| بقلم: أكسل فان تروتسنبرغ، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون التمويل الميسر والشراكة العالمية 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 لدي بعض الأنباء السارة عن المعونة وبعضها الآخر الذي لا يبعث على نفس القدر من السرور. وها هي أولا الأنباء السارة. فقد شهدت الصورة العامة للمعونة ثلاثة تغيّرات مهمة خلال العقد الماضي كان لها تأثير تحويلي إيجابي على طبيعة المعونات في حد ذاتها. تمثل أحد هذه التغيّرات في التركيز المتزايد على نوعية المعونات- وخاصة على النتائج المتحققة على أرض الواقع. فقد أولى البنك الدولي والمؤسسة الدولية للتنمية ــ وهي ذراع البنك الدولي المعني بالبلدان الأشد فقراً ــ قدرا أكبر من الأهمية لتحقيق تأثير حقيقي على العمل الذي يسانده البنك وعلى النتائج التي يثمرها. وتمثل التغيير الثاني في الزيادة الكبيرة في حجم المعونات، بما في ذلك تخفيف جانب كبير من أعباء الديون التي تثقلُ كاهل أشد بلدان العالم فقراً وكاهل البلدان المثقلة بالديون. وقد ساعد كل من الحجم المتزايد للمعونة وتخفيف أعباء الديون في إحراز تقدم كبير على صعيد العديد من الأهداف الإنمائية للألفية (MDGs). وثالثا، لم تعد مساندة البلدان النامية قاصرة على منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، بل أصبحت تعول بدرجة متزايدة على البلدان متوسطة الدخل لزيادة المساعدات. والآن إلى الأنباء التي لا تبعث على نفس القدر من السرور. إذ يجري إحراز تقدم على صعيد تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، ولكن ليس بالدرجة الكافية. وهناك نتائج تتحقق، لكن يمكننا أن نقوم بما هو أفضل. وما يزال تجزؤ المعونة يقف في طريق تحقيق المزيد من التقدم. ونحن مازلنا نضاعف من جهودنا، ومافتئ المانحون يميلون نحو تكثيف تخصيص المعونات. وغالبا ما تكون النتيجة تردياً في التنسيق وزيادةً في تكاليف المعاملات للجميع يتجسدان في صورة أعباء إضافية على البلدان النامية بشكل خاص. ويمثل هذا الارتفاع في التكاليف مصدرا غير مقبول للهدر والتبديد في بيئة يعاني فيها العديد من البلدان المانحة من ضائقة مالية بالفعل. وبوسعنا أن نعمل بشكل أفضل. وثمة خوف آخر يتمثل في أن الجهود التي كانت تبذل في الماضي لحشد الموارد ربما لا تدوم، بل هي معرضة لخطر التوقف فعليا. وبينما يتحول المزيد من البلدان متوسطة الدخل باضطراد إلى شركاء جدد في التنمية، مازال يتعين علينا أن نفهم ونوظف بشكل كامل إمكانيات هذه الشراكة. ونحن بحاجة إلى حوار جامع يضم شركاء تقليديين وجدد من أجل العثور على أفضل السبل للعمل معا نحو مساندة الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل. ويمكن أن يستفيد هذا الحوار من الإصغاء والتعلم المشترك وتبادل المعلومات. ونحن في البنك الدولي اتخذنا خطوتين ملموستين نحو تسهيل هذه المشاركة. فعلى سبيل المثال، تتيح أجندة التنمية المفتوحة الجديدة الوصول إلى بيانات البنك ومخزونه الهائل من المعرفة مجانا، مما يساعد الآخرين على أن يفهموا ما نفعل وأن يشاركوا في النقاش، وفي النهاية نحسن من توجهنا الإنمائي ومن نتائجنا. في الحقيقة، حاز البنك الدولي ( البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية) مؤخرا على لقب رائد الشفافية في مجال المعونات العالمية، وذلك على مؤشر شفافية المعونة الخاص بمنظمة “انشر ما تمول". كما تم إدراج المؤسسة الدولية للتنمية ضمن المنظمات العشر الأوائل من حيث فاعلية المعونات، وذلك على مؤشر فعالية المعونة الجديد الخاص بمركز التنمية العالمية. في الوقت نفسه، نعكفُ على اتخاذ إجراءات تهدف إلى بناء تحالف دولي يربط بين المانحين التقليديين والمانحين الجدد. وثمة حالة وثيقة الصلة وهي الجولة الأخيرة من تجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية والتي قام الشركاء الجدد خلالها بزيادة مساهماتهم بينما زاد المانحون التقليديون من عطائهم رغم ما يعانون من ضائقة مالية. ويحتاج النقاش الدائر في بوسان هذا الأسبوع حول فعالية المعونات إلى إلقاء نظرة فاحصة على نظام المعونات المتغير – والاتجاهات التي تقف وراءه، فضلا عن التحديات والفرص. ويشمل ذلك العثور على سبل لتعزيز هذا النوع الجديد من التحالف. فهذا التحالف لن يشكل نظام المعونات المستقبلي فقط، بل سيحمل في طياته بشائر تحقيق نتائج إنمائية دائمة. |