامة للغاية على قطاعات السياحة والترفيه. حيث بلغ التأثير السلبي للحمى القلاعية في المملكة المتحدة على هذين القطاعين 49 بليون دولار أمريكي نظراً للقيود التي فرضت على دخول المناطق الريفية، وهو ما يمثل أكثر من نصف التكلفة الإجمالية للمرض.

كما يجب أن تؤخذ الآثار على البيئة أيضاً في الحسبان، عندما تصبح الحياة البرية مهددة، أو في الحالات التي تكون فيها لتدابير المكافحة ذاتها آثار سلبية على البيئة (على سبيل المثال، استخدام المبيدات لمكافحات ناقلات الأمراض، وفي حالة المخلفات الملوثة).

الآثار طويلة الأجل

من الصعب حساب مقدار فقدان الجماهير للثقة في الصناعات الحيوانية في بلدانهم، أو في ثقة البلدان المستورِدة تجاه الخدمات البيطرية في البلدان المصدرة.

وكان من الممكن أن يؤدي الخوف المفرط للمستهلكين من تورم الدماغ الإسفنجي البقري (مرض جنون البقر) إلى حدوث انعكاسات اجتماعية هائلة على أوروبا التي لا تزال تعاني من آثار انعكاسات اقتصادية طويلة الأجل، إلا أن ذلك الخوف الذي غذته وسائل الإعلام كان من الممكن تجنبه إذا ما استخدمت إستراتيجية اتصالات جيدة.

ففي إيطاليا، أدى التصورات الذي لا أساس لها عن المخاطر الغذائية المرتبطة بإنفلونزا الطيور، إضافة إلى قلة الثقة في خدمات الصحة العامة، في نهاية الأمر، إلى تقلص استهلاك الدواجن والبيض بنسبة 70 في المائة.

ومن الممكن أيضاً أن يؤدي فقدان الثقة من جانب إحدى البلدان المستوردة إلى إطلاق شرارة حظر دائم للاستيراد وانعكاسات اقتصادية واجتماعية كبرى (الحظر الذي فرضته بلدان شبه الجزيرة العربية على بلدان القرن الأفريقي، التي أصيبت بفيروس حمى الوادي المتصدع).

كما يمكن أن يكون لأمراض الحيوان آثار غير مباشرة طويلة الأجل، مما يؤثر على الإنتاجية المؤجلة. وهو ما يحدث على سبيل المثال عند انخفاض معدل الخصوبة في الأنواع التي تتميز بدورة طويلة، والتي من الممكن أن تمتد آثارها إلى فترات تصل إلى 10 أو 20 عاماً.

وباختصار، نادراً ما يؤخذ في الحسبان التكاليف طويلة الأجل للاستجابة البطيئة. وتركز التحليلات الاقتصادية بصورة أساسية على آثار حالات تفشي الأمراض ومن النادر ما تأخذ في حسبانها الآثار طويلة الأجل للحالات الوبائية (التي تتميز بحالات تفشي أقل تفوعاً تعاود الظهور على مدى عدة سنوات). وهو ما حدث في حالات حمى الخنازير التقليدية في هايتي، حيث أدت حالات التفشي المعاودة إلى تقليل معدل الاستخدام بنسبة 10 في المائة، مما أدى إلى خسارة في عائدات أصحاب مزارع تربية الخنازير بلغت 2.7 مليون دولار أمريكي سنوياً.

عند حدوث أزمات كبرى، ستظهر الآثار طويلة الأجل نفسها، حيث إن التكاليف الإضافية لتمويل تدابير الوقاية والمكافحة ستؤدي إلى انخفاض مرادف في المدخرات والاستثمارات.

الآثار البعيدة

من شأن تقييم الأثر العالمي لأمراض الحيوان على الأسواق الدولية أن يوفر مسوغاً لإعداد إطار للتحليل يربط بين الأسواق مكانياً، وكذلك حسب المنتجات.

على سبيل المثال، أدت حالات تفشي الحمى القلاعية في البرازيل بوصفها أكبر مصدر عالمي للأبقار والدواجن إلى تعقيد تحليل الأثر العالمي لأزمة إنفلونزا الطيور في أوروبا. ومن ثم، من السهل تصور ما الذي يعنيه الجمع بين هذين الحدثين من حيث الارتفاع في أسعار جميع اللحوم، وهو يماثل ما حدث في عام 2004 مع اللحوم الأمريكية الشمالية وتورم الدماغ الإسفنجي البقري. فالاتحاد الأوروبي، باعتباره مستورداً صافياً للحوم الأبقار، خاصة من البرازيل، سينظر إلى زيادة أسعار لحوم الأبقار في أسواقها المحلية كنتيجة للحظر المفروض على لحوم الأبقار البرازيلية بسبب إصابتها بالحمى القلاعية.

وجدير بالذكر أن للأزمات أثر تراكمي، وبصفة خاصة نظراً للأثر التضخيمي للعولمة. ومن ثم، يبين المثال التالي الآثار السارية، وغير المباشرة، والبعيدة: في الولايات المتحدة، حيث يوجه 62 في المائة من الإنتاج من الزيت والحبوب إلى الإنتاج الحيواني. من الممكن أن تؤدي الأوبئة التي تصيب الحيوانات وتتسبب في خفض الإنتاج الحيواني بنسبة 10 في المائة إلى حدوث نتائج مباشرة تشمل خسارة 418000 وظيفة، وفائض يبلغ 18.4 طن من منتجات الحبوب والزيوت، وتقلص بنسبة 10 في المائة في التجارة العالمية، وإلى أزمات في بلدان منتجة أخرى. وتعد الإنفلونزا الطيرية شديدة الإمراض أفضل مثال على أحد أمراض الحيوان القادرة على التسبب في جميع الآثار الموضحة في هذه الدراسة.

 

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/AHLO2Z3NC0