14 فبراير/شباط 2007 – ينقل اليوم أكثر من 80 مُشَرَّعاً ومسؤولاً حكومياً من أكبر 20 بلداً مستهلكاً لمنتجات الطاقة الجدل الدائر حول مشكلة تغيّر المناخ معهم إلى واشنطن العاصمة، فيما يأمل المنظمون أن يكون خطوة نحو توثيق التعاون العالمي بشأن التصدي لهذه القضية.
ولا يتعلق الجدل الذي يشهده منتدى المشرّعين بشأن تغيّر المناخ بما إذا كان تغيّر المناخ أمراً حقيقياً أم لا ـ فالمشككون في هذا الأمر باتوا الآن لا يُسمع لهم صوت إلا كل حَينٍ وبَينٍ. لكنه يتعلق بكيفية تحديد أفضل سبل تخفيض مخاطر الآثار الحادة التي يواجهها العالم نتيجة لتغيّر المناخ.
ويتمثل أخطر تحدٍ مباشر حالياً في كيفية إقناع مختلف البلدان بالعمل معاً على وضع حدٍ لتراكم الغازات المُحدثة لظاهرة الانحباس الحراري في الغلاف الجوي.
وفي معرض حديثه عن تلك المشكلة، يقول السير نيكولاس ستيرن، رئيس الخبراء الاقتصاديين السابق بالبنك الدولي، وأحد المتحدثين الرئيسيين في هذا المنتدى، وهو أيضاً مؤلف تقرير على درجة كبيرة من الأهمية عن المخاطر الاقتصادية الناجمة عن تغيّر المناخ: "هذه مشكلة عالمية، وعلينا جميعاً اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتصدي لها".
مضيفاً، "لقد اقتربت الشعوب في جميع بلدان العالم بقوة خلال الأشهر القليلة الماضية من إدراك أن تغيّر المناخ يشكل مشكلة بالغة الخطورة تسترعي درجة كبيرة من الجدية.
حيث يعرب عدد ما انفك يتزايد من البلدان عن استعداده لاتخاذ إجراءات في مجالي تخفيض حجم الانبعاثات ... والتكيف مع مناخ متغيّر".
ويستطرد سيترن قائلاً، " لكن هل لدى تلك البلدان استعداد للعمل بالسرعة الكافية، وهل ستتصرف على نحو يتسم بالتعاون فيما بينها وفيما بين مختلف مناطق العالم؟ علينا أن نقف على حقيقة ذلك".
ويضيف ستيرن أن على كل من أوروبا والولايات المتحدة والهند والصين وغير ذلك من البلدان التي تلعب دوراً رئيسياً في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون "التحرك معاً" للتصدي لهذه المشكلة.
"وهذا يعني أن نكون على دراية بما يقوم به الآخرون، وأن نتساءل في صوت واحد: كيف يمكننا زيادة نطاق الجهود المبذولة؟ وعكس ذلك أن نقول، حسناً، نحن لن نفعل أي شيء لأن الآخرين، ببساطة، لا يفعلون شيئاً".
وعلى حد قوله، فإن بوسع المؤسسات المالية الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، "أن تسهم مساهمة كبيرة في تعميق التفاهم الدولي في هذا الشأن"، وكذلك في مساعدة بلدان العالم في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتكيف مع تغيّر المناخ، و"التصدي للتحدي المتعلق بالحفاظ على معدلات النمو، مع العمل في الوقت ذاته على تخفيض انبعاثات الكربون".
علماً بأن الإطار الاستثماري المعني بالطاقة النظيفة والتنمية ـ الذي أعده البنك في عام 2006 بناءً على طلب من بلدان مجموعة الثمانية ـ يتناول بالتفصيل إستراتيجية تحقيق هذا الهدف.
ومن المقرر أن يوجه السير ستيرن رسالته تلك اليوم إلى هذا المنتدى، الذي تشمل قائمة المتحدثين الرئيسيين الآخرين فيه كلاً من: المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل، ورئيس البنك الدولي بول وولفويتز، والمفوض الأوروبي لشئون البيئة تافروس ديماس، ومؤسس مجموعة فيرجين السير ريتشارد برانسون، إلى جانب العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي.
وكاناستعراض ستيرن بشأن اقتصاديات تغيّر المناخ* قد أحدث رد فعل شديد عند قيام حكومة المملكة المتحدة بنشره في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وذلك بوصفه أول تحليل شامل للأثر الاقتصادي المحتمل عن تغيّر المناخ.
ويقول هذا التقرير إن المنافع الناشئة عن اتخاذ إجراءات قوية ومبكرة بشأن التصدي لتغيّر المناخ تفوق التكاليف المصاحبة. ويقدر هذا التقرير أنه إذا لم تتحرك بلدان العالم المعنية لوقف تفاقم الغازات المُحدثة للانحباس الحراري في الغلاف الجوي خلال العِقدين المقبلين، فإن التكلفة الكلية والمخاطر المصاحبة لتغيّر المناخ ستعادل خسارة 5 في المائة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي العالمي سنوياً. وعلى النقيض من ذلك، فإن التحرك الآن لاتخاذ ما يلزم من إجراءات ينطوي على تكلفة لا تتعدى نحو 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي سنوياً.
ويتوقع هذا الاستعراض أن يتحمل الفقراء في بلدان العالم النامية القسط الأكبر من وطأة المشاكل الناجمة عن تغيّر المناخ، من قبيل موجات الجفاف، والفيضانات، والأعاصير، أو ارتفاع منسوب مياه البحار، وهي مشاكل ستزداد سوءاً في النصف الثاني من هذا القرن والقرن المقبل مع ارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان الجليد القطبي. من جهة أخرى، يقدر تقرير جديد صادر عن البنك الدولي أن من شأن ارتفاع منسوب مياه البحار بمقدار متر واحد أن يؤدي إلى تحويل نحو 60 مليون شخص على الأقل في بلدان العالم النامية إلى لاجئين بسبب تغيّر الأحوال البيئية.
يقول ستيرن إن بوسع البنك الدولي أن يلعب دوراً رئيسياً في "إظهار ما يمكن القيام به من حيث التكيف والتأقلم مع مشكلة تغيّر المناخ وتخفيض انبعاثات الكربون، وذلك عن طريق الأنواع الصحيحة والملائمة من الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية، والمساعدة في بناء هياكل الحوافز الملائمة".
ويختتم ستيرن حديثه قائلاً إن "تغيّر المناخ هو أحد التحديات التي يمكن للبنك الدولي، بفضل ما يتمتع به من وضع متميز، المساعدة في التصدي لها، والعمل على تغيير الأسلوب الذي ننظر من خلاله إلى تلك القضايا، وكذلك تغيير أسلوب اضطلاعنا بأنشطتنا الاقتصادية".