Click here for search results

Resources

البلدان النامية الآخذة في التحضر السريع تحتاج إلى العون

Available in: Español, 中文, Français, English

تحكي صور الأقمار الصناعية لمدن العالم قصة يمكن أن تحمل عنوان "التمدد الحضري غير المنتظم".

ويؤكد باحثو البنك الدولي الذين قاموا بدراسة التغيرات التي حدثت في 120 مدينة على مدى عقد من الزمان أن معظم المدن بدءاً من أكرا بغانا ثم الإسكندرية بمصر ووصولا إلى باندونغ بإندونيسيا، تتوسع بمعدل أسرع من معدل نمو سكانها.

فالتحضر لم يعد ظاهرة مقتصرة على البلدان الغنية فقط. ففي العام القادم أو نحو ذلك، سيدخل العالم مرحلة جديدة يعيش فيها أكثر من نصف سكان العالم في المدن. إن النمو السكاني المتوقع - بالنظر لكل المقاصد والأغراض- سوف يظهر في المدن، ولا سيما في مدن البلدان النامية.

وفي الثلاثين عاماً القادمة، من المتوقع أن يتضاعف عدد السكان الذين يقطنون المدن في البلاد النامية من بليونين إلى أربعة بلايين نسمة، بمعدل خمس مرات أسرع من سكان الحضر في البلدان المصنعة.

فبحلول عام 2030، ستتزايد أعداد سكان الحضر الجدد لتصل إلى ما يزيد على 400 مليون نسمة في أفريقيا والصين وحدهما، كما ستسهم الهند بإضافة قدرها 300 مليون نسمة.

تقول كاثرين سييرا، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون البنية الأساسية إن مساحات المدن ذاتها سوف تتضاعف ثلاث مرات، مما يزيد من تكلفة مرافق البنية الأساسية المطلوبة، والموارد وتكاليف الشؤون الأخرى المعنية بالتحضر والمدنية.


وقد سافرت سييرا لحضور المنتدى الحضري العالمي بفانكوفر، كندا الذي سينعقد في الفترة من 19 إلى 23 يونيو/حزيران، من أجل توصيل رسالة البنك الدولي بشأن التحضر السريع الذي يشهده العالم حالياً.


وتضيف سييرا قائلة "إنه ليس بمقدور البلدان والمجتمع الدولي أن يفعلوا الكثير لتغيير النزعة نحو موجة التحضر التي تشهدها البلدان النامية.

وحال عدم اتخاذ تدابير لإعداد المدن لهذا لمواجهة هذه النزعة، فإن النمو الجديد سيؤدي إلى توسعات غير مخطط لها "للمستوطنات العشوائية القائمة بالفعل، التي تقع في الأماكن الفقيرة،
وأحياء الأقليات التي لا تصلها أية خدمات، وغالباً ما تكون في أطراف المناطق العمرانية".

وتقول سييرا أيضاً "إن الوقت قد حان لتقبل حقيقة التوسع الحضري- وأن نضع جانباً الجدل حول ما إذا كان هذا أمر جيد أو سيئ أو خلاف ذلك، فالمهم هو كيفية الاستعداد لمواجهة ذلك التوسع."

التخطيط مطلوب

يقول روبن راجاك كبير أخصائيي تنمية المناطق الحضرية إن مجموعة تنمية المناطق الحضرية التابعة للبنك الدولي قد استبعدت فكرة أن مشكلات المدن— كالعشوائيات والأمراض ونقص المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي— يمكن تقليصها عن طريق إيقاف الهجرة إلى المدن أو عكس مسارها.


وأردف قائلاً "إنه بدلاً من منح دوافع قوية للبقاء في المزرعة، فإن مجموعة تنمية المناطق الحضرية تعتقد إنه من الأفضل أن نستعد للموجة القادمة من نزوح السكان إلى المناطق الحضرية."


ترى إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2005 بعنوان "ديناميكيات التوسع الحضري العالمي" وأعدها كل من شلومو أنجيل، وستيفن شبرد ودانييل شيفكو أن المدن التي تشهد نمواً سكانياً واقتصادياً سوف تتوسع "حتماً".


تقول باتريشيا آنيز إحدى مستشارات المناطق الحضرية بإدارة النقل وتنمية المناطق الحضرية إنه "كلما زادت الدخول، ازداد احتياج الأفراد إلى مساحة أوسع، لذا تتسع مساحات الأراضي التي تشغلها المدن بسرعة أكبر من معدل زيادة السكان لتلائم هذا المستوى المعيشي الآخذ في الارتفاع."

وتضيف آنيز قائلة "لكن لا يتعين على البلدان بالضرورة أن تسعى لإيقاف نمو المدن".

"فالنمو الاقتصادي السريع يحدث في المدن." "وكل البلدان الكبرى التي شهدت نمواً أسرع من نمو الولايات المتحدة على مدار العشرين عاماً الماضية، من حيث نصيب الفرد من الدخل، شهدت نمواً مزدهراً في القطاعات الحضرية— الخدمات والصناعات التحويلية— فاق النمو الذي شهده قطاع الزراعة بكثير. وفي الصين، شهدت هذه القطاعات نمواً بمعدلات أكثر من ضعف معدل نمو قطاع الزراعة.

وتضيف آنيز"إن البلدان لا تقلع من عثار الفقر دون أن تشهد نمواً حضرياً". "وفي نهاية المطاف، بدلاً من النظر إلى النمو الذي يحدث في المدن على أنه شيء سيء، يمكن اعتباره أحد العوامل الضرورية في اقتصاد حيوي ومنتعش، لكنه يحتاج أن يدار جيداً".

تذكر دراسة "التوسع الحضري العالمي" أن الأسئلة الأساسية بالنسبة لصانعي القرار على المستويات المحلية والوطنية والدولية تتمثل في
مدى التوسع المرجح أن تشهده المدن، وما الذي يلزم فعله للاستعداد لهذا الأمر.


وتقدر الدراسة بأنه في ظل معدل النمو الحالي، فإن حكومات البلدان النامية
سيتحتم عليها، في المتوسط، بناء مدينة جديدة تسع مليون شخص كل أسبوع على مدار الأربعين عاماً القادمة.


وتضيف الدراسة أن عدداً قليلاً من الحكومات تستعد بفعالية لمواجهة النمو السكاني في الحضر، ويرجع هذا جزئياً إلى أن "آفاق السياسيين في التخطيط من القصر بمكان بحيث لا يمكنها العمل على مدى أطول من التخطيط والإعداد لتوسع حضري منظم، كما يرجع أيضاً إلى السلوكيات السائدة المناهضة للنمو الحضري.

الاحتياجات الحالية مقابل الاحتياجات المستقبلية

تلقي الدراسة بأصابع اللوم على المنظمات مثل البنك الدولي والبنوك الإقليمية والأمم المتحدة لأنها لم تُجر "حوارات حاسمة الأهمية" مع البلدان، وكذلك لأنها لم تقم بتصميم أو تطبيق "برامج استثمارية فعالة لمواجهة هذا التحدي".

"إن أخطاء الماضي لا تزال شاخصة أمام أعيينا. ولا ينبغي أن ندعها تتكرر. حقاً لقد مُنحت الإنسانية فرصة ثانية: فنحن الآن بحاجة إلى بناء مناطق حضرية جديدة، يجب أن تكون على الأقل معادلة في الحجم للمدن التي قمنا بتشييدها بالفعل. ويجب أن نحسن تصميمها على أن يتم الانتهاء من بنائها في فترة وجيزة للغاية."

يقول راجاك "يبدو أن آفاق القيام بمشروعات البنية الأساسية الكبرى وتنفيذ خطط المناطق الحضرية يسبب ذعراً لأجهزة الحكومة المحلية التي وُجِهت بأعداد غفيرة من الفقراء ممن هم في حاجة إلى الخدمات والمساكن".

ويتساءل راجاك "كيف يمكنك أن تقنع عمدة المدينة بأن يركز على الموجة القادمة من السكان بدلاً من الاحتياجات الملحة بالفعل، في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع من فاقة شديدة مع ندرة في الموارد؟".

"إنها معضلة عويصة، ولكن في الحقيقة إذا لم نعمل للخروج منها، فسنظل إلى الأبد في هذا المأزق".

ومنذ أن أسس البنك الدولي مجموعة تنمية المناطق الحضرية في عام 1972، قام بإقراض نحو 25 بليون دولار أمريكي للمشروعات المخصصة للشؤون الحضرية.

فالإقراض الذي يقوم به البنك الدولي في مجالات أخرى كالرعاية الصحية والتعليم والكهرباء والمواصلات يصل أيضاً إلى المناطق الحضرية. وفي عام 2005، قام البنك الدولي بإقراض ما يقرب من 7.1 بليون دولار أمريكي للمشروعات التي تصب لصالح المدن.

يقول لاري حنا كبير الخبراء الاقتصاديين إن البنك الدولي يعتبر من صغار الجهات الفاعلة في التمويل الحضري.

ويقول حنا إن البنك الدولي يمكن أن يكون مؤثراً من خلال أفكاره ورؤاه، ودعواته لاعتماد آليات معينة، وإقامة العلاقات مع المنظمات غير الحكومية وأجهزة الحكومة المحلية.

وفي هذا الإطار تقول آنيز إن البنك الدولي قد ساعد حكومات عديدة في تطوير سياسات أفضل للتعامل مع القضايا الملحة كبناء مساكن في متناول الجميع، وذلك من خلال "العمل مع عمليات السوق بدلا من مناهضتها، فضلاً عن توجيه موارد الحكومة الضئيلة في صورة إعانات للفقراء بحيث يمكنها الوصول إلى أكبر عدد من فقراء المناطق الحضرية".

وتردف قائلة "إن البرامج فعالة التكاليف، مثل برامج الارتقاء بالعشوائيات والتي توفر بنية أساسية حيوية بدلاً من المساكن المدعومة الباهظة الثمن التي لا يمكن تكرارها على نطاق أوسع، قد قدمت يد العون لملايين الناس.

تنتشر العشوائيات جزئياً بسبب التكلفة المرتفعة للأراضي الحضرية في البلدان الفقيرة.
تقول آنيز إنه في دكا ببنغلاديش، هناك مدينة تتوقع الأمم المتحدة أن يصل عدد السكان بها عام 2015 إلى 22.8 مليون نسمة، حيث سيقيم ثلث السكان في عشوائيات، وسيقترب ثمن الأرض في تلك المدينة من ثمن أراضي العقارات الموجودة بضواحي منهاتن.

إلا إنه حتى تلك الأوضاع الفقيرة في المدينة تمنح مزايا أكثر من البدائل المتاحة في المناطق الريفية. فالأسر التي تهاجر إلى دكا يكون بوسعها أن تزيد من نفقاتها المنزلية الشهرية بمتوسط يصل إلى 40 في المائة حسبما تقول دراسة حديثة قام بها البنك الدولي حول الفقراء في المناطق الحضرية ببنغلاديش. وتشير آنيز إلى أن انتشار الفقر في دكا قد تناقص بحوالي 15 نقطة مئوية على الرغم من النمو السكاني السريع.

وتردف سييرا قائلة "إن الفرصة المتاحة حالياً تتمثل في محاولة الاستفادة من التوسع الحضري العالمي لنستأصل شأفة الفقر كما نعرفه، وكذلك لنرفع مستوى المعيشة لدى الجميع."

"إن التزامنا قد يتطلب تفهم أنظمة معقدة، ولكن يجب أن تتسم طريقتنا لحل المشاكل بالبساطة".