إذا امتثلت إحدى شركات الأعمال في البرازيل لقانون الضرائب بصورة تامة، فإنها ستقضي في المتوسط 2600 ساعة سنوياً في استيفاء متطلبات هذا القانون ـ وذلك بسبب وجود نظام ضريبي دائم التغيّر تشهد قواعده 55 تغييراً يومياً في المتوسط. ولكن وفقاً لريتا رامالو ـ وهي أحد مؤلفي تقرير "دفع الضرائب: الصورة العالمية*"، الذي يتوسع في نتائج تقرير "ممارسة أنشطة الأعمال 2007: سبل الإصلاح" الذي تصدره سنوياً مجموعة البنك الدولي، من غير المُرجح أن تبذل معظم شركات الأعمال وقتاً يماثل ذلك في إعداد إقراراتها الضريبية أو أن تدفع كل الضرائب المُستحقة عليها. تقول ريتا رامالو، "عندما تجعل نظاماً بهذه الدرجة من التعقيد، فإن معظم الناس ببساطة لا يمتثلون له. وتلك هي المشكلة التي تواجهها الأنظمة المعقدة ـ إذ من المُرجح أن ترتفع فيها معدلات التهرّب الضريبي". وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة البنك الدولي قامت، بمساعدة من مؤسسة (PriceWaterhouseCoopers) المتخصصة في أعمال المحاسبة، بتجميع بيانات تقرير "دفع الضرائب 2006"، وهو أول تقرير كامل يصدر من نوعه في هذا الشأن. ويقوم هذا التقرير بترتيب 175 بلداً حسب مدى تيسيرها لأنظمة دفع الضرائب، وذلك على أساس مقدار الضرائب التي تدفعها أية شركة متوسطة الحجم، والمدة الزمنية التي ستقضيها في استيفاء متطلبات قانون الضرائب. وقد خلص تقرير "دفع الضرائب" إلى أن متوسط حجم تقرير الإقرار الضريبي الذي قدمته كل من شركات الأعمال في العام الماضي بلغ 35 صفحة (يتراوح بين 175 صفحة في الكاميرون و17 صفحة في أستراليا)، منوهاً إلى أن كمية الأوراق المُستخدمة في إعداد تلك التقارير تعادل 100 ألف شجرة، ويشمل ذلك أيضاً البلدان التي تقدم فيها شركات الأعمال إقراراتها الضريبية إلكترونياً. وانتهى هذا التقرير كذلك إلى أن من شأن ارتفاع أسعار الضريبة المُستحقة على أرباح الشركات وتعقد أنظمة الضرائب تشجيع التهرّب الضريبي، وأنه إذا ما عملت كل من الحكومة والصناعة المعنية معاً على تبسيط إجراءات الأنظمة الضريبية وتحسين سبل تحصيل الإيرادات الضريبية، فإن ذلك سيعود بالنفع على كليهما. وتضيف رامالو، وهي خبيرة اقتصادية وأحد أعضاء فريق قاعدة بيانات ممارسة أنشطة الأعمال بمجموعة البنك الدولي، "أن أفضل إستراتيجية لمواجهة ذلك تتمثل في تبسيط أنظمة تحصيل الضرائب، أو بمعنى آخر، العمل على تبسيط وتوضيح وتسهيل إجراءات استيفاء متطلبات تلك الأنظمة". تقول كارالي مكليش، وهي مديرة هذا البرنامج وأحد المشاركين في تأسيس قاعدة بيانات ممارسة أنشطة الأعمال، "إن وضوح الإدارة الضريبية وتبسيط إجراءات تحصيل الضرائب عاملان أساسيان لأي نظام ضريبي فعال. ولا شك في أن هناك مكاسبَ لكل من الحكومات، عن طريق زيادة حصيلتها الضريبية، وشركات الأعمال، عن طريق تبسيط استيفاء الإجراءات الضريبية". حقائق ثابتة بشأن الضرائب تشير رامالو إلى أن البلدان الأكثر فقراً تعاني في الغالب من وجود أنظمة ضريبية أكثر تعقيداً وارتفاع أسعار الضريبة مقارنة بالبلدان الأغنى، وهو أمر قد يكون غير متوقع. وتضيف قائلة، "ثمة اعتقاد لدى الجميع بأن بلدان الشمال الأوروبي تعاني ارتفاعاً في أسعار الضرائب. إلا أن أسعار الضرائب هناك ـ في حقيقة الأمر ـ منخفضة نسبياً وتتسم ببساطة خطوات استيفاء الإجراءات، كما أن تلك البلدان تأتي في مرتبة متقدمة تماماً في نظام الترتيب التصنيفي الذي يعتمد عليه هذا التقرير ـ حيث إنها جاءت بين أعلى 20 بلداً تتمتع بأنظمة ضريبية يسهل الامتثال لها". وتضم تلك البلدان العشرين بلداناً تُعتبر ملاذات ضريبية، كجزر المالديف وسانت لوسيا، وبلداناً شرق أوسطية غنية بالموارد النفطية كسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كما أنها تضم، بصورة مُثيرة للدهشة، كلاً من أيرلندا وسنغافورة وسويسرا ونيوزيلندا وأيسلندا والدانمرك والنرويج. في حين تضم البلدان العشرون التي جاءت في أدنى نظام الترتيب التصنيفي كلاً من بوليفيا وفنزويلا والصين والجزائر وجمهورية الكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى وكولومبيا وموريتانيا وأوكرانيا وبيلاروس. وتستطرد رامالو قائلة، "عندما يفكر الناس في ضريبة الأعمال، فإنهم لا يركزون إلا على الضرائب المُستحقة على الأرباح. إلا أن ما رأيناه حتى الآن هو أن قيمة الضرائب تفوق ذلك بكثير، فالضرائب المُستحقة على الأرباح ـ بوصفها جزءاً من العبء الضريبي ـ لا تشكل الجزء الأكبر على الإطلاق، سواء من حيث إدارة الإجراءات، أو من حيث المبلغ الفعلي المدفوع". وتضيف أن البلدان الأكثر فقراً تميل إلى أن تكون لديها أنظمة ضريبية أكثر تعقيداً، وتقتضي أن تدفع شركات الأعمال عدداً أكبر من الضرائب خلاف الضريبة المُستحقة على أرباح الشركات. ويجري فرض تلك الضرائب في العادة على عدد صغير نسبياً من الشركات الكبيرة المشهورة والأكثر ربحية، نظراً لأن شريحة كبيرة من اقتصادات تلك البلدان ـ تصل إلى 80 في المائة ـ تعمل خارج نطاق أوساط أنشطة الأعمال الرسمية في "القطاع غير الرسمي" ولا تخضع للضرائب. وتضيف رامالو أن تلك البلدان تعوض ضيق أوعيتها الضريبية عن طريق زيادة أسعار الضرائب المفروضة. لكن الإستراتيجية الصحيحة تتمثل في "عكس ذلك تماماً ـ أي تخفيض أسعار الضرائب وتوسيع نطاق الأوعية الضريبية، حتى يمكن فعلياً زيادة الإيرادات المُحصلة بهذه الطريقة". "فزيادة أسعار الضرائب ليست بإستراتيجية عظيمة لزيادة حصيلة الضرائب في أي بلد لديه قطاع غير رسمي كبير الحجم. ولذا، فإن زيادة أعداد الأفراد والشركات في القطاع الرسمي ـ أي في القطاع الخاضع فعلياً للضرائب ـ هي إستراتيجية أفضل كثيراً لزيادة حصيلة الضرائب". |