نظرة سريعة: السياق العالمي: الاتفاقيات الدولية الحالية التي تتناول تغيّر المناخ في بداية عام 2005، دخل كل من بروتوكول كيوتو وبرنامج الاتحاد الأوروبي المعني بتبادل الانبعاثات الغازية حيز النفاذ، مما حدا بمعظم البلدان الصناعية إلى تحويل أهداف خفض هذه الانبعاثات من مجرد أهداف إلى التزامات دولية. وفي إطار بروتوكول كيوتو، التزم 38 بلداً صناعياً بالحد من انبعاث غازات الدفيئة بما يقل في المتوسط 5.2 في المائة عن مستويات عام 1990 في الفترة بين عامي 2008 و2012، وبوسع هذه البلدان أن تفعل ذلك من خلال الحد من الانبعاثات المحلية؛ وتبادل رخص إطلاق الانبعاثات فيما بينها من خلال آلية فرض السقوف والمقايضة البيئية؛ وشراء اعتمادات خفض انبعاث غازات الدفيئة من مشروعات في البلدان النامية باستخدام آلية التنمية النظيفة (CDM) أو في البلدان السائرة على طريق التحوّل إلى اقتصاد السوق باستخدام آلية التنفيذ المشترك. وفي ديسمبر/كانون الأول، ستقوم أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المعنية بتغير المناخ بعقد لقاء في بالي لبدء صياغة اتفاق لما بعد عام 2012 من شأنه الحد من انبعاث غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. وقد وافقت على ما يسمى بخطة عمل بالي التي تحدد موعد اجتماع الأطراف في الاتفاقية في نهاية 2009 في كوبنهاجن بغية التوصل إلى اتفاق دولي. |
دور تمويل خفض الانبعاثات الكربونية يخلص الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ إلى أن المؤشر الفعال لأسعار تمويل خفض الانبعاثات الكربونية يمكن أن يخفف الآثار بدرجة كبيرة في كافة القطاعات، وذلك بأن يجعل للعديد من خيارات تخفيف الآثار جاذبية من الناحية الاقتصادية. وتوجد تكنولوجيا تخفيف الآثار التي لها أكبر مزايا اقتصادية في مجالات إمدادات الطاقة والنقل والصناعة والمباني والزراعة والحراجة وإدارة المخلفات. ويقول إيفو دي بوير، الأمين التنفيذي لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ "من خلال تمويل خفض الانبعاثات الكربونية، ثمة إمكانية لضخ ما يصل إلى 100 بليون دولار أمريكي سنوياً في صورة تدفق استثمارات تراعي البيئة على البلدان النامية. فليس هناك أي نوع آخر من الموارد المالية المتاحة لهذه البلدان له إمكانية بهذا الحجم." ومن الممكن أن تساعد الآليتان المرنتان لبروتوكول كيوتو (آلية التنمية النظيفة، وآلية التنفيذ المشترك) على حفز استثمارات جديدة لتخفيف آثار التقلبات المناخية، وبخاصة لمساندة استثمارات الطاقة النظيفة. وعلى سبيل المثال من عام 2002 إلى نهاية عام 2006، تم التعاقد بشأن اعتمادات خفض انبعاثات الكربون بقيمة 2.7 بليون دولار أمريكي من مشروعات الطاقة النظيفة (الطاقة المتجددة، واستعادة الميثان، وتغيير نوع الوقود، وكفاءة استخدام الطاقة)، مما ساعد على تعبئة ما يُقدر بنحو 16 بليون دولار أمريكي من الاستثمارات في هذه المجالات. موقف سوق تمويل خفض الانبعاثات الكربونية يبيّن بحث أجراه البنك الدولي في استعراضه السنوي لموقف سوق الكربون أن سوق الكربون العالمية حققت نمواً في عام 2006 يُقدر بحوالي 30 بليون دولار أمريكي، وهو يمثل ثلاثة أضعاف ما سجلته عام 2005 بقيمة 10 بلايين دولار أمريكي، وقد واصل برنامج الاتحاد الأوروبي المعني بتبادل الانبعاثات الغازية الهيمنة على السوق بمعاملات اقتربت قيمتها من 25 بليون دولار أمريكي. ومن الإحصاءات الأخرى: تضاعفت قيمة المعاملات المستندة إلى مشروعات، من خلال آلية الطاقة النظيفة بصورة أساسية، على مدى عام 2005 لتصل إلى حوالي 5 بلايين دولار أمريكي.
قدمت البلدان النامية حوالي 450 مليون طن من مكافئات ثاني أكسيد الكربون من اعتمادات آلية الطاقة النظيفة في عام 2006 بقيمة 4.8 بليون دولار أمريكي، وجاءت الصين أيضاً في الصدارة حيث نالت 61 في المائة من الكميات التي أُبرمت معاملات بشأنها.
تم التعاقد بشأن اعتمادات خفض انبعاثات وصلت إلى حوالي 920 مليون طن في إطار آلية الطاقة النظيفة في السنوات 2002 - 2006، بما يقابل قيمة مجمعة بلغت 7.8 بليون دولار أمريكي، وهو ما أدى إلى تعبئة ما يُقدر بحوالي 21.6 بليون دولار أمريكي من الاستثمارات (74 في المائة لصالح مشروعات مرتبطة بالطاقة النظيفة).
في عام 2006، شهدت المشروعات التي تمت في إطار آلية التنفيذ المشترك من البلدان السائرة على طريق التحوّل إلى اقتصاد السوق اهتماماً متزايداً من المشترين، حيث تم إبرام معاملات بشأن 16.3 مليون طن (بما يزيد على مستويات عام 2005 بواقع 45 في المائة) بقيمة 141 مليون دولار أمريكي- حيث قدمت روسيا وأوكرانيا وبلغاريا ما يزيد على 60 في المائة من الكميات التي أُبرمت بشأنها معاملات حتى الآن.
بعيداً عن حدود بروتوكول كيوتو، حدثت تطورات تنظيمية هامة في أمريكا الشمالية وأستراليا في الاثني عشر شهراً الماضية، في ظل مبادرات لإدارة انبعاثات غازات الدفيئة، على الأقل، على المستويات الإقليمية؛ وقد شهدت إحدى هذه المبادرات نشاطاً متزايداً في إطار هذه السوق المدعومة بمساعدات طوعية.
وتبيّن هذه الأرقام أن أسواق الكربون قادرة على تدبير اعتمادات خفض الانبعاثات بتكلفة فعالة. ومن الممكن أن تسهم، مع السياسات والتدابير الخاصة بهذه القطاعات التي لا يمكن أن تصل إليها سوق الكربون بسهولة، في الجهود الهائلة لتخفيف آثار الانبعاثات والمطلوبة لتفادي تغيرات المناخ الخطيرة. تمويل خفض انبعاث الغازات الكربونية في البنك الدولي توسع نشاط تمويل اعتمادات خفض الانبعاثات الكربونية في البنك الدولي من مجرد مشاركة نمطية في المقايضات الناشئة الخاصة باعتمادات خفض انبعاث غازات الدفيئة إلى نشاط رئيسي متزايد لمساندة التنمية المستدامة. وكان البنك الدولي من الرواد في سوق تمويل خفض الانبعاثات الكربونية. وبدأت عمليات البنك في تمويل خفض هذه الانبعاثات بإنشاء صندوق الكربون النموذجي (PCF) عام 1999 والذي بلغ حجمه 180 مليون دولار أمريكي. وفي إثره أُنشئت على وجه السرعة صناديق وتسهيلات أخرى مع التصديق على بروتوكول كيوتو. ويدير البنك الدولي حاليا أكثر من بليوني دولار أمريكي في 10 صناديق وتسهيلات لتمويل خفض الانبعاثات الكربونية. وقدمت 16 حكومة و66 شركة خاصة من مختلف القطاعات مساهمات مالية لهذه الصناديق. الـصناديق والتسهيلات: صندوق الكربون النموذجي أغلق حافظته في عام 2007.
صندوق الكربون لتنمية المجتمعات المحلية يقدم تمويل الكربون لمشروعات في المناطق الأكثر فقراً في البلدان النامية التي تجمع بين تنمية المجتمعات المحلية، واستثمارات في الطاقة النظيفة.
صندوق الكربون البيولوجي يركز على مشروعات تقوم بتنحية الكربون أو الحفاظ عليه في النظم الإيكولوجية الحراجية والزراعية مع تشجيع الحفاظ على التنوع البيولوجي، وخفض أعداد الفقراء.
صندوق هولندا لآلية التنمية النظيفة يساند مشروعات في البلدان النامية تحقق اعتمادات مستقبلية في إطار آلية التنمية النظيفة.
صندوق هولندا لآلية التنفيذ المشترك يشتري اعتمادات خفض الانبعاثات من المشروعات التي تتم في إطار آلية التنفيذ المشترك الكائنة في بلدان سائرة على طريق التحوّل إلى اقتصاد السوق.
صندوق الكربون الإيطالي يساند المشروعات التي تقوم بخفض الانبعاثات بتكلفة فعالة، كما يساند التحوّل إلى التكنولوجيا النظيفة.
صندوق الكربون الدانمركي يقوم بشراء اعتمادات خفض الانبعاثات في إطار كل من آلية الطاقة النظيفة، وآلية التنفيذ المشترك.
صندوق الكربون الإسباني يشجع المشروعات التي تساهم بصورة كبيرة في التنمية المستدامة للبلدان النامية والبلدان السائرة على طريق التحوّل إلى اقتصاد السوق.
برنامج تسهيلات الكربون الشامل هو مرفق لتجميع الأموال من صناديق الكربون التي يديرها البنك الدولي وغيره من المشاركين لشراء اعتمادات خفض الانبعاثات من المشروعات الكبيرة الحجم.
صندوق الكربون الأوروبي، هو شراكة مع بنك الاستثمار الأوروبي تم إطلاقها في مارس/آذار 2007
على الرغم من أن الدور الأول للبنك الدولي كان تحفيز السوق العالمية لاعتمادات خفض انبعاثات الكربون، فإن تمويل الكربون آخذ في الاندماج، في الوقت الراهن، في صلب برامج البنك الخاصة بالمساعدات المقدمة للبلدان المتعاملة معه. ويُعد برنامج تمويل الكربون أحد الأدوات الأساسية التي يستخدمها البنك ضمن الإطار الاستثماري المعني بالطاقة النظيفة والتنمية لتوفير الحوافز للتحوّل إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات في البلدان التي تتعامل مع البنك. الوجه الإنساني لتمويل الكربون من الأرجنتين إلى كينيا، ومن مشروعات مدافن المخلفات إلى المشروعات المائية في جميع أنحاء العالم، فمن خلال مشروعات البنك الدولي الخاصة بتمويل الكربون، تجني المجتمعات المحلية حالياً المنافع. وهذا هو الوجه الإنساني لتمويل الكربون في البنك الدولي والمتمثل في عائد التنمية الذي يُقاس بتحسّن ظروف العمل، وتوفير سبل الوصول إلى مياه الشرب النظيفة، والمزايا الصحية التي لم تكن متاحة على الإطلاق، وسبل كسب العيش التي كانت معدومة-- حتى هذا المشروع. ويستطيع جامعو المخلفات في موقع للمدافن الخاصة بالانبعاثات في مدينة لاسالتا الأرجنتينية (مشروع إدارة المخلفات في مدينة لاسالتا التابع لصندوق الكربون لتنمية المجتمعات المحلية) العمل الآن بمزيد من الأمان ويكسبون مزيداً من الأموال من خلال استعادة المزيد من المواد القابلة لإعادة التدوير من هذا الموقع؛ ويتمتع مجتمع محلي في نيجيريا (مشروع أبا للتوليد المشترك للطاقة الكهربائية التابع لصندوق الكربون لتنمية المجتمعات المحلية) الآن بوجود عيادة صحية بفضل المنافع المجتمعية التي تم ترتيبها من خلال مشروع للتوليد المشترك للطاقة الكهربائية في إطار برنامج تمويل الكربون. يستهدف صندوق الكربون لتنمية المجتمعات المحلية بشكل خاص تحقيق منافع لهذه المجتمعات. فالمشروعات التابعة لهذا الصندوق تحقق منافع لكل من البيئة العالمية، وللمجتمعات المحلية الفقيرة التي تقع هذه المشروعات في زمامها. وقد ارتبط هذا الصندوق بتقديم 5 ملايين دولار أمريكي تقريباً لتحقيق ما يلي، على سبيل المثال لا الحصر: التوسع في شبكات الصرف الصحي لتصل إلى الأسر المعيشية (مشروع سانتا كروز لتجميع غازات المخلفات في المناطق الحضرية في بوليفيا)، وإنشاء محطة للإمداد بالمياه الصالحة للشرب، وإعادة تأهيل ثلاثة جسور صغيرة، وإنشاء مركز اجتماعي (المشروعات المائية الصغيرة في جورجيا)؛ وتحديث الطرق في المناطق الريفية لتحسين سبل الوصول إلى الخدمات (مشروع أولكيرا 11 لتوليد الكهرباء باستغلال الحرارة الجوفية في كينيا). وتتيح صناديق الكربون الأخرى التي يديرها البنك الدولي أيضاً منافع على مستوى المجتمعات المحلية. على سبيل المثال، يتمتع كل مشروع من مشروعات صندوق الكربون البيولوجي بأن لديه خطة لتحقيق منافع اجتماعية للمجتمعات المحلية في إطار اتفاقية الشراء. |
المرحلة الثانية -- نطاق أوسع ومدى أطول كرس البنك الدولي جهوده في السنوات العشر الأولى في سوق الكربون للبناء المؤسسي؛ أما السنوات العشر التالية فيجب أن تُوجه للوفاء بالتزاماته والاستجابة إلى الحاجة إلى تخفيف آثار الانبعاثات بصورة جادة. فمهمة مقايضة أطنان من الانبعاثات الكربونية هي مهمة غاية في الاختلاف وتحفل بتحديات أكبر كثيرا لأنها تغير مسارات التنمية العالمية، وتغير التكنولوجيا والسلوكيات القائمة والتي حققت نجاحا لقرن أو أكثر من الزمان، غير أنها الآن تعرض مستقبل البشرية للخطر. وستتطلب مواجهة هذا التحدي زيادة وتوسيع نطاق أسواق الكربون للتأثير على الاستثمارات طويلة الأجل التي تركز بشدة على الانبعاثات، والانتقال إلى تكنولوجيات جديدة أكثر نظافة بغية توجيه مسارات الانبعاثات بصورة جوهرية إلى الوجهة التي يتعين أن تسير فيها معظم بلدان العالم. في سبتمبر/أيلول 2007، وافق مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي على مقترح بإنشاء صندوقين جديدين للكربون يتم تصميمهما لمساندة البلدان النامية في إطار السعي نحو مسارات للتنمية تنبعث منها غازات كربونية أقل. وسيقوم هذان الصندوقان بتجربة سبل توسيع نطاق مكافحة تغيّر المناخ باعتماد نهج أوسع نطاقاً وأطول أجلاً إزاء تخفيضات انبعاثات غازات الدفيئة، وباختبار استخدام تمويل الكربون في مجالات جديدة، على سبيل المثال، تفادي إزالة الغابات. صندوق الشراكة المعني بخفض الانبعاثات الكربونية (CPF) من المتوقع استخدامه في مجالات مثل تنمية قطاع الطاقة الكهربائية، وكفاءة استخدام الطاقة، وحرق الغازات، والنقل، والتنمية الحضرية بما في ذلك الأنظمة المتكاملة لإدارة المخلفات. وسيضع هذا الصندوق البنك الدولي في مكانة تتيح له التوسع في مشروعات تمويل الكربون، من حيث انتشارها ونطاقها وفاعليتها، ودمجها بصورة أوثق ضمن برامج المساعدة القطرية للبنك. وأجرى البنك مشاورات مكثفة بشأن هذا الصندوق وهو بصدد الانتهاء من تصميمه. ومن المتوقع أن يبدأ الصندوق تلقي المساهمات في أواخر يونيو/حزيران ويصبح معدا تماما للتشغيل عام 2008. من الممكن أن يساعد صندوق الشراكة المعني بخفض انبعاثات الكربون في مناطق الغابات في الحيلولة دون إزالة الغابات بتعويض البلدان النامية مقابل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من خلال المحافظة على الغابات. تعتبر معظم البلدان الغنية بالغابات من بين أشد بلدان العالم فقراً. وسيساند هذا الصندوق البرامج التي تستهدف التصدي للعوامل الحقيقية الدافعة إلى إزالة الغابات، وإعداد أنشطة ملموسة للوصول إلى الفقراء الذين يعتمدون على الغابات لتحسين سبل كسب العيش لهم. كما سيساعد البلدان المعنيّة في بناء القدرات التقنيّة والتنظيمية اللازمة وقدرات الحراجة المُستدامة بغية تخفيض انبعاثات الغازات المُسببة للاحتباس الحراري من إزالة الغابات وتدهورها. تشكل هذه الانبعاثات الآن ما يُقدر بنحو 18 إلى 25 في المائة من جميع انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى العالم. وقد تم تدشين الصندوق في مؤتمر تغير المناخ في بالي في ديسمبر/كانون الأول 2007، حيث أعلنت 10 بلدان متقدمة وإحدى المنظمات غير الحكومية ارتباطات مالية إجماليها 165 مليون دولار أمريكي. وسيكون هذان الصندوقان بمثابة شراكة فريدة بين مشتريي وبائعي اعتمادات خفض الانبعاثات، وسيتم تصميمهما لشراء انبعاثات غازات الدفيئة فيما بعد عام 2012، مما سيساعد على إزالة الغموض الذي يكتنف فترة ما بعد بروتوكول كيوتو. - ### - للمزيد من المعلومات عن البنك الدولي وتمويل الكربون، يرجى زيارة الموقع التالي على شبكة الإنترنت: www.carbonfinance.org تم تحديثه في مارس/آذار من عام 2008 مسؤولا الاتصال: أنيتا جوردون: (202) 473-1799؛ Agordon@worldbank.org روجيه مورييه: (202) 473-5675؛ Rmorier@worldbank.org |