6 سبتمبر/أيلول، 2006- تؤدي الإصلاحات التي تشهدها اللوائح التنظيمية حالياً إلى تيسير ممارسة أنشطة الأعمال على مستوى العالم، بما في ذلك في منطقة أفريقيا التي مازال القطاع الخاص يواجه فيها بعضاً من أكبر تحدياته. وفي تقريرهما السنوي الذي يصدر للسنة الرابعة بعنوان "ممارسة أنشطة الأعمال"، يقوم البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية بترتيب 175 بلداً ممن شملهم هذا التقرير على أساس تيسير ممارسة أنشطة الأعمال. حيث يُُبرز التقرير لهذا العام حوالي 213 إصلاحاً محدداً في أكثر من 100 بلدٍ. كما يستطلع أفضل توقيت يمكن للحكومات عنده القيام بتبسيط اللوائح المنظمة لأنشطة الأعمال وسبل ذلك.
فرواندا، على سبيل المثال، قامت مؤخراً بإلغاء قانون من الحقبة الاستعمارية كان يسمح فقط بوجود موثق عقود (كاتب عدل) واحد في البلد بأكمله. وبات لديها الآن حوالي 36 موثقاً للعقود يعملون في جميع أنحاء البلاد، مما كان له بالغ الأثر في تخفيض الوقت اللازم لبدء النشاط التجاري.
وفي اليمن، ألغت الحكومة ضريبة الإنتاج التي تبلغ نسبتها 10 في المائة كان يتعين على الشركات دفعها في كل مرة تقوم ببيع منتجاتها إلى شركات أخرى. وفي حالات كثيرة، كانت تلك الضرائب المستترة على المبيعات تتخطى بكثير مقدار الأرباح التي حققتها الشركات المعنية عند وصول المنتجات إلى العملاء. واستطاع اليمن، عن طريق إحلال ضريبة مبيعات نسبتها 5 في المائة لا تتم جبايتها إلا على مستوى المستهلك النهائي محل ضريبة الإنتاج، تخفيض معدل الضريبة الكلي من 79 في المائة إلى 48 في المائة، مما ساعد كلاً من الشركات والمستهلكين.
ويحدد تقرير "القيام بأنشطة الأعمال في عام 2007: سبل الإصلاح" لهذا العام أعلى عشرة بلدان تصدرت إصلاحات اللوائح التنظيمية الخاصة بأنشطة الأعمال، كما يطرح وصفاً لأفضل الممارسات عن سبل الإصلاح. ويقيس هذا التقرير مؤشرات كمية بشأن اللوائح التنظيمية الخاصة بأنشطة الأعمال، ويقارن بين إنفاذها في حوالي 175 بلداً ـ من أفغانستان إلى زمبابوي ـ وعبر الزمن. كما يشير إلى أن سنغافورا تصدرت ـ لهذا العام ـ المركز الأول على مؤشر تيسير ممارسة أنشطة الأعمال. وانتقلت نيوزيلندا إلى المركز الثاني بعد أن تربعت في المركز الأول لعامين.
وعن تقرير "ممارسة أنشطة الأعمال"، قالت مجلة الإكونوميست (The Economist) إنه " كنز من المعلومات المفيدة والمثيرة للقلق في آن واحد؛ وهو دليل إرشادي عن كيفية وضع الأمور في موضعها الصحيح." فمنذ بدء صدوره في 2004، كان لمشروع قاعدة بيانات ممارسة أنشطة الأعمال الفضل في إلهام تطبيق حوالي 48 إصلاحاً في مختلف بلدان العالم. وعلى حد تعبير كارالي مكليش، وهو أحد مؤلفي التقرير لهذا العام، فإن "الدرس المُستفاد من ذلك هو أن ما يمكن قياسه يمكن عمله".
القياس يلهب نار المنافسة تتيح مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي، عن طريق إصدار البيانات المقارنة، للحكومات وواضعي السياسات بها القدرة على قياس أداء لوائحهم التنظيمية في إطار المقارنة مع بلدان أخرى، وكذلك الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية، ومن ثمّ تحديد أولويات الإصلاح. ويجري استخدام المؤشرات التي وضعها تقرير ممارسة أنشطة الأعمال في جميع أنحاء العالم في تحليل النواتج الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك ما يتعلق بالفساد والبطالة والفقر. كما أدت إلى زيادة فهم الاقتصاد غير الرسمي الذي يضع جزءاً كبيراً من أنشطة الأعمال التجارية في بلدان العالم النامية خارج نطاق اللوائح التنظيمية للحكومات، وبالتالي يحرمها من العوائد التي يمكنها الحصول عليها عن طريق الضرائب.
ويتنافس كثير من الحكومات حالياً لتحسين ترتيبها على مؤشر تيسير ممارسة أنشطة الأعمال. فجورجيا، على سبيل المثال، قامت باستخدام مؤشرات تقرير ممارسة أنشطة الأعمال كمعايير مرجعية من أجل قياس مدى التقدم الذي تحققه، وقد جاءت هذا العام في المركز الأول لقائمة البلدان المتصدرة للإصلاحات على مستوى العالم. وحتى في داخل البلدان، كان لهذا التقرير أثره، حيث خلقت مقارنات عقدت مؤخراً فيما بين المدن في الهند والمكسيك منافسة قوية لتهيئة أفضل بيئة تنظيمية لاجتذاب المستثمرين. ويجد رؤساء المدن صعوبة بالغة حالياً في تفسير أسباب استغراق إجراءات بدء النشاط التجاري في مدنهم مدة زمنية أطول أو تتكلف أكثر مقارنة بما عليه الحال بمدن أخرى في البلد نفسه.
أفريقيا: الإصلاحات تكتسب زخماً قبل عام، أشار مايكل كلين، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي ـ الذي يتولى الفريق المشترك لمؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي التابع له إصدار تقرير ممارسة أنشطة الأعمال ـ إلى أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء مُبتلية بأكثر بيئات أنشطة الأعمال تعقيداً، وأنها حققت أقل جهد في مجال الإصلاح". إلا أنها تحركت هذا العام لتحتل المركز الثالث بين مناطق العالم، كما حقق ثلثا بلدانها إصلاحاً تنظيمياً واحداً على الأقل. وجاءت غانا وتنزانيا حالياً بين أعلى عشرة بلدان متصدرة للإصلاحات على مستوى العالم. وأضاف كلين مشيراً إلى هذا التطور الإيجابي، "هناك حاجة ماسة للغاية لهذا التقدم. حيث إن أفريقيا ستستفيد استفادة عظيمة من مؤسسات الأعمال الجديدة وفرص العمل في القطاع الرسمي، وهي مكاسب ستتأتى مع اللوائح التنظيمية الأكثر ملاءمة لأنشطة الأعمال."
فرصة سانحة استطاعت جورجيا، التي احتلت المركز الأول في قائمة البلدان المتصدرة للإصلاحات هذا العام، تحسين ترتيبها في ستة من بين عشرة مجالات تناولها التقرير لهذا العام. حيث يُبرز ما حققته جورجيا من تقدم أن الحكومات الجديدة غالباً ما تتمتع في إطار ما تحمله من مهام جديدة بأفضل الفرص للقيام بالإصلاحات. ويخلص تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لهذا العام، بالفعل، إلى أن 85 في المائة من الإصلاحات على مؤشر تيسير ممارسة أنشطة الأعمال تتم خلال فترة 15 شهراً من تاريخ تولي أية حكومة جديدة مهام مسؤولياتها. ويصدق ذلك الأمر على جميع البلدان ــ الفقيرة أو المتوسطة الدخل أو الغنية. ولذا، فإن تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2007 يسدي مشورة لا تخطئها العين للحكومات التي انتخبت حديثاً، مفادها: أن عليها الاستفادة من مهامها الجديدة، وأن تمضي قدماً من خلال إصلاحات كبيرة في بداية فترة وجودها في سدة الحكم.
وبصرف النظر عمّا يفعله القائمون على الإصلاح، يجب عليهم أن يطرحوا هذا السؤال "من سيجني أكبر فائدة؟" فإذا كانت هذه الإصلاحات لا تفيد سوى المستثمرين الأجانب أو كبار المستثمرين أو الموظفين الذين أصبحوا مستثمرين، فإنها تقوض شرعية الجهود التي تقوم بها الحكومة. وعن ذلك قال سيميون دجانكوف، أحد مؤلفي هذا التقرير: "يجب أن تخفف الإصلاحات الأعباء عن كاهل جميع الشركات: الصغيرة منها والكبيرة، المحلية والأجنبية، الريفية والحضرية. وبذلك لا تكون هناك حاجة للتخمين بشأن مكان الازدهار القادم في الوظائف. وستكون هناك فرصة لنجاح أي شركة."
يرجى زيارة موقع هذا التقرير على شبكة الإنترنت للاطلاع على المزيد من المعلومات بشأن مشروع تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، ولطلب نسخ من تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2007، أو لإعداد تقارير خاصة بك باستخدام أحدث البيانات من قاعدة بيانات ممارسة أنشطة الأعمال.www.doingbusiness.org.
ملاحظة: إن احتلال مركز عالٍ على مؤشر تيسير ممارسة أنشطة الأعمال يعني أن حكومة هذا البلد قد وفّرت بيئة تنظيمية مؤاتية لعمل الشركات، إلا أن هذه المراكز على مؤشر تيسير ممارسة أنشطة الأعمال لا تمثل وحدها بيت القصيد. حيث إنها لا تشير إلى عوامل أخرى مثل نوعية خدمات البنية الأساسية، أو مدى القرب من الأسواق الكبيرة، أو القانون والنظام.
وتجدر الإشارة إلى أن تقرير "ممارسة أنشطة الأعمال" هو عمل مشترك للبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، وهو يستند إلى جهود أكثر من 5 آلاف خبير محلي ـ- من بين استشاري الأعمال ومحامين ومحاسبين ومسؤولين حكوميين وأكاديميين بارزين من شتى أنحاء المعمورة ــ ممن قدموا دعماً منهجياً أو قاموا بمراجعته.