Click here for search results
Online Media Briefing Cntr
Embargoed news for accredited journalists only.
Login / Register

إنقاذ الغابات والمناخ

Available in: English, Español, Français, 中文

في عام 1992، أقر زعماء العالم في قمة الأرض في ريو دي جانيرو بضرورة القيام بإجراءٍ ما لمكافحة قضية تغيّر المناخ والتدهور البيئي.

وبعد خمس عشرة سنة، فإن التحذيرات بشأن تغيّر المناخ مازالت متواصلة ـ حيث تفقد الأرض غاباتها المطيرة بمعدل يساوي مساحة دولة البرتغال سنوياً.

إلا أن هناك إحساساً جديداً في الوقت الحالي بالأهمية الملحّة لهذه القضية، وذلك في ضوء اجتماع زعماء العالم هذا الأسبوع في نيروبي بكينيا لحضور مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (UNFCCC).

ويأتي هذا المؤتمر في أعقاب إصدار نيكولاس ستيرن، كبير الخبراء الاقتصاديين السابق بالبنك الدولي، تقريراً في 30 أكتوبر/تشرين الأول يرسم فيه صورة قاتمة للمستقبل إذا ما أخفقت الجهود الحالية في معالجة تغيّر المناخ.

وتبرز قضية إزالة الغابات ـ التي تُعتبر السبب الرئيسي لما نسبته 25-25 في المائة تقريباً من انبعاثات الغازات المُحدثة للانحباس الحراري العالمي (GHG) ـ بوصفها قضية أساسية، في الوقت الذي تناقش فيه بلدان العالم، ضمن جملة أمور أخرى، ما إذا كان ينبغي تعويض البلدان المعنية مقابل قيامها بحماية غاباتها.

يقول ورنر كورنيكسل، الخبير الفني بالبنك الدولي، "ثمة منفعة عالمية للحفاظ على الغابات، لكن لا يوجد من يدفع ثمن ذلك".

مضيفاً، "إن البلدان النامية تود أن تحصل على تعويضات" نظير المنافع الاقتصادية التي تتنازل عنها من خلال الحفاظ على غاباتها.

أما إيان نوبيل، الخبير الأول المعني بتغير المناخ، فيقول "إن الامتناع عن إزالة الغابات يشكل إحدى القضايا الرئيسية التي يتناولها هذا المؤتمر" وكذلك إحدى القضايا الرئيسية للبنك الدولي الذي يأمل أن يجد وسيلة لوقف إزالة الغابات.

ويضيف، " هناك سبب وجيه للتفاؤل يتمثل في أن جميع البلدان تسعى جاهدة في الوقت الحالي لإيجاد حل لهذه القضية".

النظر إلى سوق الكربون

قامت عدة بلدان بتوحيد جهودها، ومنها بابوا غينيا الجديدة وبوليفيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وشيلي والكونغو وكوستاريكا، تحت مظلة تحالف البلدان ذات الغابات المطيرة بغرض حشد الآراء للتوصل إلى اتفاق تحصل بمقتضاه على تعويضات نظير قيامها بالامتناع عن إزالة الغابات.

يقول كورنيكسل: يود الكثير من البلدان النامية المشاركة في سوق الكربون المزدهرة التي نشأت في إطار اتفاق دولي بين بلدان العالم بغية تخفيض انبعاثات الغازات المُحدثة للانحباس الحراري.

وتجدر الإشارة إلى أن سوق الكربون تتيح للشركات في البلدان الصناعية أن تخفض مستوى الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون ـ ومن ثم تحقق الأهداف المتعلقة بتخفيض مستويات التلوث التي حددتها حكوماتها ـ عن طريق شراء اعتمادات تخفيض الكربون (Carbon Credits) من المشروعات غير الضارة بالبيئة، مما يؤدي إلى تخفيض انبعاث الغازات المُحدثة للانحباس الحراري في البلدان النامية.

ويضيف كورنيكسل قائلاً إن البلدان النامية تنظر حالياً إلى سوق الكربون باعتبارها حلاً ممكناً لقضية إزالة الغابات.

لكن لا توجد في الوقت الحالي أية مكافآت في هذه السوق للحفاظ على الغابات سليمة كما هي.
والسبب في ذلك: أن الحفاظ على الغابات لا يؤدي إلى تغيير المستويات العالمية من ثاني أكسيد الكربون، وأن السماح للبلدان بأن تقدم اعتمادات مقابل الحفاظ على الغابات لا يعني إلا أن الشركات في البلدان الغنية ستطلق مزيداً من الغازات المُحدثة للانحباس الحراري.

ويستطرد كورنيكسل قائلاً إن بروتوكول كيوتو الذي يضع القواعد المُنظمة لسوق الكربون "يكافئ المشروعات على عمليات إعادة تشجير الغابات [إعادة التشجير ـ زراعة الأشجار في منطقة لم تنمو فيها الغابات في السابق]، ولكنه لا يكافئ أي إجراء من شأنه تحاشي انطلاق تلك الانبعاثات في الهواء".

ويعني ذلك القيد أن الكثير من البلدان الأفريقية، على وجه الخصوص، ستُحرم من الاستفادة من هذه السوق، نظراً لعدم وجود تخفيضات من ثاني أكسيد الكربون يمكنها بيعها؛ وأن موردها الرئيسي يتمثل في الغابات. علماً بأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في أفريقيا لا تشكل إلا ما نسبته 2-3 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم الناشئة عن توليد الطاقة والمصادر الصناعية.

دراسة الخيارات المتاحة

يدعو تقرير جديد صدر مؤخراً من المقرر مناقشته في نيروبي في 16 نوفمبر/تشرين الثاني بعنوان: "التوسع الزراعي، وتقليص الفقر، والبيئة في الغابات المدارية: هل هناك تعارض" (At Loggerheads? Agricultural Expansion, Poverty Reduction and Environment in the Tropical Forests) إلى إتاحة حوافز مالية كبيرة، من قبيل تمويل الكربون.

ويقول هذا التقرير إن ثمة نهجاً آخر ممكناً يتمثل في إقامة نظام تضطلع البلدان الصناعية بتمويله يدفع تعويضات للبلدان النامية نظير قيامها بتخفيض معدل إزالة غاباتها، أو إتاحة حوافز للزراعة لتكثيف الأنشطة على الأراضي الحالية، مما يؤدي بدوره إلى تخفيض الضغوط الإنمائية على الغابات البكر.

علاوة على ذلك، بوسع البنك الدولي أن يقدم مساعدات إنمائية حتى تتمكن البلدان المعنية من تحسين نظام الإدارة العامة ونظام مراقبة الغابات لديها أو تقديم الحوافز والتعويضات لأصحاب المزارع وقاطعي الأشجار وغيرهم للامتناع عن إزالة الغابات.

ويختم كورنيكسل حديثه قائلاً، "ينبغي أن يكون هناك تعاون واضح بين البلدان النامية والمجتمع الدولي لدفع هذه الأجندة قُدّماً إلى الأمام".




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/HASPV6BK70